في ظل تصاعد التهديدات الأمنية، تتزايد تساؤلات المواطنين حول مدى أمان الملاجئ والغرف الآمنة، وشروط بنائها، وقدرتها الفعلية على حماية المتواجدين داخلها في حال وقوع قصف أو انفجارات قريبة.
قال المهندس وسيم خوري، إن الملجأ هو الحيّز الآمن لوجود الناس فيه، لكنه أوضح أن هناك اعتقادًا خاطئًا شائعًا بين الناس بأن الملجأ قادر على الحماية من إصابة مباشرة لصاروخ، مؤكدًا أن الإصابة المباشرة بقوة انفجار كبيرة قد لا تضمن سلامة الموجودين داخله.
وأضاف خلال مداخلة هاتفية لبرنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن وظيفة الملجأ الأساسية هي الحماية من موجة الانفجار وتطاير الشظايا في محيط الانفجار، مشيرًا إلى أن قوة الحماية ترتبط بعدة عوامل، أبرزها قوة الصاروخ، شدة الانفجار، والمسافة عن موقع الإصابة.
ما هي المواصفات الهندسية للملاجئ الآمنة؟
وأوضح خوري أن الجبهة الداخلية تُجري تجارب هندسية على نماذج البناء لقياس قدرة الجدران الخرسانية المسلحة على مقاومة ضغط الانفجار، لافتًا إلى أن المواصفات تشمل:
- سماكة الجدران.
- سماكة السقف.
- كثافة وحديد التسليح داخل الخرسانة.
- نوعية الأبواب والنوافذ الحديدية.
وأشار إلى أن الملاجئ قادرة على الحماية من صواريخ صغيرة أو قذائف معينة، لكنها قد لا تصمد أمام صواريخ كبيرة أو ذات قدرة اختراق عميق كما شهدت حروب سابقة.
وأكد أن وجود الملجأ لا يعني أنه غير آمن، بل على العكس، الاحتمال الإحصائي لإصابة مباشرة محددة يبقى ضئيلاً، لذلك فإن التواجد داخل الحيّز المحصن يوفر حماية كبيرة مقارنة بالبقاء في الشارع أو خارج المبنى.
أخطاء شائعة تقلل من الأمان
وحذّر "خوري" من استخدام الغرفة الآمنة لأغراض أخرى مثل تغطية الجدران بالسيراميك أو تحويلها لمخزن، موضحًا أن السيراميك في حال وقوع انفجار قد يتحول إلى شظايا حادة تسبب إصابات خطيرة.
كما قدم عدة نصائح للمواطنين تشمل:
- إغلاق الباب الحديدي والنوافذ بشكل كامل عند الدخول.
- الالتزام بالمواصفات الأصلية دون إدخال تعديلات غير مصرح بها.
- عدم إزالة عناصر الحماية أو تغطيتها بمواد قابلة للتطاير.
الملاجئ المتنقلة والمواصفات المتغيرة
ولفت إلى أن الغرف الآمنة المتنقلة المنتشرة في بعض المفارق والطرقات مبنية أيضًا وفق مواصفات تهدف لحماية الموجودين بداخلها من الشظايا والانفجارات القريبة، مؤكدًا أن الاحتماء داخلها أكثر أمانًا من البقاء في المركبة أو في العراء.
وأكد أن المواصفات الهندسية تتطور باستمرار، خاصة مع تطور الصواريخ ووسائل القصف، وتشمل التعديلات سماكة الجدران التي قد تبدأ من 20 سم في الطوابق الداخلية، وتزداد حسب موقع المبنى وقربه من الحدود، وقد تصل إلى 35 أو 40 سم في بعض الحالات الخاصة.
وفي ختام حديثه، شدد"خوري" على أن الالتزام بتعليمات الجبهة الداخلية والمواصفات الهندسية هو العامل الحاسم في مستوى الحماية، مشددًا على أن الملجأ يبقى الخيار الأكثر أمانًا في حالات الطوارئ، رغم أنه ليس درعًا مطلقًا ضد كل أنواع الإصابات المباشرة.