يشهد سوق الغاز المنزلي ارتفاعا ملحوظا في الأسعار، حيث وصلت الزيادة إلى نحو 50%، ما انعكس مباشرة على تكلفة المعيشة، في ظل اعتماد معظم الأسر على الغاز بشكل يومي.
أوضح خبير أسواق الغاز والنفط طارق عواد أن "الغاز البترولي مرتبط بشكل مباشر بأسعار النفط"، مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار النفط عالميا، نتيجة التوترات واستمرار الحرب، أدى إلى زيادة كبيرة في تكلفة الغاز.
وأضاف أن أسعار النفط ارتفعت مع تسعير الأسواق لاحتمالات التصعيد، ما انعكس بدوره على الغاز، موضحا أن "سعر طن غاز الطهي ارتفع من نحو 4500 شيكل إلى قرابة 8000 شيكل"، وهو ما يفسر القفزة في الأسعار للمستهلكين.
وأشار عواد إلى أن التأثير لا يقتصر على الاستخدام المنزلي فقط، بل يمتد إلى الصناعات الغذائية، ما يزيد من الضغوط الاقتصادية على المواطنين.
ولفت إلى أن مصادر الغاز عالميا تتركز في عدد محدود من الدول، أبرزها الولايات المتحدة وقطر وروسيا وأستراليا، إضافة إلى دول صاعدة مثل الجزائر، ما يجعل السوق حساسا لأي توترات جيوسياسية أو اضطرابات في الإمدادات.
وأوضح أن جزءا كبيرا من الغاز المستخدم محليا يتم استيراده، خاصة الغاز البترولي المسال، ما يجعل الأسعار عرضة لتغيرات سلاسل الإمداد العالمية، التي تتأثر بشكل مباشر في أوقات الحروب.
كما أشار إلى أن وجود مخزون استراتيجي من الغاز محدود، وقد يغطي لفترة قصيرة فقط، مؤكدا أن "الحروب الطويلة تؤدي إلى اضطراب سلاسل الإمداد وتأخر الشحنات"، وهو ما حدث بالفعل خلال الفترة الأخيرة.
وحول إمكانية تدخل الحكومة لضبط الأسعار، أوضح أن الدولة تعتمد بشكل كبير على الضرائب المفروضة على الطاقة كمصدر دخل، خاصة في ظل الأعباء الاقتصادية للحرب، ما يقلل من فرص التدخل لتخفيف الأسعار.
واختتم بالتأكيد على أهمية ترشيد استهلاك الطاقة في هذه المرحلة، قائلا إن "الظروف الاستثنائية تتطلب سلوكا استهلاكيا مختلفا"، داعيا الأسر إلى تقليل الاستهلاك سواء في الغاز أو الكهرباء أو الوقود، في ظل توقع استمرار الأزمة لفترة طويلة.