في ظل تصاعد التوتر على الجبهة الشمالية وتبادل التهديدات بين حزب الله وإسرائيل، تتكثف المساعي الدولية لمنع انزلاق لبنان إلى حرب شاملة. باريس دخلت على خط الوساطة في محاولة لاحتواء التصعيد، بينما تبقى الأنظار متجهة إلى واشنطن باعتبارها الجهة القادرة فعليًا على كبح جماح المواجهة.
انقسام داخلي وتململ في الشارع الشيعي
قال المحلل السياسي من فرنسا طارق وهبة، في مداخلة ضمن برنامج “أول خبر”، إن إصرار حزب الله على مواصلة المواجهة أدى إلى حالة تململ وانقسام داخل الشارع الشيعي نفسه، مشيرًا إلى أن قطاعات واسعة في لبنان “سئمت الحروب والدمار والانقسامات”.
وأوضح أن هناك عائلات لم تتمكن من العودة إلى منازلها منذ بدء المواجهات، ما يعمّق الضغط الشعبي ويطرح تساؤلات داخل البيئة الحاضنة للحزب حول جدوى استمرار التصعيد.
ماكرون يحذّر من “الجنوح الإسرائيلي”
وأشار وهبة إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كان واضحًا في خطابه الأخير بدعوته إلى كبح ما وصفه بالجنوح الإسرائيلي نحو اجتياح أوسع، محذرًا من أن الداخل اللبناني يعيش حالة خوف حقيقي من توسع العمليات العسكرية، خاصة في ظل تهديدات باستهداف قيادات بارزة ومناطق حساسة.
نزوح معكوس وضغوط على سوريا
ولفت إلى أن الضغوط الدولية لا تقتصر على لبنان، بل تمتد إلى سوريا، حيث يُطلب منها ضبط الحدود ومنع انتقال عناصر من حزب الله أو موجات نزوح إضافية.
وبيّن أن المشهد بات معكوسًا هذه المرة، مع تسجيل خروج لبنانيين باتجاه سوريا، إضافة إلى مغادرة سوريين كانوا يقيمون في مناطق جنوب لبنان والضاحية.
هل يستطيع الجيش اللبناني ضبط الوضع؟
وحول قدرة الجيش اللبناني على تنفيذ قرار حظر النشاط العسكري لحزب الله، شدد وهبة على أن الجيش غير قادر فعليًا على فرض هذا القرار في الظروف الحالية.
وأشار إلى أن مؤتمر باريس الذي كان يُعوّل عليه لتأمين مليارات اليوروهات لدعم المؤسسة العسكرية يواجه تحديات، في ظل تحوّل أولويات بعض الدول الإقليمية نحو تعزيز قدراتها الدفاعية الخاصة.
كما أكد أن المخاوف من انقسام الجيش، كما حدث عام 1975، تبقى هاجسًا حاضرًا، إلا أن القيادة العسكرية تسعى للحفاظ على تماسك المؤسسة ومنع انهيارها.
من يملك مفتاح وقف الحرب؟
واعتبر وهبة أن الولايات المتحدة تبقى الجهة الوحيدة القادرة فعليًا على كبح إسرائيل ومنع توسع المواجهة، بينما يأتي التحرك الفرنسي متأخرًا نسبيًا رغم أهميته.
كما أشار إلى أن مستقبل قوة اليونيفيل في جنوب لبنان سيشكل عنصرًا محوريًا في أي تسوية مقبلة، خاصة مع اقتراب موعد إعادة النظر في ولايتها وإمكانية طرح صيغة جديدة لقوة متعددة الجنسيات.
وختم بالتأكيد أن لبنان يقف أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتداخل العوامل الداخلية بالإقليمية والدولية، فيما يبقى السؤال الأبرز: هل تنجح الضغوط الدولية في منع الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تعصف بالبلاد؟
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام