في تطور دبلوماسي لافت، كشفت مصادر سياسية عن إجراء محادثة ثلاثية عبر الهاتف، مساء الجمعة، جمعت بين السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر، والسفيرة اللبنانية ندى معوض، والسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، في خطوة تمهيدية لمفاوضات مباشرة مرتقبة بين لبنان وإسرائيل، يُتوقع انطلاقها الثلاثاء المقبل في العاصمة الأميركية.
وأكدت الرئاسة اللبنانية حصول الاتصال، مشيرة إلى أنه تم التوافق خلاله على عقد اجتماع أولي في مقر وزارة الخارجية الأميركية، لبحث إعلان وقف إطلاق النار وتحديد موعد بدء مفاوضات مباشرة برعاية واشنطن.
مساعٍ لبنانية لدفع إسرائيل إلى تقديم هدنة كبادرة حسن نية
ويأتي هذا التطور وسط مساعٍ لبنانية لدفع إسرائيل إلى تقديم هدنة كبادرة حسن نية تمهد لمسار تفاوضي جدي.
في المقابل، أبدى الجانب الإسرائيلي موقفًا أكثر تشددًا، حيث أكد لايتر موافقة تل أبيب على عقد الاجتماع، لكنه شدد على رفض مناقشة وقف إطلاق النار مع حزب الله، في ظل استمرار المواجهات.
فجوة في أولويات الطرفين
هذا التباين يعكس فجوة واضحة في أولويات الطرفين، ويضع المفاوضات المرتقبة أمام اختبار مبكر.
وبحسب تقارير أميركية، تمارس واشنطن ضغوطًا على إسرائيل للاستجابة للمطلب اللبناني، في وقت يدرس فيه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الخيارات المتاحة دون اتخاذ قرار نهائي حتى الآن.
وأشارت مصادر إلى أن الإدارة الأميركية تسعى إلى فرض وقف مؤقت للعمليات العسكرية كخطوة أولى نحو تهدئة أوسع.
طالع أيضا: إسلام أباد على صفيح ساخن..محادثات أميركية إيرانية في ظل انعدام الثقة
إسرائيل وافقت على تقليص هجماتها في بيروت
وفي سياق متصل، كشف مصدر دبلوماسي أن إسرائيل وافقت بالفعل على تقليص هجماتها في بيروت استجابة للضغوط الأميركية، مشيرًا إلى تراجع الأهداف العسكرية الكبرى داخل العاصمة اللبنانية، ما قد يمهد لتثبيت تهدئة ميدانية محدودة.
وتزداد الضغوط مع دخول الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خط الأزمة، حيث تشير تقارير إلى أنه يمارس ضغطًا مباشرًا على نتنياهو لإنهاء الحرب في لبنان، ضمن رؤية أوسع لإعادة ترتيب أولويات المنطقة.
ويتقاطع هذا التوجه مع موقف لبناني أميركي مشترك يدعو إلى هدنة تُقدَّم كبادرة سياسية، بعيدًا عن أي تأثير إيراني محتمل.
تحركات تفتح الباب أمام اتفاق بشروط إسرائيلية
ويرى مسؤولون إسرائيليون أن هذه التحركات قد تفتح الباب أمام اتفاق بشروط إسرائيلية، على غرار تفاهمات سابقة، بما يتيح لتل أبيب الحفاظ على هامش عسكري داخل الأراضي اللبنانية.
كما تشير التقديرات إلى أن الأيام القليلة المقبلة قد تشهد اختراقًا ملموسًا في ملف وقف إطلاق النار.
نتنياهو يقرر تغيير سياسة الهجمات في لبنان
وفي ظل هذه الضغوط، أفادت مصادر بأن نتنياهو أصدر توجيهات بتغيير سياسة الهجمات في لبنان، حيث أصبحت أي عملية في بيروت تخضع لسلسلة موافقات سياسية وأمنية مشددة، قد تصل إلى موافقته الشخصية، في مؤشر على تحول في قواعد الاشتباك.
ورغم نفي وجود وقف رسمي لإطلاق النار، تؤكد مصادر إسرائيلية أن هناك تقليصًا كبيرًا في العمليات العسكرية، يعكس محاولة لتهيئة الأجواء للمفاوضات.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع مسار تفاوضي آخر، إذ تستعد واشنطن وطهران لعقد محادثات في إسلام أباد، بعد هدنة مؤقتة أعقبت تصعيدًا عسكريًا واسعًا، ما يعكس ترابط الملفات الإقليمية، ويضع المنطقة أمام مرحلة مفصلية قد تعيد رسم موازين القوى السياسية والأمنية.