كشفت جلسة مهنية جمعت مركز مساواة مع بنك إسرائيل وممثلين عن البنوك، عن فجوات كبيرة في الخدمات المصرفية داخل المجتمع العربي، ما ينعكس بشكل مباشر على الحياة الاقتصادية واليومية للمواطنين.
وقالت سهى سلمان موسى، المديرة التنفيذية في مركز مساواة، إن الجلسة طرحت بشكل مباشر الفجوات الحقيقية في الخدمات المصرفية، موضحة أن "فقط 10% من فروع البنوك موجودة في البلدات العربية".
وأضافت في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن نحو 12% من المواطنين العرب لا يملكون حسابات بنكية، رغم أن المجتمع العربي يشكل حوالي 20% من إجمالي السكان، معتبرة أن هذه المعطيات تعكس "إشكالية بنيوية في إتاحة الخدمات المصرفية".
قروض الإسكان شبه غائبة
وأشارت إلى أن قروض الإسكان الممنوحة للمجتمع العربي لا تتجاوز 2.8% من إجمالي القروض، موضحة أن السبب الرئيسي يعود إلى مشاكل تسجيل الأراضي وانتقال الملكية بين الأجيال.
وتابعت: "غياب تسجيل رسمي للأراضي يحرم المواطنين من الحصول على قروض، بسبب عدم توفر الضمانات المطلوبة للبنوك، هذا الواقع يدفع البعض للجوء إلى بدائل خطرة مثل السوق السوداء".
فوائد أعلى
ولفتت إلى أن المواطنين العرب يواجهون فوائد أعلى على القروض مقارنة بغيرهم، موضحة أن ذلك يرتبط بعوامل مثل محدودية المنافسة وضعف القدرة على التفاوض.
وأضافت أن غياب البنوك داخل البلدات العربية يقلل من فرص التنافس بين البنوك، وبالتالي يحرم المواطن من الحصول على عروض أفضل، مشددة على أهمية تعزيز التواجد المصرفي لتحسين الشروط.
غياب الخدمات باللغة العربية
وانتقدت موسى ضعف إتاحة الخدمات المصرفية باللغة العربية، مشيرة إلى أن بعض التطبيقات البنكية لا تدعم العربية، ما يصعّب على المستخدمين فهم الخدمات والتعامل معها.
وأكدت أن المطلوب "ليس مجرد ترجمة تقنية، بل لغة مفهومة وملائمة ثقافيًا"، بما يسهم في تسهيل التعامل مع البنوك وتعزيز الوعي المالي.
مطالب بحلول عملية
وشددت على ضرورة إيجاد حلول نوعية، سواء على مستوى البنوك أو السياسات الحكومية، إلى جانب تعزيز التمثيل العربي داخل المؤسسات المصرفية، خاصة في مواقع اتخاذ القرار.
وأوضحت أن وجود تمثيل عربي فعلي يساهم في تطوير خدمات أكثر ملاءمة لاحتياجات المجتمع، مؤكدة أن الخدمات المصرفية يجب أن تراعي البعد الثقافي إلى جانب اللغوي.
جلسات متابعة وخطوات مرتقبة
وكشفت عن الاتفاق على عقد جلسات دورية مع بنك إسرائيل والبنوك المختلفة، لمتابعة القضايا المطروحة والعمل على إيجاد حلول عملية.
وأضافت أن المرحلة المقبلة ستشمل لقاءات مباشرة مع عدد من البنوك، بهدف ترجمة النقاشات إلى خطوات تنفيذية، مؤكدة أن هذه العملية "ستأخذ وقتًا لكنها ضرورية لإحداث تغيير حقيقي".