تصاعد التوتر العسكري على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، مساء اليوم الخميس، مع تنفيذ الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات جوية واستهدافات صاروخية لمواقع حزب الله، في وقت دوّت فيه صفارات الإنذار قرب المناطق الحدودية.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن مسيّرة إسرائيلية نفذت غارة تحذيرية على بلدة دورس في بعلبك، بينما شن الطيران الحربي غارة أخرى على المنطقة الواقعة بين علما الشعب والناقورة جنوب لبنان.
الجيش الإسرائيلي يصدر إنذار عاجل لسكان دورس
وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذار إخلاء جديد لسكان مبنى في دورس والمباني المجاورة، معلنًا أنه سيستهدف بنى تحتية لحزب الله قريبًا.
وفي خرق أمني لافت، أقر مسؤول رفيع في الجيش الإسرائيلي بخطأ المؤسسة العسكرية بعدم تحذير سكان شمال البلاد مبكرًا من الرشقات الصاروخية، ما ساهم في انتشار الشائعات وخلق حالة من الهلع، مؤكدًا: "أخطأنا، كان ينبغي أن نحدّث السكان في وقت أبكر، سنحقق في ما جرى ونصحّح الإجراءات لاحقًا".
حزب الله يطلق 220 صاروخ بإتجاه إسرائيل
وأطلقت جماعة حزب الله نحو 220 صاروخًا باتجاه الأراضي الإسرائيلية، ما أدى إلى تسجيل إصابتين مباشرتين، فيما أحبطت قيادة المنطقة الشمالية منصة إطلاق صواريخ قبل استخدامها.
على الأرض اللبنانية، أسفرت الغارات الإسرائيلية عن سقوط ضحايا مدنيين، حيث ارتقى 3 أشخاص في بلدة باريش جنوب لبنان، بينهم خضر عباس وأحمد عباس وشفيق رميتي، بينما أصيب آخرون ونقلوا إلى مستشفيات مدينة صور.
ارتقاء شخص جراء غارة شرق لبنان
كما ارتقى شخص في غارة على سيارة في دير انطار، فيما استهدفت غارتان مبنى في قصرنبا شرق لبنان بعد وقت قصير من إنذار بإخلائه.
وشملت العمليات الإسرائيلية أيضًا بلدة ياطر جنوب لبنان وقصفًا مدفعيًا استهدف الخيام، في إطار سلسلة عمليات تصعيدية تهدف إلى ردع حزب الله واستعادة السيطرة على الحدود.
ارتفاع حدة التصعيد بين لبنان وإسرائيل
ارتفعت حدة التصعيد العسكري في لبنان وإسرائيل فجر اليوم الخميس، بعدما شهدت العاصمة اللبنانية بيروت غارة إسرائيلية دامية استهدفت منطقة الرملة البيضاء الساحلية، التي تحولت خلال الأيام الماضية إلى ملاذ مؤقت لآلاف النازحين الفارين من القصف في الضاحية الجنوبية وجنوب البلاد، في وقت أعلن فيه حزب الله إطلاق عملية عسكرية جديدة تحت اسم "العصف المأكول"، بالتزامن مع هجمات صاروخية متبادلة شملت إطلاق صواريخ من لبنان وإيران باتجاه الداخل الإسرائيلي.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن الغارة التي استهدفت منطقة الرملة البيضاء عند الواجهة البحرية للعاصمة أسفرت عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 31 آخرين بجروح، في حصيلة أولية.
الرملة البيضاء مكتظة بالنازحين
وتعد المنطقة واحدة من أبرز النقاط التي لجأ إليها آلاف المدنيين النازحين، بعد تلقيهم تحذيرات إسرائيلية بضرورة إخلاء منازلهم في الضاحية الجنوبية لبيروت وعدد من المناطق في جنوب لبنان.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن الغارة أصابت موقعًا قريبًا من تجمعات للنازحين على الشاطئ، ما أدى إلى حالة من الذعر والفوضى في المنطقة، بينما عملت فرق الإسعاف والدفاع المدني على نقل الجرحى وإخلاء الضحايا وسط استمرار التحليق المكثف للطائرات الحربية الإسرائيلية.
الجيش الإسرائيلي يصّعد عملياته الجوية على لبنان
وفي وقت لاحق من الليل، صعّد الجيش الإسرائيلي عملياته الجوية، إذ أعلن تنفيذ سلسلة غارات عنيفة استهدفت ما وصفها بعشرة مواقع تابعة لـ حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، التي تعد أحد أبرز معاقل الحزب في لبنان.
في المقابل، استمرت الهجمات الصاروخية التي يشنها الحزب على أهداف داخل إسرائيل.
وأفادت الجبهة الداخلية الإسرائيلية بأن منظومات الدفاع الجوي اعترضت عشرات الصواريخ التي أطلقت من جنوب لبنان باتجاه مناطق عدة في شمال إسرائيل، من بينها الجليل الأعلى ومدينة حيفا ومحيطها.
طالع أيضا: تحذير أمني صارم في طهران.. الشرطة الإيرانية تتوعد المتظاهرين "أصابعنا على الزناد"
صفارات الإنذار تدوي في تل أبيب الكبرى ووسط إسرائيل
كما دوّت صفارات الإنذار مرارًا في مناطق واسعة من تل أبيب الكبرى ووسط إسرائيل والسهل الساحلي الجنوبي، في ظل هجوم متزامن تخلله إطلاق صواريخ من إيران باتجاه وسط البلاد، في حين استهدفت صواريخ أخرى أطلقت من لبنان مواقع عسكرية وبنى تحتية استراتيجية في الشمال.
وفي تطور ميداني آخر، أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة اللبنانية مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة طفل بجروح في غارة إسرائيلية استهدفت بلدة عرمون جنوب شرق بيروت.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن الغارة استهدفت شقتين سكنيتين إحداهما في المشروع الكندي ضمن خراج البلدة، والثانية في منطقة البيادر، ما أدى إلى تدمير أجزاء من المبنيين وإصابة عدد من السكان.
فتح تحقيق فوري ومستقل حول استخدام إسرائيل الفسفور الأبيض
على الصعيد الدولي، دعا مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى فتح تحقيق فوري ومستقل بشأن تقارير تشير إلى احتمال استخدام إسرائيل مادة الفوسفور الأبيض في مناطق جنوب لبنان.
وشدد المكتب على ضرورة التحقق من هذه المزاعم بشفافية، لضمان حماية المدنيين والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، خصوصًا في ما يتعلق باستخدام الأسلحة ذات التأثير الواسع على السكان والبنية التحتية المدنية.
الجيش الإسرائيلي يوسع نطاق انتشاره
وفي سياق متصل، كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت نقلًا عن مصادر عسكرية إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي وسّع نطاق انتشاره العسكري في جنوب لبنان، حيث ارتفع عدد المواقع التي أنشأها هناك من خمسة إلى 18 موقعًا، في خطوة تهدف إلى تعزيز السيطرة الأمنية على الحدود.
كما أشارت المصادر إلى أن الولايات المتحدة تعتزم تكثيف ضرباتها الجوية ضد أهداف داخل إيران، في حين تواصل إسرائيل تعزيز قدراتها العسكرية على الجبهة اللبنانية، ما ينذر بمزيد من التصعيد في المنطقة في ظل تزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة الإقليمية.
لمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام