تشهد العاصمة الباكستانية إسلام آباد حالة من الترقب مع اقتراب بدء المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية بعد الغارات الإسرائيلية على لبنان، وبينما تهدد طهران بالرد "بقوة"، أعربت واشنطن عن أملها في التوصل إلى "نتيجة إيجابية" خلال المحادثات المرتقبة.
تهديدات إيرانية وتحذيرات عسكرية
أعلن مقر "خاتم الأنبياء" العسكري في إيران أن القوات المسلحة في حالة تأهب قصوى، مؤكداً أن "الأيدي على الزناد" وأن الرد سيكون حاسماً إذا استمرت الهجمات على لبنان وحزب الله، خصوصاً في الضاحية الجنوبية لبيروت، كما أشار البيان إلى أن إيران ستنقل إدارة مضيق هرمز إلى "مستوى جديد"، في إشارة إلى إمكانية استخدام أوراق ضغط إضافية في مواجهة التصعيد.
الغموض يحيط بالوفد الإيراني
لا يزال موقف طهران من المشاركة في المفاوضات غير واضح، إذ حذّر مسؤولون إيرانيون من أن وفدهم لن يتوجه إلى إسلام آباد ما لم يشمل الاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، يأتي ذلك بعد الغارات الإسرائيلية التي وقعت الأربعاء وأسفرت عن سقوط أكثر من 300 شهيد وإصابة نحو 1100 شخص، ما زاد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري.
الموقف الأميركي: "نتيجة إيجابية"
من الجانب الأميركي، صرّح نائب الرئيس جاي دي فانس قبيل مغادرته قاعدة أندروز الجوية متوجهاً إلى باكستان: "سنحاول خوض مفاوضات إيجابية"، وأضاف: "إذا كان الإيرانيون مستعدون للتفاوض بحسن نية، فنحن بالتأكيد مستعدون لمدّ اليد، أما إذا حاولوا التلاعب بنا، فسيجدون أن الفريق المفاوض لن يكون مرحباً بذلك"، ويرافق فانس في زيارته المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، بحسب ما أفاد البيت الأبيض.
اتفاق وقف إطلاق النار… ولكن
يسري منذ فجر الأربعاء اتفاق وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، بعد حرب استمرت نحو أربعين يوماً، وأكدت باكستان عند إعلان الاتفاق أنه يشمل جميع الجبهات بما فيها لبنان، غير أن إسرائيل والولايات المتحدة تنصلتا من هذا البند، ما أثار شكوكاً حول جدية الالتزام بالتهدئة.
باكستان وسيط في قلب الأزمة
تسعى باكستان إلى لعب دور الوسيط بين الطرفين، إذ أعلنت أن وقف إطلاق النار يشمل كل الجبهات، مؤكدة أن المفاوضات في إسلام آباد تهدف إلى تثبيت التهدئة ومنع توسع دائرة الحرب، غير أن استمرار الغارات على لبنان يضع الوساطة الباكستانية أمام اختبار صعب، خاصة مع تهديد إيران بالتصعيد.
تداعيات إقليمية
التوترات الحالية لا تقتصر على لبنان وحده، بل تمتد إلى المنطقة بأكملها، حيث يشكل مضيق هرمز ورقة ضغط استراتيجية لإيران في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها، كما أن استمرار الغارات يهدد بانهيار أي تفاهمات أولية، ويزيد من احتمالات اندلاع مواجهة أوسع قد تشمل أطرافاً إقليمية أخرى.
بين تهديدات طهران وتصريحات واشنطن، يبقى مستقبل المفاوضات في إسلام آباد غامضاً، فيما يترقب المجتمع الدولي ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، وفي بيان مقتضب، قال مصدر دبلوماسي باكستاني: "نجاح هذه المفاوضات يتوقف على التزام جميع الأطراف بوقف إطلاق النار، وإلا فإن أي اتفاق لن يصمد أمام تصاعد العنف."