شهدت الساحة اللبنانية، اليوم الثلاثاء، تصعيدًا عسكريًا خطيرًا مع تكثيف الغارات الجوية الإسرائيلية على مناطق عدة في بيروت ومحيطها، بالتزامن مع استمرار القصف المدفعي على بلدات الجنوب، في مقابل رد متواصل من حزب الله بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة استهدفت العمق الإسرائيلي، ما يعكس انزلاق المواجهة نحو مرحلة أكثر تعقيدًا وخطورة.
واستهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية ثلاث مناطق رئيسية في العاصمة اللبنانية، من بينها شقة سكنية في دوحة عرمون، إلى جانب غارتين على منطقتي الكفاءات وحارة حريك في الضاحية الجنوبية، وفق ما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام.
غارات على الطبقات العليا من المناطق السكنية
وأشارت التقارير إلى أن الغارات طالت الطبقات العليا من المباني السكنية، في وقت تواصل فيه القصف المدفعي مع ساعات الفجر على بلدات الجنوب.
ويأتي هذا التصعيد في ظل إعلان الجيش الإسرائيلي توسيع عمليته البرية في جنوب لبنان، مع انضمام فرقة عسكرية جديدة إلى القتال، في إطار ما وصفه بنشاط بري محدد يهدف إلى توسيع نطاق السيطرة على المناطق الحدودية وتعزيز ما يسميه منطقة الدفاع الأمامية.
طالع أيضا: تصعيد متعدد الجبهات..غارات إسرائيلية في العمق الإيراني وارتدادات اقتصادية وأمنية متسارعة
توغل بري بشكل أعمق داخل الأراضي اللبنانية
وتعمل هذه القوات إلى جانب وحدات أخرى على التوغل بشكل أعمق داخل الأراضي اللبنانية، وسط غطاء جوي كثيف.
في المقابل، كثف حزب الله هجماته، حيث أطلق صواريخ وطائرات مسيّرة متفجرة باتجاه مناطق شمال إسرائيل، مستهدفًا مدنًا وبلدات عدة، أبرزها نهاريا، ما أدى إلى إصابة شخص بجروح.
كما دوّت صافرات الإنذار في مناطق واسعة من الجليل، بما فيها مستوطنة كريات شمونة، عقب إطلاق رشقات صاروخية من جنوب لبنان، في وقت فعّلت فيه الجبهة الداخلية الإسرائيلية أنظمة التحذير المبكر تحسبًا لأي تصعيد إضافي.
توغل قوة إسرائيلية في بلدة كفرشوبا
ميدانيًا، أفادت مصادر لبنانية بتوغل قوة إسرائيلية فجرًا في بلدة كفرشوبا جنوب لبنان، حيث قامت باختطاف أحد المواطنين من منزله، في مؤشر على تصاعد العمليات البرية المحدودة.
كما أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر بإخلاء السكان جنوب نهر الزهراني، في خطوة تعكس مخاوف من توسيع رقعة العمليات العسكرية في تلك المنطقة.
خسائر فادحة في لبنان
إنسانيًا، خلّفت المواجهة المتصاعدة خسائر فادحة، إذ أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 886 شخصًا منذ اندلاع المواجهات الأخيرة، بينهم 67 امرأة و111 طفلًا، إضافة إلى إصابة أكثر من 2141 آخرين.
كما أدى القصف المستمر إلى نزوح أكثر من مليون شخص، يقيم نحو 130 ألفًا منهم في مراكز إيواء جماعية، وسط أوضاع إنسانية متدهورة.
وتعكس هذه التطورات تسارع وتيرة التصعيد بين الجانبين، مع تزايد المخاوف من انزلاق الوضع إلى مواجهة شاملة، في ظل استمرار الضربات المتبادلة وتوسيع نطاق العمليات العسكرية على الأرض.