مع دخول اليوم الخامس من الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، تتسع رقعة المواجهة بوتيرة متسارعة، وسط ضربات جوية مكثفة تطال العمق الإيراني، وردود صاروخية تستهدف مدنًا إسرائيلية ومنشآت أميركية في المنطقة، في مشهد يعكس تصعيدًا غير مسبوق يهدد أمن الخليج وحركة الطاقة العالمية.
وشهدت الساعات الماضية استمرار الضربات المشتركة على عدة مدن إيرانية، تركزت بشكل خاص على العاصمة طهران، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي أن مقاتلاته استهدفت عناصر إيرانية قامت بتفعيل أنظمة دفاع جوي، ودمرت عشرات مراكز القيادة التابعة للنظام والأمن الداخلي وقيادة "الباسيج".
تصعيد إيراني إسرائيلي جديد
أطلقت إيران، مساء اليوم الأربعاء، صاروخ نحو الأراضي الإسرائيلية، أُعلن لاحقًا اعتراضه خارج الأجواء بعد أن عممت الجبهة الداخلية الإسرائيلية نية تفعيل صافرات الإنذار في تل أبيب والقدس وضواحيهما، قبل أن تعلن إلغاء التفعيل.
وفي خطوة متعلقة بالأمن الإقليمي، أعلنت وزارة الدفاع التركية أن الدفاعات الجوية لحلف الناتو دمرت صاروخًا باليستيًا أُطلق من إيران في شرق البحر المتوسط، مؤكدة أن تركيا تحتفظ بحق الرد على أي أعمال عدائية ضدها، وحثت جميع الأطراف على الامتناع عن أي تحركات قد تصعد النزاع.
إيران تهدد
وعلى صعيد التهديدات الإيرانية، نقلت وكالة "تسنيم" عن مسؤول كبير في إيران تحذيره من أن أي استهداف إسرائيلي للمقار الدبلوماسية الإيرانية في لبنان سيقابل برد مماثل في دول أخرى.
في الوقت نفسه، أعلن الحرس الثوري الإيراني تدمير 29 طائرة مسيّرة، بينها مسيرتان من طراز "هيرمس" وطائرة من نوع MQ9 في سماء أصفهان، بالإضافة إلى 25 طائرة أخرى من طراز "هيرمس" وأربع طائرات MQ9.
تل أبيب تعلن اغتيال قائد العمليات الخاصة بالحرس الثوري
في التطورات العملياتية، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن تل أبيب نفذت اغتيالًا لقائد العمليات الخاصة بالحرس الثوري الإيراني، عبد الرحمن مقدم، الذي نُسب إليه مسؤولية محاولة اغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترامب عام 2024، مع إخطار الولايات المتحدة بالعملية.
كما أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بوقوع أضرار في مبنيين قرب موقع أصفهان النووي، من دون أن تلحق أي أضرار بالمنشآت التي تحتوي على مواد نووية.
وفي سياق الحرب المستمرة، توقع ضباط في الجيش الإسرائيلي أن تستمر العمليات والهجمات على إيران لمدة أسبوعين على الأقل، فيما أُعلنت وسائل إعلام إيرانية عن تأجيل مراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي إلى موعد لاحق، وسط تصاعد التوترات العسكرية والسياسية في المنطقة.
الجيش الإسرائيلي نفذ 1200 غارة على إيران ودمر 300 منصة صواريخ
وأوضح الجيش الإسرائيلي أنه منذ اندلاع الحرب نفذ نحو 1200 غارة جوية داخل إيران، ودمر 300 منصة لإطلاق الصواريخ، واستهدف قرابة 2000 هدف عسكري وأمني، في عمليات وصفها بأنها الأوسع من نوعها على الساحتين البرية والجوية.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني إطلاق أكثر من 40 صاروخًا ضمن الموجة السابعة عشرة ضد أهداف إسرائيلية وأميركية، مؤكدًا إسقاط 26 طائرة مسيّرة معادية، والسيطرة على طائرة مسيّرة واحدة سليمة ومسلحة.
طالع أيضا: ليلة نار فوق لبنان.. 11 ضحية في غارات إسرائيلية مكثفة وتصعيد ينذر بتوسّع المواجهة
الحرس الثوري يعلن سيطرته الكاملة على مضيق هرمز
كما أكد الحرس الثوري سيطرته الكاملة على مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي لتجارة النفط العالمية.
ونقلت وكالة فارس الإيرانية للأنباء عن المسؤول البحري البارز في الحرس الثوري، محمد أكبر زاده، قوله إن مضيق هرمز يخضع حاليًا لسيطرة كاملة من القوة البحرية للحرس الثوري، في تصريح أثار مخاوف واسعة بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية.
ويُعد المضيق شريانًا استراتيجيًا تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، ما يجعل أي تهديد له ذا تداعيات اقتصادية فورية.
الرئيس الأمريكي يعلق على الوضع في مضيق هرمز
في المقابل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن البحرية الأميركية قادرة على مرافقة ناقلات النفط في مضيق هرمز عند الضرورة، في إشارة إلى استعداد واشنطن لمنع تعطيل الملاحة البحرية.
إيران تقصف تل أبيب الكبرى والقدس
ميدانيًا، أطلقت القوات الإيرانية موجات صاروخية متتالية باتجاه منطقة تل أبيب الكبرى والقدس، بينما أعلنت طهران استهداف منشآت أميركية ومصالح اقتصادية في دول الخليج، مؤكدة أن أهدافها تقتصر على القواعد الأميركية.
وفي هذا السياق، نقل موقع أكسيوس عن مصادر مطلعة أن الإمارات تدرس إمكانية التحرك عسكريًا لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية على أراضيها، في ظل استمرار التصعيد.
الصحة الإسرائيلية ترفع مستوى الجاهزية في مستشفيات الشمال
وعلى الجبهة الداخلية الإسرائيلية، أعلنت وزارة الصحة رفع مستوى الجاهزية في مستشفيات الشمال، تحسبًا لسيناريوهات إصابات جماعية.
ووجّه المدير العام للوزارة، موشيه بار سيمان طوف، بتعزيز الطواقم الطبية وإعداد فرق دعم احتياطية تضم أطباء تخدير وجراحة وطب طوارئ، إلى جانب تجهيز أسرّة عناية مركزة ومخزون إضافي من المعدات الطبية.
خطة استعداد إسرائيلية شاملة
وأكدت الوزارة أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة استعداد وطنية شاملة تُنفذ بالتنسيق مع قيادة الجبهة الداخلية وقيادة المنطقة الشمالية، مشيرة إلى أنها طورت منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023 خدمات طبية جديدة في الشمال، بينها توفير خدمة جراحة أعصاب في مستشفى “زيف”، بهدف تعزيز القدرة العلاجية في حالات الطوارئ.
وبين إعلان السيطرة على مضيق هرمز، وتصاعد الضربات الجوية والصاروخية، واستنفار المؤسسات الصحية والعسكرية، تتجه المنطقة نحو مرحلة أكثر خطورة، في ظل غياب مؤشرات واضحة على احتواء قريب للصراع، وتزايد المخاوف من اتساعه ليشمل ساحات إضافية في الخليج والشرق الأوسط.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام