تشهد الحرب الحالية تعقيدات متزايدة على المستويين السياسي والاقتصادي، في ظل تصاعد الخلافات بين الأطراف وارتفاع سقف المطالب، ما يجعل الوصول إلى اتفاق لوقفها أكثر صعوبة، خاصة مع بروز مضيق هرمز كأحد أبرز ملفات التفاوض.
قال الدكتور إبراهيم خطيب، أستاذ إدارة النزاعات الدولية، إن دول الخليج تلقت "ضربة كبيرة" خلال هذه الحرب، أثرت على ثلاثة مستويات رئيسية، أولها الاستقرار الذي يعد أساس النمو الاقتصادي في هذه الدول.
تحديات اقتصادية
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن تعطيل الملاحة في مضيق هرمز وعدم خروج ناقلات النفط والغاز شكل تحديا مباشرا لاقتصادات الخليج، التي تعتمد بشكل أساسي على صادرات الطاقة، ما انعكس على الناتج المحلي لهذه الدول.
تحول مفهوم الأمن
وأشار إلى أن الحرب دفعت إلى إعادة التفكير في مفهوم الأمن لدى دول الخليج، خاصة في ظل تعقيدات العلاقة مع كل من إيران والولايات المتحدة، وما إذا كانت هذه العلاقات توفر حماية أم تفرض تهديدات إضافية.
ولفت إلى أن الحياة في بعض الدول، مثل قطر، بدأت تعود تدريجيا إلى طبيعتها، مع استئناف العمل والتعليم، رغم استمرار حالة التوتر، التي تراجعت حدتها مقارنة ببداية الحرب.
مواقف متباينة
وأكد أن المواقف الخليجية تجاه الحرب ليست موحدة، موضحا أن بعض الدول تخشى من تعاظم نفوذ إيران، بينما ترى دول أخرى أن استمرار الحرب يهدد استقرارها الاقتصادي ويعرقل نموها.
وأضاف أن القاسم المشترك بين هذه الدول هو السعي لضمان "استقرار ما بعد الحرب"، ومنع تكرار سيناريوهات التصعيد المفاجئ، عبر ترتيبات أمنية واضحة.
هرمز محور التفاوض
وشدد خطيب على أن مضيق هرمز بات "القضية المركزية" في أي مفاوضات، نظرا لأهميته الاستراتيجية، مؤكدا أن التعامل معه سيكون ضمن أطر القانون الدولي، باعتباره ممرا مائيا طبيعيا لا يمكن لأي دولة احتكاره.
وأوضح أن ارتفاع سقف المطالب لدى كل من إيران والولايات المتحدة يشكل عائقا رئيسيا أمام التوصل إلى اتفاق، في ظل تمسك كل طرف بمصالحه الاستراتيجية.
واختتم بالإشارة إلى أن طبيعة المفاوضات الحالية لا تزال غير واضحة، بين كونها مسارا جديا للحل أو مجرد غطاء لإدارة الصراع.
وأكد أن الخيارات المطروحة أمام الولايات المتحدة "معقدة"، بين تهدئة الأوضاع أو الحفاظ على مكانتها الاستراتيجية، في حين تسعى إيران لاستثمار أوراق الضغط التي تمتلكها للخروج بأفضل مكاسب ممكنة.