Ashams Logo - Home
search icon submit

توظيف التاريخ في الخطاب السياسي.. قراءة في تصريحات نتنياهو المثيرة

Shutterstock

Shutterstock

أثارت تصريحات بنيامين نتنياهو التي قارن فيها بين السيد المسيح وجنكيز خان موجة واسعة من الجدل، خاصة مع ما تحمله من دلالات تتعلق بمفهوم القوة والأخلاق في الصراعات. وفي قراءة تحليلية لهذه التصريحات، يتناول المؤرخ د. جوني منصور أبعاد الخطاب وسياقه السياسي.



::
::


بلاغة خطابية وتوظيف مقصود للتاريخ


قال المؤرخ د.جوني منصور، في مداخلة هاتفية لإذاعة الشمس ضمن برنامج "أول خبر" إن نتنياهو يتمتع بقدرة عالية على "البلاغة الكلامية"، مشيرا إلى أن تصريحاته الأخيرة تأتي ضمن سياق متواصل منذ أحداث 7 أكتوبر، حيث يعتمد أسلوبا خطابيا يقوم على إعادة صياغة المفاهيم التاريخية لخدمة أهدافه السياسية.


وأوضح أن نتنياهو استند في حديثه إلى أفكار المؤرخ ويل ديورانت، الذي تناول في كتاباته مفهوم الصراع كأداة للبقاء، لافتا إلى أن هذا الاستشهاد ليس عشوائيا، بل يخدم فكرة تبرير استخدام القوة باعتبارها وسيلة ضرورية في مواجهة التهديدات.


فارق جوهري بين المسيح وجنكيز خان


وأكد منصور أن:

"المقارنة بين السيد المسيح وجنكيز خان تفتقر إلى أي أساس تاريخي أو أخلاقي، فالمسيحية انتشرت عبر قيم التسامح والسلام، وتمكنت من تحقيق حضورها دون الاعتماد على القوة العسكرية".


في المقابل، أشار إلى أن نموذج جنكيز خان قائم على "التدمير الشامل"، حيث اعتمد على محو شعوب ومناطق كاملة، وهو ما يجعل المقارنة بين النموذجين غير متكافئة من حيث الأساس.


رسائل موجهة إلى الداخل الأمريكي


ولفت منصور إلى أن نتنياهو تعمد استخدام اللغة الإنجليزية في هذا التصريح، ما يشير إلى أن خطابه موجه بالأساس إلى الجمهور الأمريكي، خاصة التيارات الداعمة له ولإسرائيل.


وأوضح أن الرسالة التي يحاول إيصالها تقوم على أن "التسامح مهم"، لكنه غير كاف في عالم تحكمه القوة، في محاولة لكسب تأييد الأوساط المحافظة والإنجيلية في الولايات المتحدة.


الدين كغطاء لخطاب سياسي


وأشار منصور إلى أن:

"نتنياهو لا يتبنى خطابا دينيا خالصا، بل يستخدم الدين كأداة داعمة لموقف سياسي، خاصة في ظل اعتماده على أحزاب دينية داخل ائتلافه الحكومي".


وأضاف أن هذا التوظيف يظهر أيضا في استدعاء نصوص دينية وتاريخية، تُستخدم لتبرير ممارسات سياسية وعسكرية معاصرة.


تراجع الدعم ومحاولة امتصاص الغضب


ورأى منصور أن هذه التصريحات تأتي في سياق محاولة احتواء تراجع الدعم داخل بعض الأوساط الأمريكية، بما في ذلك داخل الحزب الجمهوري، حيث بدأت أصوات تنتقد استمرار الحرب.


وأوضح أن نتنياهو يحاول من خلال هذا الخطاب تقديم مبرر أخلاقي لاستخدام "القوة المفرطة"، عبر تصويرها كضرورة لمواجهة ما يصفه بالشر.


تحالفات وخطاب يتجاوز الحدود


وأشار إلى أن الخطاب لا يقتصر على الداخل الإسرائيلي، بل يمتد إلى محاولة كسب دعم أوسع في الغرب، من خلال الربط بين القوة والديمقراطية الأمريكية.


كما اعتبر أن هذا الخطاب يحمل نوعا من "التماهي السياسي" مع الإدارة الأمريكية، خاصة في سياق الحديث عن شرق أوسط جديد.


بين السياسة والدين في إدارة الصراع


وفي ختام تحليله، أكد منصور أن توجه نتنياهو "سياسي بالدرجة الأولى"، لكنه مشبع بخلفيات دينية تُستخدم كأداة دعم، سواء على مستوى الداخل أو في مخاطبة الحلفاء.


وأضاف أن هذا النهج قد يفتح الباب أمام قراءات أوسع للصراع، في ظل استغلال التيارات الدينية المتطرفة لهذه الخطابات لتوسيع أجنداتها في المنطقة.


إذاعة الشمس

تابع آخر الأخبار لحظة بلحظة

أخبار عاجلة · تقارير حصرية · مباشر

انضم للقناة ←

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!

Letter Icon

نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا

استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس

phone Icon

احصل على تطبيق اذاعة الشمس وكن على
إطلاع دائم بالأخبار أولاً بأول

Download on the App Store Get it on Google Play