ارتفع عدد ضحايا الغارات الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت ومناطق في جنوب لبنان، الإثنين، إلى 52 قتيلاً و154 جريحاً، وفق تقرير صادر عن وحدة إدارة الكوارث الحكومية، هذه التطورات تأتي في سياق تصعيد عسكري متواصل، شمل استهداف قيادات بارزة في حزب الله، بينهم مسؤول الاستخبارات في الحزب.
حصيلة الغارات وأرقام رسمية
أوضحت وحدة إدارة الكوارث أن عدد العمليات العسكرية الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية بلغ 221 عملية منذ صباح الإثنين، ما يعكس حجم التصعيد واتساع رقعة الاستهداف، وشملت الغارات مناطق في البقاع والجنوب، إضافة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي اغتيال قائد الاستخبارات في حزب الله.
تصريحات إسرائيلية وتحذيرات جديدة
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أكد أن بلاده ستواصل استهداف "كل القادة والمجموعات الإرهابية" في المنطقة، مشدداً على أن الضربات ستتوسع لتشمل حزب الله في لبنان بعد إطلاقه صواريخ نحو شمال إسرائيل، وأضاف أن "الحرب لن تتوقف عند إيران فقط"، بل ستشمل ضربات موجعة للحزب، في رسالة واضحة بأن العمليات العسكرية ستستمر.
رد حزب الله
في المقابل، تبنى حزب الله إطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه شمال إسرائيل، فجر الإثنين، مؤكداً أن العملية جاءت "ثأراً لاستشهاد الإمام علي خامنئي"، المرشد الأعلى الإيراني.
وفي بيان رسمي، أوضح الحزب أنه استهدف موقع "مشمار الكرمل" للدفاع الصاروخي جنوب مدينة حيفا، مؤكداً أن استمرار استهداف قادته وأفراده يمنحه الحق في الرد "في الزمان والمكان المناسبين".
اعتراض صواريخ وإغلاق السفارة الأميركية
قبل صدور بيان حزب الله، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من لبنان، فيما سقطت صواريخ أخرى في مناطق مفتوحة. وأفادت القناة الإسرائيلية 12 بأن ستة صواريخ أُطلقت من لبنان، تم اعتراض واحد منها فقط.
وفي سياق متصل، أعلنت السفارة الأميركية في بيروت إغلاق أبوابها الثلاثاء، بعد أن كانت قد أغلقتها الإثنين أيضاً، في ظل تصاعد التوترات الأمنية.
موقف الحكومة اللبنانية وانتقادات الحزب
الحكومة اللبنانية أصدرت قراراً بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله، وهو ما أثار انتقادات من الحزب. رئيس كتلة الحزب البرلمانية، محمد رعد، وصف القرار بأنه "عنترية"، مؤكداً أن اللبنانيين كانوا ينتظرون قراراً يوقف الغارات، لا قراراً يقيّد المقاومة، ودعا الحكومة إلى تجنّب "افتعال مشاكل إضافية" قد تزيد من حالة الغليان والتوتر.
طالع أيضًا: تصعيد مفتوح: الجيش الإسرائيلي يتوعد بمواصلة الحرب على إيران وتوسيع ضرباتها في لبنان
موجة واسعة من الهجمات الإسرائيلية
الجيش الإسرائيلي أعلن أنه استهدف أكثر من 70 موقعاً تابعاً لحزب الله في جنوب لبنان، بينها مخازن أسلحة ومنصات إطلاق صواريخ. وأكد أن هذه المواقع كانت معدة لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل، مشيراً إلى أنه اتخذ إجراءات لتقليل إصابة المدنيين، مثل إصدار إنذارات مسبقة واستخدام ذخائر دقيقة.
مع استمرار التصعيد العسكري بين إسرائيل وحزب الله، وارتفاع حصيلة الضحايا في لبنان، يبدو أن الأزمة مرشحة لمزيد من التعقيد، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة لتشمل أطرافاً إقليمية أخرى، وبينما تتواصل الدعوات الدولية لوقف العمليات العسكرية، يصرّ الطرفان على المضي في المواجهة، ما يضع لبنان والمنطقة أمام مرحلة شديدة الخطورة.
وجاء في بيان صادر عن حزب الله: "إن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واغتيال قادتنا وأهلنا يعطينا الحق في الدفاع والرد في الزمان والمكان المناسبين، ولن نتراجع عن حماية لبنان وشعبه مهما بلغت التضحيات."
وبهذا، يتضح أن المشهد اللبناني دخل مرحلة جديدة من التصعيد، حيث تتداخل الأبعاد العسكرية والسياسية والإنسانية، لتجعل الأزمة محط أنظار العالم بأسره.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام