شهدت العلاقة بين لبنان وإيران تصعيدا لافتا، عقب قرار وزير الخارجية اللبناني سحب اعتماد السفير الإيراني واعتباره "غير مرغوب فيه"، إلى جانب استدعاء السفير اللبناني من طهران، في خطوة تعكس توترا سياسيا ودبلوماسيا متصاعدا، وتفتح الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل العلاقة بين البلدين.
قال عريب الرنتاوي، مدير مركز القدس للدراسات السياسية، إن الفجوة بين الولايات المتحدة وإيران ما زالت واسعة جدا، موضحا أن المطالب الأمريكية، خاصة ما يتعلق بالبرنامج الصاروخي الإيراني، "غير قابلة للنقاش بالنسبة لطهران"، في حين أن المطالب الإيرانية أيضا "تشكل سقفا عاليا يصعب على أي إدارة أمريكية القبول به".
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن إمكانية الوصول إلى تسويات وسط لا تزال قائمة إذا توفرت الإرادة السياسية"، لكنه طرح تساؤلا حول مدى رغبة الأطراف فعليا في إنهاء الصراع.
وتابع: "كل طرف يسعى للخروج من هذه الحرب بصورة المنتصر، وهو ما يعقد فرص الحل".
الوضع في لبنان
وعن لبنان، أوضح أن الخلاف القائم "سياسي وليس طائفيا"، لكنه أشار إلى أن المكون الشيعي يتحمل العبء الأكبر في المواجهة، في ظل نزوح أعداد كبيرة من السكان، مقابل وجود حكومة مدعومة من قوى سياسية متعددة تتبنى خيارات مختلفة.
وأكد أن ما وصفه بـ"تلازم المسارين" بين إيران ولبنان خلق "أزمة مركبة"، سواء على مستوى العلاقة بين البلدين أو داخل الساحة اللبنانية نفسها، لافتا إلى أن إيران وحزب الله يقاتلان معا وسيفاوضان معا، وهو ما يعكس ترابطا غير مسبوق في إدارة المواجهة.
وأضاف أن هذا التلازم يرتبط أيضا بموقف إسرائيل التي تسعى إلى فصل المسارين، إلى جانب دعم أمريكي للموقف الإسرائيلي، ما يزيد من تعقيد المشهد.
سيناريوهات متعددة
وحذر الرنتاوي من أن تطورات المرحلة المقبلة قد تحمل سيناريوهات متعددة، بينها استمرار التصعيد أو التوجه نحو تسويات، مشيرا إلى أن "ناك أوراقا لم تستخدم بعد، من بينها ورقة الحوثيين وتأثيرها المحتمل على الملاحة في باب المندب، معتبرا أن اللجوء إليها قد يكون ضمن "خيارات قصوى في حال اتساع المواجهة".
واختتم بالتأكيد أن المشهد لا يزال مفتوحا على احتمالات عديدة، في ظل غياب حسم واضح، واستمرار تداخل الحسابات الإقليمية والدولية في مساري الحرب والسلام.