في تطور لافت في ملف الحريات والرقابة، أصدرت المحكمة العليا أمرًا مؤقتًا يمنع الشرطة من تنفيذ ما يُعرف بـ"المراقبة الاستباقية" دون موافقة النيابة العامة، في خطوة اعتُبرت ضربة لإجراءات اتُّهمت باستهداف ناشطين على خلفية آرائهم.
وجاء القرار في ظل تصعيد بين المستشارة القضائية للحكومة ووزير الأمن القومي، بعد انتقادات رسمية لطبيعة عمل قسم التحقيق في التحريض عبر الإنترنت، وما يثيره من مخاوف تتعلق بحرية التعبير ومراقبة المستخدمين على شبكات التواصل.
استعراض سياسي أم تطبيق للقانون
قالت المحامية سوسن زهر إن ما يجري في ملف قانون المراقبة الاستباقية "ليس جديدًا بالكامل"، موضحة أن وحدات مشابهة عملت سابقًا، لكن ما يميز المرحلة الحالية هو الطابع السياسي الواضح في إدارة هذا الملف.
وأضافت في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس:
"واضح أننا نتحدث عن استعراضات من قبل بن غفير، سواء في الاعتقالات أو في توجيه لوائح اتهام بلا أساس قانوني واضح، وهذا ما رأيناه بشكل مكثف خاصة بعد 7 أكتوبر".
توقيت القرار محل تشكيك
وأشارت زهر إلى أن إشكالية القرار لا تتعلق فقط بمضمونه، بل أيضًا بتوقيته، قائلة إن "التدخل كان يجب أن يحدث في وقت سابق، خاصة مع تصاعد الاعتقالات والإجراءات بعد 7 أكتوبر، وليس الآن فقط".
وأضافت أن وحدات المراقبة "كانت تعمل منذ سنوات حتى دون غطاء قانوني واضح، ومع ذلك لم يتم إيقافها في حينه"، ما يطرح تساؤلات حول دوافع التحرك الحالي.
هل يمنح القانون القادم نفس الصلاحيات؟
وحذّرت زهر من أن وقف عمل الوحدة الحالية لا يعني نهاية الملف، مؤكدة أن "هناك محاولات في الكنيست لتمرير قانون يمنح نفس الصلاحيات بشكل رسمي، ما يعني إعادة إنتاج نفس الممارسات ولكن بغطاء قانوني".
وأضافت:
"حتى لو تم إغلاق هذه الوحدة، يمكن إنشاء وحدة أخرى أو إعادة تعيين نفس الجهات تحت مسمى مختلف، وبالتالي ما يحدث هو تغيير شكلي وليس جوهري".
تحذير من الالتفاف على قرارات المحكمة
وفي ختام حديثها، شددت زهر على أن الحذر ما زال مطلوبًا، قائلة:
"الحذر يجب أن يبقى قائمًا، لأن الالتفاف على القرارات وارد، وهذه ليست نهاية المطاف، بل مرحلة مؤقتة ضمن صراع أوسع".
وأكدت أن القضية في جوهرها "لا تتعلق فقط بحرية التعبير، بل أيضًا بعلاقات القوة بين المؤسسات المختلفة"، في ظل استمرار الجدل القانوني والسياسي حول حدود الصلاحيات والإجراءات المتبعة.