أعلنت المحكمة، اليوم الأحد، استجابتها لطلب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بإلغاء جلسة محاكمته التي كانت مقررة يوم الإثنين، وذلك بعد أن تقدم بطلب رسمي لتأجيلها بدعوى "اعتبارات أمنية وسياسية"، والقرار جاء رغم معارضة النيابة العامة التي شددت على ضرورة التزام المتهم بمواعيد الإدلاء بالشهادة ما لم تكن هناك ظروف أمنية طارئة.
موقف النيابة العامة
النيابة أوضحت في بيانها أن "غياب احتياجات أمنية استثنائية لا يبرر تأجيل الجلسة"، مؤكدة أن على نتنياهو أن يكيف جدول أعماله مع مواعيد المحكمة، ورغم هذا الموقف، قبلت الهيئة القضائية الطلب، ما أثار جدلًا واسعًا في الأوساط القانونية والسياسية.
تفاصيل الطلب ومبرراته
وسائل إعلام إسرائيلية ذكرت أن نتنياهو قدّم طلبه في مظروف مغلق يتضمن "مبررات سرية"، لم يُكشف عنها للرأي العام. النيابة تمسكت برفضها، معتبرة أن هذه المبررات غير كافية، فيما رأت المحكمة أن الظروف تستدعي الاستجابة ولو بشكل استثنائي.
سوابق قضائية مشابهة
هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها تأجيل جلسة لنتنياهو؛ ففي 10 نيسان/أبريل الماضي، طلب تأجيل شهادته لمدة أسبوعين على الأقل، مشيرًا إلى "أسباب أمنية وسياسية سرية" مرتبطة بتطورات داخلية وإقليمية، حينها وافقت المحكمة جزئيًا على الطلب، وأرجأت بعض الجلسات فقط، بينما اشترطت النيابة بحث أي طلبات إضافية بشكل منفصل.
تزامن مع ضغوط سياسية ودبلوماسية
القرار الأخير يتزامن مع زيارة الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي إلى إسرائيل، ومع تصاعد ضغوط سياسية داخلية، شملت دعوات من حزب "الليكود" لمنح نتنياهو عفوًا، إضافة إلى موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي دعا إلى إلغاء المحاكمة بالكامل، وهذه التطورات تضيف بعدًا سياسيًا إلى القضية، وتثير تساؤلات حول مدى تأثيرها على مسار العدالة.
طالع أيضًا: نتنياهو: استمرار العمليات في الحزام الأمني بلبنان لمواجهة التهديدات
انعكاسات على المشهد الداخلي
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف كان قد أشار في تصريحات سابقة إلى أن التوصل إلى اتفاقات سياسية في المنطقة ما زال بعيدًا، وهو ما ينعكس على الأجواء العامة التي تحيط بمحاكمة نتنياهو، في الداخل الإسرائيلي، يرى مراقبون أن تكرار تأجيل الجلسات يضعف ثقة الجمهور في استقلالية القضاء، ويعزز الانطباع بأن الاعتبارات السياسية تتغلب على المسار القانوني.
ويبقى قرار المحكمة بإلغاء جلسة نتنياهو الأخيرة خطوة مثيرة للجدل، بين من يعتبرها استجابة لضرورات أمنية وسياسية، ومن يراها تنازلًا غير مبرر أمام ضغوط السلطة التنفيذية.
وفي بيان مقتضب نقلته وسائل إعلام محلية، شددت النيابة العامة على أن "العدالة لا يمكن أن تُدار وفق اعتبارات سياسية، بل يجب أن تظل قائمة على أسس قانونية واضحة"، مؤكدة أنها ستواصل متابعة القضية وفق الإجراءات القضائية المقررة.
وبهذا، يظل المشهد القضائي والسياسي في إسرائيل مفتوحًا على احتمالات متعددة، وسط ترقب لما ستسفر عنه الجلسات المقبلة وما إذا كان القضاء سيحافظ على استقلاليته أمام الضغوط المتزايدة.