شهد جنوب لبنان، اليوم الثلاثاء، سلسلة تفجيرات نفذها الجيش الإسرائيلي، استهدفت عدة مبانٍ في مدينة بنت جبيل، إضافة إلى منازل في بلدة الخيام بقضاء مرجعيون، وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية أن الآليات العسكرية قامت بأعمال تجريف وهدم في حي المسلخ ببنت جبيل، فيما جرى تفخيخ مبنى "المهنية الرسمية" في الخيام وتفجيره بالكامل، ما أدى إلى محو معالمه. كما تلقى صاحب صيدلية في بلدة حارة صيدا اتصالًا تحذيريًا بوجوب إخلاء المبنى خلال عشر دقائق، أعقبته رشقات رصاص في المكان لإنذار المواطنين.
تصريحات برّي
رئيس البرلمان اللبناني نبيه برّي أكد في تصريحات له أن لبنان لا يعارض التفاوض مع إسرائيل، شرط أن يكون غير مباشر، مشددًا على رفض أي "خط أصفر" جنوبي البلاد، وأوضح أن أي محاولة للبقاء العسكري ستواجه بالمقاومة، داعيًا النازحين إلى التريث في العودة إلى مناطقهم نظرًا لعدم استقرار الأوضاع الأمنية.
الموقف الإسرائيلي
وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس قال إنه أوعز للجيش "بالعمل بكل قوة" ضد أي تهديد حتى خلال فترة وقف إطلاق النار، مضيفًا أن التعليمات الصادرة من الحكومة واضحة لحماية الجنود في لبنان وضمان أمن سكان الشمال، كما كرر تهديده للأمين العام لحزب الله، مؤكدًا أن الجيش مستعد لمواجهة أي سيناريو محتمل.
حجم الدمار في البنية التحتية
وزير الأشغال اللبناني فايز رسامني كشف أن أكثر من 15 جسرًا في الجنوب تعرض للهدم الكلي أو الجزئي، مقدرًا كلفة الدمار بما بين 7 و8 مليارات دولار، وأشار إلى أن الوزارة ذات موازنة منخفضة جدًا، وأن الإجراءات الاستباقية التي اتخذت بشأن العبور فوق الجسور غير المؤهلة جاءت لحماية المواطنين من خطر الانهيار.
طالع أيضًا: جنوب لبنان على صفيح ساخن.. إعلان مناطق محظورة وخروقات مستمرة ونسف منازل واشتباكات ميدانية
السياق العام للأحداث
منذ الثاني من آذار/ مارس الماضي، تشهد لبنان عمليات عسكرية متواصلة أسفرت عن ارتقاء 2,294 شخصًا وإصابة 7,544 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون مواطن، بحسب أحدث المعطيات الرسمية.
وفي محاولة لتهدئة الأوضاع، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء الخميس وقفًا لإطلاق النار لمدة عشرة أيام، عقب مباحثات هاتفية مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.
وفي بيان مقتضب، قالت وكالة الأنباء اللبنانية: "إن استمرار التفجيرات والهدم في بلدات الجنوب يفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد من معاناة السكان، فيما تبقى الجهود السياسية رهينة الغموض المحيط بمسار التفاوض."
وبهذا، يظل الجنوب اللبناني مسرحًا لتطورات ميدانية وسياسية متسارعة، وسط ترقب لما ستؤول إليه المفاوضات والهدنة المؤقتة في الأيام المقبلة.