تشهد مناطق جنوب لبنان تصعيدًا عسكريًا متسارعًا، مع استمرار الغارات الإسرائيلية والقصف المدفعي، ما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من الأشخاص، بالتزامن مع هجمات متبادلة بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، وسط تدهور متواصل في الأوضاع الميدانية والإنسانية، وذلك على الرغم من وقف إطلاق النار.
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، صباح اليوم الجمعة، عن مقتل شخصين وإصابة 10 آخرين بجروح متفاوتة، جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة النبطية الفوقا جنوب البلاد.
كما طالت عمليات قصف مدفعي مكثف عددًا من البلدات الحدودية، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع الأمنية، في وقت دوت فيه صفارات الإنذار في رأس الناقورة تحسبًا لتسلل طائرة مسيّرة أُطلقت من لبنان.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر لبنانية بأن مسيّرة إسرائيلية استهدفت دراجة نارية في بلدة المنصوري بقضاء صور، دون تسجيل إصابات حتى الآن.
في المقابل، دوت صافرات الإنذار في رأس الناقورة، خشية من تسلل طائرة مسيرة أطلقت من لبنان.
عشرات الضحايا في هجمات خلال يومين
وبحسب معطيات رسمية، نفذ الجيش الإسرائيلي خلال اليومين الماضيين سلسلة هجمات واسعة شملت غارات جوية وقصفًا مدفعيًا وتفجيرات لمبانٍ سكنية، بلغ عددها 84 هجومًا، وأسفرت عن مقتل نحو 30 شخصًا وإصابة العشرات، بجروح متفاوتة.
وتركزت أعنف الضربات في قضاء النبطية، حيث سقط 6 قتلى في بلدة زبدين إثر استهداف تجمع مدنيين، كما قُتل 4 أفراد من عائلة واحدة في بلدة جبشيت، وسقط 9 ضحايا بينهم نساء وأطفال في غارات على تول وحاروف وجبشيت.
استهدافات تطال مدنيين وعسكريين
في بلدة كفررمان، أعلن الجيش اللبناني مقتل أحد عناصره مع أفراد عائلته جراء غارة استهدفت منزلهم، فيما طالت غارات أخرى بلدات الحنية وقانا والشهابية وبستيات في قضاء صور، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.
كما أسفرت غارة بين بلدتي معروب والحميري عن مقتل نائب رئيس بلدية جناتا، أحمد الحسيني.
تفجيرات وتحليق مكثف للطيران
وتزامنت هذه الهجمات مع عمليات تفجير نفذها الجيش الإسرائيلي في بلدات الخيام وبنت جبيل والبياضة، وسط تحليق مكثف للطيران الحربي وخرق لجدار الصوت فوق منطقة البقاع.
كما واصل الجيش الإسرائيلي مطالبة سكان أكثر من 20 قرية جنوبية بالإخلاء، في مؤشر على استمرار العمليات العسكرية.
حصيلة ثقيلة للضحايا والنزوح
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن إجمالي ضحايا التصعيد منذ الثاني من مارس/آذار الماضي بلغ أكثر من 250 قتيلًا وأكثر من 8000 الاف جريحًا، إضافة إلى نزوح أكثر من 1.6 مليون شخص من مناطقهم.
وطالع ايضا:
عون ونتنياهو على طاولة واحدة... دعوة أميركية لحوار مباشر بين لبنان وإسرائيل
حزب الله يرد بهجمات صاروخية ومسيّرة
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ 12 هجومًا ردًا على ما وصفه بـ"الخروقات الإسرائيلية"، مؤكدًا استهداف 4 دبابات من طراز "ميركافا" وآلية "هامر" ومدفع ذاتي الحركة.
كما أعلن استهداف 5 تجمعات للجنود في مواقع عدة، بينها بلاط وشمع وميس الجبل والطيبة والقنطرة، إضافة إلى إسقاط طائرة مسيّرة إسرائيلية من طراز "هرمز 450" فوق النبطية.
هذا ولم يعلق الجيش الإسرائيلي على هذه الأنباء.
خسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي
في سياق متصل، أقر الجيش الإسرائيلي بمقتل جندي من لواء غولاني في بلدة القنطرة، وإصابة 15 آخرين في هجمات منفصلة، مشيرًا إلى رصد إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه مستوطنات الشمال، حيث دوت صفارات الإنذار في أكثر من 10 مواقع.
وبذلك يرتفع عدد قتلى الجيش الإسرائيلي وفقًا لتقارير إسرائيلية، منذ بداية التصعيد في 2 مارس/آذار إلى 17 عسكريًا، في ظل استمرار المواجهات على الحدود الجنوبية.