شهد لبنان فجر اليوم الأربعاء، واحدة من أعنف جولات التصعيد منذ أشهر، بعدما ارتقى 11 شخصًا وأصيب 23 آخرون في سلسلة غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت مناطق متفرقة في جبل لبنان ومدينة بعلبك، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية والوكالة الوطنية للإعلام.
وأوضحت وزارة الصحة أن ستة أشخاص ارتقوا وأصيب ثمانية آخرون جراء استهداف منطقتي عرمون والسعديات في جبل لبنان، فيما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بسقوط خمسة ضحايا و15 جريحًا إثر غارة طالت مجمعًا سكنيًا في مدينة بعلبك بمحافظة البقاع، مع تسجيل ثلاثة مفقودين تحت الأنقاض.
ارتقاء 50 شخص منذ بدء التصعيد في لبنان
وجاءت هذه الغارات بعد يوم دامٍ، حيث أسفرت حصيلة رسمية منذ بدء التصعيد الثلاثاء، عن ارتقاء 50 شخصًا وإصابة 335 آخرين، إضافة إلى نزوح نحو 58 ألف مواطن من المناطق التي تعرضت للقصف، في مشهد يعكس اتساع رقعة المواجهة وارتفاع كلفتها الإنسانية.
وفي بيروت، دوّى انفجار قوي ترددت أصداؤه في عدة أحياء، فيما تصاعدت أعمدة الدخان من الضاحية الجنوبية عقب غارات جديدة استهدفت أحياء سكنية، بينها حي الحدث وحارة حريك وحي الجواميس، إلى جانب مرتفعات في جنوب لبنان.
إنذارات عاجلة بإخلاء مباني قبل قصفها
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه وجّه إنذارات عاجلة بإخلاء مبانٍ محددة قبل قصفها، مؤكدًا أن عملياته تستهدف ما وصفها بمقرات قيادة ومستودعات ووسائل قتالية ومكونات اتصالات تابعة لاستخبارات حزب الله، قال إنها تعمل تحت غطاء مدني.
في المقابل، أعلن الحزب مسؤوليته عن 11 هجومًا ضد إسرائيل، مشيرًا إلى استخدام طائرات مسيّرة هجومية وصواريخ موجهة استهدفت منشآت عسكرية في شمال إسرائيل، إضافة إلى خمس دبابات إسرائيلية، ثلاث منها داخل الأراضي اللبنانية، بحسب بيانه، كما أعلن إسقاط مسيّرة إسرائيلية في الجنوب.
طالع أيضا: مسؤول إيراني: انتخاب مرشد جديد لن يستغرق وقتًا طويلاً
30 صاروخ أُطلق من لبنان الليلة الماضية
وأفاد الجيش الإسرائيلي بأن نحو 30 صاروخًا أُطلقت من لبنان خلال الليلة الماضية، مؤكدًا اعتراض معظمها عبر أنظمة الدفاع الجوي، فيما سقطت الصواريخ المتبقية في مناطق غير مأهولة من دون تسجيل إصابات.
كما أعلن اعتراض عدة صواريخ إضافية، وسقوط صاروخ واحد دون إصابات.
ودوّت صافرات الإنذار في مناطق الجليل الأعلى وسهل الحولة وبلدتي مرغليوت وكريات شمونة، بعد رصد رشقات صاروخية وطائرة مسيّرة يُشتبه بتسللها من لبنان.
ودعت الجبهة الداخلية الإسرائيلية السكان إلى الالتزام بالتعليمات والتوجه إلى المناطق الآمنة، في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية متابعة مسار المسيّرات والتعامل مع أي تهديد محتمل.
الجيش الإسرائيلي يهاجم أكثر من 250 هدف لحزب الله في لبنان
ميدانيًا، أعلن الجيش الإسرائيلي مهاجمة أكثر من 250 هدفًا تابعًا لـحزب الله في لبنان منذ بداية التصعيد، بينها 100 هدف خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، شملت قياديين وعناصر في “وحدة الرضوان”، ومنصات إطلاق قذائف، ومقرات ومخازن أسلحة.
كما أعلن عودة الفرقة 146 إلى الحدود الغربية مع لبنان بعد مشاركتها في عمليات توغل برية داخل الأراضي اللبنانية حتى أيار/مايو 2025.
قوات اليونيفيل تكشف عن تطور لافت
في تطور لافت، أكدت قوات اليونيفيل أن جنودًا إسرائيليين عبروا الحدود في أربع نقاط قبل أن يعودوا جنوبًا، بينما أفاد شهود بانسحاب الجيش اللبناني من سبعة مواقع أمامية على الأقل بمحاذاة الخط الحدودي، ما يعكس هشاشة الوضع الميداني واحتمالات انزلاقه إلى مواجهة أوسع.
ويأتي هذا التصعيد بعد إعلان حزب الله، الاثنين، استئناف إطلاق الصواريخ على إسرائيل للمرة الأولى منذ اتفاق تشرين الثاني/نوفمبر 2024، في خطوة قال إنها رد على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وهو تطور إقليمي بالغ الحساسية يضع الجبهة اللبنانية في قلب صراع مفتوح على احتمالات متعددة.
وبين غارات مكثفة، وإنذارات بالإخلاء، وصافرات إنذار لا تهدأ، يعيش المدنيون على جانبي الحدود ساعات عصيبة، فيما تتصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة وتحوّلها إلى حرب شاملة، في ظل غياب مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة أو عودة سريعة إلى مسار احتواء التصعيد.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام