في إطار الحراك الدبلوماسي المتسارع لاحتواء التوترات الإقليمية، التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، السبت، نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس في العاصمة إسلام أباد، بالتزامن مع انطلاق محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط والتوصل إلى تسوية مع إيران.
وأوضح مكتب شريف، في بيان رسمي، أن اللقاء يأتي ضمن جهود باكستان لدعم المسار التفاوضي، حيث شدد رئيس الوزراء على التزام بلاده بمواصلة دورها في تسهيل الحوار بين الأطراف، بما يفضي إلى تحقيق سلام دائم في المنطقة.
استثمار المحادثة كمنصة لإطلاق مسار تفاوضي شامل
وأشار البيان إلى أن إسلام أباد تسعى إلى استثمار هذه المحادثات كمنصة لإطلاق مسار تفاوضي شامل، يعالج جذور الأزمة ويحد من تداعياتها على الاستقرار الإقليمي والدولي.
تفاؤل حذر إزاء فرص نجاح المحادثات
من جانبه، أبدى فانس تفاؤلًا حذرًا إزاء فرص نجاح المحادثات، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تدعم أي جهود تؤدي إلى تسوية سياسية، مع التحذير من أن أي محاولات لعرقلة العملية التفاوضية ستُواجَه برد حازم.
وأكد البيت الأبيض أن اللقاء حضره أيضًا المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، في إطار تنسيق الجهود الدبلوماسية لاحتواء التصعيد.
نشر آلاف العناصر من الجيش والشرطة
وعلى الصعيد الأمني، شددت السلطات الباكستانية إجراءاتها في إسلام أباد، حيث نشرت آلاف العناصر من الجيش والشرطة، وأغلقت المنطقة الحمراء التي تضم المقرات الحكومية والدبلوماسية، في مؤشر على أهمية وخطورة هذه المباحثات.
وسبق، ونفى مسؤول أميركي رفيع، السبت، صحة التقارير التي تحدثت عن موافقة واشنطن على الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة، مؤكدًا أن هذه المزاعم “غير دقيقة” وتفتقر إلى الأساس.
الولايات المتحدة لم اوافق على الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة
وأوضح المسؤول، في تصريحات لشبكة “سي بي إس نيوز”، أن الولايات المتحدة لم توافق على أي خطوة من هذا النوع، في رد مباشر على ما نقلته وكالة “رويترز” عن مصدر إيراني رفيع المستوى في وقت سابق.
وأضاف أن الاجتماعات المرتقبة مع إيران لم تبدأ بعد، مشددًا على أنه لم تُطرح أو تُناقش أي اتفاقات حتى الآن، بما في ذلك ملف الأصول المجمدة.
ويأتي هذا التباين في التصريحات قبيل انطلاق محادثات مرتقبة بين الطرفين، ما يعكس أجواء من الغموض والتباين في المواقف قبل بدء المسار التفاوضي رسميًا.
وسبق، وكشف مصدر إيراني رفيع، مساء اليوم السبت، أن الولايات المتحدة وافقت على الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة في قطر وعدد من البنوك الأجنبية، في خطوة قد تمهّد لتقدم ملموس في المفاوضات الجارية بين الطرفين.
جدية واشنطن في التوصل لاتفاق
وأوضح المصدر، في تصريحات نقلتها وكالة رويترز، أن طهران تنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها مؤشرًا على جدية واشنطن في التوصل إلى اتفاق خلال المحادثات المرتقبة في إسلام أباد، والتي تُعد محطة مفصلية في مسار التهدئة بين الجانبين.
وأشار المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، إلى أن قرار الإفراج عن الأصول يرتبط بشكل مباشر بضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ملف حساس يتوقع أن يتصدر جدول أعمال المفاوضات.
ترقب دولي لمآلات التفاهمات المحتملة
وتُعد مسألة الأصول المجمدة من أبرز مطالب إيران، إلى جانب رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، في حين تربط واشنطن أي تخفيف للعقوبات بتقديم طهران تنازلات في ملفاتها النووية والصاروخية.
وصول الوفد الإيراني إلى إسلام أباد
وفي وقت سابق من اليوم، وصل الوفد الإيراني، الذي يضم أكثر من 70 عضوًا، برئاسة محمد باقر قاليباف، إلى إسلام أباد تحت إجراءات أمنية مشددة.
إيران تدخل المفاوضات بنيات حسنة
وأكد قاليباف أن بلاده تدخل المفاوضات بنيات حسنة، لكنها لا تثق بواشنطن، مستندًا إلى تجارب سابقة وصفها بالفاشلة، اتهم فيها الجانب الأميركي بعدم الالتزام بتعهداته.
في المقابل، أبدى الجانب الأميركي حذرًا مماثلًا، حيث يرأس الوفد نائب الرئيس جاي دي فانس، بمشاركة شخصيات بارزة، من بينها جاريد كوشنر وعدد من المسؤولين العسكريين.
طالع أيضا: إيران تهدد بالرد إذا استمرت الهجمات على لبنان.. وواشنطن تأمل في "نتيجة إيجابية"
واشنطن تسعى لمفاوضات إيجابية
وقبيل مغادرته واشنطن، شدد فانس على أن بلاده تسعى إلى مفاوضات إيجابية، لكنها تتوقع من إيران التفاوض بحسن نية دون مراوغة.
وتتمسك طهران برفضها الدخول في مفاوضات مباشرة قبل تحقيق شروطها، وعلى رأسها وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن أصولها المالية المجمدة، وهي مطالب لم تتحقق حتى الآن.
ترامب يضع شرط أساسي للمفاوضات
في المقابل، يضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب شرطًا أساسيًا يتمثل في فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، مقابل هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين.
ورغم استمرار إغلاق المضيق، أكد ترامب أنه سيفتح قريبًا، سواء بتعاون إيران أو بدونه، مشددًا على أن أولوية بلاده تكمن في منع طهران من امتلاك سلاح نووي.
المرحلة الأصعب
من جانبه، وصف رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف المرحلة الحالية بأنها الأصعب، معتبرًا أن التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار يتطلب معالجة ملفات معقدة عبر التفاوض، في مسار لا يزال مفتوحًا على جميع الاحتمالات.
وفي ظل هذه الأجواء، فرضت السلطات الباكستانية إجراءات أمنية مشددة، شملت إغلاق الطرق المؤدية إلى فندق "سيرينا"، حيث يُتوقع أن تحتضن المباحثات، في مؤشر واضح على حساسية المرحلة وخطورة الملفات المطروحة.