عرقل مجلس الشيوخ الأميركي، مشروعين كانا يهدفان إلى وقف صفقة لبيع قنابل وجرافات لإسرائيل بقيمة تُقدّر بنحو 450 مليون دولار، في خطوة تعكس استمرار الدعم السياسي والعسكري الأميركي لتل أبيب، رغم تصاعد الانتقادات داخل الأوساط السياسية، خاصة في صفوف الديمقراطيين.
وشهد التصويت انقسامًا واضحًا داخل الكونغرس، حيث صوّتت غالبية أعضاء الحزب الجمهوري، المنتمي إليه دونالد ترامب، إلى جانب 11 عضوًا ديمقراطيًا، لصالح عرقلة القرارين، ما أدى إلى إسقاطهما بنتيجة 63 صوتًا مقابل 36، في مؤشر على تمسك شريحة واسعة من المشرعين بالحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إسرائيل.
47 عضو ديمقراطي يؤيد القرارات
في المقابل، أيد 47 عضوًا من الكتلة الديمقراطية هذه القرارات، في دلالة على تنامي حالة الاستياء داخل الحزب من تداعيات العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة ولبنان وإيران، خصوصًا في ما يتعلق بسقوط ضحايا مدنيين وتدهور الأوضاع الإنسانية.
وقاد الجهود المطالبة بوقف الصفقة السيناتور بيرني ساندرز، الذي اعتبر أن هذه المبيعات تتعارض مع معايير المساعدة الخارجية المنصوص عليها في القوانين الأميركية، بما في ذلك قانون مراقبة تصدير الأسلحة.
طالع أيضا: محادثات غير مسبوقة بين لبنان وإسرائيل.. آمال التهدئة تصطدم بواقع التصعيد
الأسلحة الأميركية تُستخدم في عمليات عسكرية تسببت بدمار واسع
وأكد ساندرز أن الأسلحة الأميركية تُستخدم في عمليات عسكرية تسببت في دمار واسع، مشيرًا إلى استخدام القنابل في الهجمات، والجرافات في هدم المنازل في مناطق عدة.
وقال ساندرز إن على الولايات المتحدة استخدام نفوذها، بما يشمل المساعدات العسكرية الضخمة، للضغط على إسرائيل من أجل وقف ما وصفه بـ"الفظائع"، داعيًا إلى إعادة النظر في طبيعة الدعم العسكري المقدم.
ورغم فشل تمرير القرارين، أظهرت نتائج التصويت ارتفاعًا ملحوظًا في عدد المؤيدين لتقييد مبيعات الأسلحة مقارنة بمحاولات سابقة جرت في يوليو الماضي، حين تم إسقاط قرارات مماثلة بأغلبية أكبر، ما يعكس تحولًا تدريجيًا في المزاج السياسي داخل الكونغرس.
الدعم التقليدي لإسرائيل من الحزبين الديمقراطي والجمهوري لا يزال يشكل عائقًا
ويؤكد مراقبون أن الدعم التقليدي لإسرائيل من الحزبين الديمقراطي والجمهوري لا يزال يشكل عائقًا أمام تمرير أي تشريعات تحدّ من التعاون العسكري، إلا أن طرح هذه القضايا بات يشكل وسيلة ضغط سياسية وأخلاقية لدفع نحو تقليل الخسائر المدنية.
في سياق متصل، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال عن تحركات داخل إدارة ترامب لتعزيز الإنتاج العسكري، عبر إشراك شركات صناعية مدنية كبرى في تصنيع الأسلحة والمعدات الدفاعية.
محادثات أميركية لدعم سلاسل الإمداد الدفاعية
وبحسب التقرير، أجرت وزارة الدفاع الأميركية محادثات مع شركات مثل جنرال موتورز وفورد موتور، إلى جانب شركات أخرى، بهدف دعم سلاسل الإمداد الدفاعية.
وتعكس هذه الخطوة توجهاً استراتيجياً لتوسيع القاعدة الصناعية العسكرية في الولايات المتحدة، في ظل تزايد الطلب على المعدات الدفاعية وتصاعد التوترات الإقليمية، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التكامل بين القطاعين المدني والعسكري.