أظهرت بيانات ملاحية حديثة، اليوم الخميس، أن مئات السفن لا تزال عالقة في منطقة مضيق هرمز، رغم الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، وهذا التعثر في حركة الملاحة يعكس حجم التحديات التي تواجه الممر المائي الحيوي، الذي يُعد شريانًا رئيسيًا لنقل الطاقة عالميًا.
وبحسب موقع "مارين ترافيك"، هناك حاليًا 426 ناقلة نفط، و34 ناقلة غاز نفط مسال، و19 سفينة غاز طبيعي مسال متوقفة في المنطقة، ما يفاقم من أزمة الإمدادات ويؤثر بشكل مباشر على الأسواق العالمية.
إجراءات إيرانية لتأمين الملاحة
ذكرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية أن قوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني نشرت خريطة توضح طرقًا بديلة للملاحة في المضيق، بهدف مساعدة السفن على تجنب الألغام البحرية.
وأكدت وكالة "مهر" أن البيان العسكري المصحوب بالخريطة يوضح مسارين بديلين في جنوب وشمال جزيرة لارك، مشيرة إلى أن السفن مطالبة باتباع هذه الطرق حتى إشعار آخر، بالتنسيق مع البحرية الإيرانية.
وهذه الخطوة تأتي في إطار محاولات لتقليل المخاطر، لكنها لم تنجح حتى الآن في إنهاء حالة التعطل الكامل لحركة الملاحة.
تعليق عبور ناقلات النفط
في تطور إضافي، أفادت صحيفة "فايننشال تايمز" أن إيران أوقفت عبور ناقلات النفط عبر المضيق، وذلك ردًا على الضربات العسكرية التي استهدفت لبنان.
وهذا القرار زاد من تعقيد الأزمة، حيث لم تسمح السلطات الإيرانية خلال شهر نيسان/أبريل سوى بمرور أربع سفن فقط، وفقًا لصحيفة "وول ستريت جورنال".
كما أشارت الصحيفة إلى أن إيران تشترط دفع رسوم العبور مسبقًا باستخدام العملات المشفرة أو باليوان، وهو ما أثار جدلًا واسعًا بين شركات الشحن والدول المستوردة للطاقة.
طالع أيضًا:
الموقف الدولي
من جهتها، نقلت صحيفة "بلومبيرغ" عن مسؤول رفيع في حلف شمال الأطلسي (الناتو) أن الولايات المتحدة طلبت من حلفائها الأوروبيين تقديم خطط ملموسة لضمان الملاحة عبر المضيق خلال الأيام المقبلة، مع الالتزام بتقديم الدعم لضمان أمن الممر المائي.
وهذا الموقف يعكس إدراك المجتمع الدولي لأهمية المضيق، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي تعطيل فيه قضية ذات أبعاد اقتصادية وسياسية عالمية.
تداعيات اقتصادية
إغلاق المضيق منذ مطلع آذار/مارس الماضي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا بشكل حاد، وسط مخاوف من استمرار الأزمة لفترة أطول.
ويرى خبراء الاقتصاد أن أي تأخير إضافي في إعادة فتح المضيق سيؤدي إلى مزيد من الضغوط على الأسواق، وربما إلى أزمة طاقة عالمية إذا لم يتم التوصل إلى حلول عملية تضمن حرية الملاحة.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، فإن أزمة مضيق هرمز لا تزال قائمة، مع مئات السفن العالقة وتداعيات اقتصادية متصاعدة.
وفي بيان رسمي، أكدت وكالة مهر: "يتعين على السفن اتباع الطرق البديلة جنوب وشمال جزيرة لارك حتى إشعار آخر، وذلك لتجنب الاصطدام بالألغام البحرية، بالتنسيق مع البحرية التابعة للحرس الثوري."
ويبقى المضيق محورًا للأحداث الدولية، حيث تتداخل فيه الحسابات الأمنية والسياسية والاقتصادية، ما يجعل حل الأزمة ضرورة ملحة لضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية.