بدأ، بعد ظهر اليوم السبت، سريان وقفٍ مؤقتٍ لإطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا بمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، في خطوة محدودة المدة تمتد حتى منتصف ليل الأحد الإثنين، وسط تعثّر واضح في الجهود الدبلوماسية الدولية الرامية لإنهاء الحرب المستمرة منذ سنوات.
وأعلن الكرملين أن الهدنة دخلت حيّز التنفيذ عند الساعة الرابعة مساءً بالتوقيت المحلي (13:00 ت.غ)، على أن تستمر لمدة 32 ساعة فقط.
وقف العمليات القتالية على مختلف الجبهات
ووفق بيان رسمي، فقد أصدر الرئيس الروسي تعليمات مباشرة إلى وزير الدفاع أندريه بيلوسوف ورئيس هيئة الأركان العامة فاليري غيراسيموف بوقف جميع العمليات القتالية على مختلف الجبهات خلال فترة الهدنة.
في المقابل، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده مستعدة لاحترام وقف إطلاق النار خلال عطلة عيد الفصح الأرثوذكسي، مشيرًا إلى أن كييف كانت قد اقترحت سابقًا هدنة مماثلة للمناسبة، في إطار محاولات تهدئة مؤقتة لاختبار النوايا الميدانية والسياسية.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه الوساطة الأميركية حالة من التعثر، إذ لم تنجح جولات التفاوض في تحقيق أي اختراق حقيقي، فيما باتت أولويات واشنطن تتوزع بين عدة ملفات دولية متزامنة.
ساعات دامية في عدد من المناطق الأوكرانية
ميدانيًا، سبقت الهدنة ساعات دامية في عدد من المناطق الأوكرانية، حيث أعلنت السلطات في أوديسا مقتل شخصين وإصابة آخرين جراء غارات روسية، كما سُجلت خسائر بشرية في بولتافا وسومي نتيجة هجمات منفصلة خلال الليلة السابقة.
وأكد سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت نحو 128 طائرة مسيّرة في هجمات متفرقة، ما يعكس استمرار التصعيد حتى اللحظات الأخيرة قبل الهدنة.
طالع أيضا: اتصالات تمهيدية في واشنطن..ضغوط أميركية ومناورات دبلوماسية تسبق مفاوضات لبنان وإسرائيل
فشل محادثات متكررة في تقريب وجهات النظر بين موسكو وكييف
وتأتي هذه التهدئة المحدودة بعد أشهر من الجمود السياسي، إذ فشلت محادثات متكررة في تقريب وجهات النظر بين موسكو وكييف، خصوصًا في ظل إصرار روسيا على مطالب إقليمية وسياسية واسعة، ترفضها أوكرانيا باعتبارها شكلًا من أشكال الاستسلام.
وفي السياق ذاته، نفى الكرملين أي تنسيق مسبق مع أوكرانيا أو الولايات المتحدة بشأن وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن الهدنة لا ترتبط بمسار التفاوض السياسي.
مئات آلاف الضحايا ونزوح ملايين المدنيين
وبحسب تقديرات مراكز بحثية، فإن الحرب التي تُعد الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، تسببت في مئات آلاف الضحايا ونزوح ملايين المدنيين، فيما تواصل روسيا السيطرة على نحو 19% من الأراضي الأوكرانية.
ورغم تباطؤ العمليات العسكرية مؤخرًا، إلا أن المعارك لا تزال محتدمة في بعض الجبهات، خصوصًا في شرق أوكرانيا، ما يجعل هذه الهدنة اختبارًا هشًا لإمكانية بناء مسار تهدئة أكثر استقرارًا في المستقبل.