يتواصل التصعيد العسكري في جنوب لبنان بوتيرة متسارعة، مع تكثيف الغارات الإسرائيلية واتساع رقعة المواجهات مع حزب الله، في مشهد يعكس انزلاقًا متزايدًا نحو مواجهة مفتوحة على أكثر من جبهة.
وأفادت مصادر ميدانية بإرتقاء ثلاثة مواطنين وإصابة آخرين جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة صديقين في قضاء صور، ضمن سلسلة ضربات عنيفة طاولت مناطق متعددة في الجنوب.
غارة على مبنى من ثلاث طبقات
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام، بأن غارة جوية استهدفت مبنى من ثلاث طبقات في حي آل المقداد بمنطقة الجناح، قرب المدخل الجنوبي لمستشفى رفيق الحريري الجامعي، ما أدى إلى سقوط عدد من الضحايا وإصابة آخرين، إضافة إلى دمار كبير في الموقع.
وقد جرى نقل المصابين إلى مستشفى الزهراء لتلقي العلاج.
ارتقاء جندي في الجيش اللبناني
وفي سياق متصل، أعلن الجيش اللبناني ارتقاء أحد جنوده جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفرحتى في قضاء صيدا، في مؤشر على اتساع دائرة الاستهداف لتشمل مواقع عسكرية إلى جانب المناطق المدنية.
وشهدت الضاحية الجنوبية سلسلة غارات متتالية خلال وقت قصير، حيث استهدفت عدة ضربات منطقة الجناح وحي الغبيري، مخلفة إصابات إضافية بين المدنيين، في ظل حالة من الذعر بين السكان واستمرار حركة النزوح من المناطق المستهدفة.
كما طالت الغارات مناطق جنوبية، إذ استهدفت ضربة جوية دراجة نارية على طريق الحوش قرب محور صور–الناقورة، بالتزامن مع قصف مدفعي طال بلدات الحنية وجبال البطم وزبقين، ما يعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية.
هجمات صاروخية لحزب الله واستهداف بارجة عسكرية إسرائيلية
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ هجمات صاروخية استهدفت قاعدة ميرون شمال إسرائيل، واصفًا العملية بأنها العاشرة خلال يوم واحد، في إطار الرد على الغارات الإسرائيلية المتواصلة.
كما استهدف حزب الله بارجة عسكرية إسرائيلية قبالة السواحل اللبنانية في أول إعلان من هذا النوع منذ بدء الحرب.
وقال الحزب في بيان، إنه استهدف بصاروخ كروز بحري بارجة عسكريّة إسرائيليّة على بعد 68 ميلًا بحريًا قبالة السواحل اللبنانية كانت تتحضّر لتنفيذ اعتداءاتها على الأراضي اللبنانيّة".
صافرات الإنذار تدوي في مناطق حدودية مع لبنان
وعلى الجانب الإسرائيلي، دوت صافرات الإنذار في مناطق محاذية للحدود مع لبنان، تحذيرًا من هجمات صاروخية محتملة، ما يشير إلى استمرار حالة التأهب القصوى.
هذا التصعيد المتسارع يعكس مرحلة خطيرة من المواجهة، مع تزايد الضربات المتبادلة واتساع رقعة الاستهداف، ما يهدد بانزلاق الأوضاع نحو مواجهة شاملة يصعب احتواؤها.
غارات ليلية مكثفة على قرى لبنانية
كما شهدت بلدات كفردونين، باتوليه، الشهابية، عين بعال، كفرا ووادي الحجير غارات ليلية مكثفة، أسفرت عن أضرار مادية واسعة.
وامتد القصف إلى بلدة كفرحتى في قضاء صيدا، حيث سُجلت أكثر من ست غارات أدت إلى سقوط قتيل وعدد من الجرحى، في ظل تصاعد استهداف المناطق السكنية والبنى التحتية.
حزب الله يعلن تنفيذ هجمات مضادة استهدفت تجمعات للجيش الإسرائيلي
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ هجمات مضادة استهدفت تجمعات للجيش الإسرائيلي في بلدات البياضة وعيناتا ومنطقة السدر، إضافة إلى محيط مستوطنة المالكية، كما أكد استهداف ثكنة زرعيت باستخدام طائرات مسيّرة انقضاضية، في إطار الرد على الغارات الإسرائيلية المستمرة.
ميدانيًا، أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرات عاجلة بإخلاء محيط معبر المصنع على الحدود اللبنانية–السورية، تمهيدًا لقصفه، مدعيًا استخدامه لأغراض عسكرية.
وعلى إثر ذلك، باشرت السلطات اللبنانية بتنظيم عمليات الإخلاء وتعليق حركة العبور من الجانب السوري كإجراء احترازي.
غارات إسرائيلية على قرى جنوب لبنان
وترافقت هذه التطورات مع غارات إضافية طالت مدينة صور ومناطق في النبطية والبقاع الغربي، بالتزامن مع استمرار التوغّل البري الإسرائيلي في بعض المناطق الحدودية، ما أدى إلى موجة نزوح متزايدة من القرى المستهدفة، وسط تدهور الوضع الإنساني.
في الجانب الآخر من الحدود، دوت صفارات الإنذار في مناطق الجليل الأعلى تحذيرًا من هجمات صاروخية، مع دعوات للسكان بالتوجه الفوري إلى الملاجئ، في مؤشر على اتساع نطاق المواجهة.
طالع أيضا: حرب إيران..تصعيد عسكري واسع يفتح جبهات متعددة وارتفاع حصيلة المصابين الإسرائيليين
3500 هجوم إسرائيلي على أنحاء لبنان
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ أكثر من 3500 هجوم في أنحاء لبنان، مستهدفًا ما وصفها بمراكز ثقل تابعة لحزب الله، بما في ذلك مخازن أسلحة ومنصات إطلاق ومراكز قيادة.
كما أشار إلى استهداف بنى مالية مرتبطة بجمعية القرض الحسن، إضافة إلى قصف جسور رئيسية تُستخدم لنقل المقاتلين والعتاد.
هذا التصعيد المتبادل يعكس مرحلة جديدة من الصراع، تتسم بعمليات واسعة النطاق وضربات مكثفة، ما يثير مخاوف متزايدة من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة يصعب احتواؤها.