استأنف سلاح الجو الإسرائيلي، فجر الإثنين، غاراته الجوية العنيفة على الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، بعد توقف نسبي دام نحو 48 ساعة، فيما تواصلت العمليات العسكرية في مناطق متفرقة من جنوب لبنان وسط تصاعد المواجهات مع حزب الله، الذي رد بإطلاق رشقات صاروخية على بلدات حدودية داخل إسرائيل.
استهداف الضاحية الجنوبية
شنت الطائرات الإسرائيلية غارتين متتاليتين خلال أقل من ساعة على مواقع قرب حي حارة حريك في الضاحية الجنوبية، ما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان الكثيف من المناطق المستهدفة.
وأكدت مصادر محلية أن الضربات أحدثت أضراراً جسيمة في البنى التحتية والمباني السكنية المحيطة، فيما زعم الجيش الإسرائيلي أن الغارات استهدفت ما وصفه بـ"مراكز عسكرية وبنى تحتية تابعة لحزب الله".
غارات على بلدات جنوبية
امتدت العمليات الجوية لتشمل بلدة عيتا الشعب، إضافة إلى ثلاث غارات متتالية على مدينة الخيام الحدودية في محافظة النبطية. هذه المناطق تُعد من أبرز نقاط التوتر على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، حيث تشهد منذ أسابيع تبادلاً مكثفاً للقصف بين الطرفين.
العملية البرية المحدودة
بالتوازي مع الغارات الجوية، أعلن الجيش الإسرائيلي بدء "نشاط بري محدد" تنفذه قوات الفرقة 91 في جنوب لبنان. ووفق البيان العسكري، تهدف العملية إلى تدمير مواقع رئيسية وتوسيع نطاق منطقة الدفاع الأمامي لتأمين شمال إسرائيل.
وأوضح الجيش أن هذه الخطوة تأتي في إطار "إزالة التهديدات المباشرة وخلق طبقة أمنية إضافية لسكان الجليل والمناطق المجاورة".
طالع أيضًا: لبنان| مواصلة الغارات على عدة مناطق مخلفة ضحايا وجرحى
الموقف اللبناني الرسمي
من جانبها، اعتبرت وزارة الخارجية اللبنانية أن الاعتداء على القوات الدولية العاملة في الجنوب يمثل "انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي والقرارات الأممية ذات الصلة"، وأكدت الوزارة أن الحكومة اللبنانية أصدرت قراراً يحظر جميع الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله، مشددة على ضرورة احترام سيادة الدولة والقانون الدولي في جميع التحركات العسكرية داخل الأراضي اللبنانية.
الوضع الإنساني المتدهور
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن حصيلة الضحايا منذ الثاني من آذار/مارس الجاري بلغت نحو 850 قتيلاً و2105 جرحى، فيما تجاوز عدد النازحين المليون شخص نتيجة القصف والعمليات العسكرية.
هذا النزوح الواسع يعكس حجم المعاناة الإنسانية التي يعيشها المدنيون في ظل استمرار التصعيد العسكري، حيث تفتقر المخيمات المؤقتة إلى الخدمات الأساسية وتزداد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية.
رد حزب الله
في المقابل، واصل حزب الله إطلاق رشقات صاروخية على العمق الإسرائيلي، مستهدفاً بلدات حدودية عدة، وأكدت مصادر ميدانية أن الحزب يسعى من خلال هذه العمليات إلى الضغط على الجيش الإسرائيلي وإظهار قدرته على الرد رغم الضربات الجوية المكثفة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع قد تشمل مناطق إضافية داخل لبنان وخارجه، وبينما تتواصل الغارات والعمليات البرية، يبقى المدنيون هم الضحية الأكبر لهذه المواجهة المستمرة.
وجاء في بيان وزارة الخارجية اللبنانية: "إن الاعتداءات المتكررة على الأراضي اللبنانية وعلى القوات الدولية تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتؤكد الحاجة الملحة إلى تدخل المجتمع الدولي لوقف التصعيد وحماية المدنيين."