أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن انطلاق مسار دبلوماسي جديد بين لبنان وإسرائيل، كاشفًا عن محادثات مباشرة مرتقبة بين الجانبين يوم الخميس، في خطوة وُصفت بأنها نادرة وغير مسبوقة منذ أكثر من ثلاثة عقود.
وأوضح ترامب، عبر منصته تروث سوشال، أن هذه الاتصالات تأتي في إطار مساعٍ لإيجاد فترة من الراحة بين الطرفين، مؤكدًا أن آخر تواصل مماثل على مستوى القيادات يعود إلى نحو 34 عامًا.
جولة أولى من المفاوضات المباشرة في واشنطن
تأتي هذه التطورات عقب جولة أولى من المفاوضات المباشرة التي جرت في واشنطن، واستمرت لساعات، بمشاركة دبلوماسيين بارزين من الطرفين، إلى جانب وساطة أميركية، حيث تم الاتفاق على إطلاق مسار تفاوضي يُحدد لاحقًا من حيث المكان والزمان.
وقد شارك في هذه المحادثات السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر، والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض، إلى جانب ممثلين عن الإدارة الأميركية.
ورغم هذا الحراك الدبلوماسي اللافت، تشير التقديرات إلى أن الطريق نحو وقف إطلاق النار لا يزال معقدًا، فقد نقلت صحيفة يسرائيل هيوم عن مصادر مطلعة أن التوصل إلى اتفاق تهدئة في المدى القريب يبدو مستبعدًا، في ظل استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين.
الجيش مستمر في العمليات ولم يتلقى تعليمات لوقفها
كما أكدت هيئة البث الإسرائيلية أن الجيش لم يتلق حتى الآن أي تعليمات رسمية من القيادة السياسية للاستعداد لوقف العمليات، ما يعكس غياب قرار حاسم بوقف القتال.
في السياق ذاته، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن العمليات العسكرية مستمرة ضد “حزب الله”، مشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي يقترب من حسم المعركة في بنت جبيل، بالتوازي مع تعزيز ما وصفها بـ”المنطقة العازلة” جنوب لبنان.
وأكد نتنياهو أن بلاده تسعى إلى تحقيق هدفين رئيسيين: تفكيك قدرات الحزب وفرض سلام مستدام من خلال القوة، دون الإشارة إلى أي التزام واضح بوقف إطلاق النار.
طالع أيضا: تصعيد دموي جنوب لبنان وسط ضغوط دولية لوقف النار وتضارب المؤشرات حول التهدئة
ضغوط دولية لدفع إسرائيل نحو التهدئة
في المقابل، تتزايد الضغوط الدولية، لا سيما من الولايات المتحدة، لدفع إسرائيل نحو التهدئة.
ووفق تقارير إعلامية، يقود هذه الجهود مقربون من ترامب، بينهم جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، في محاولة لإحياء المسار السياسي واحتواء التصعيد.
من جانب آخر، نقلت صحيفة فاينانشال تايمز عن مسؤولين لبنانيين توقعهم التوصل إلى وقف لإطلاق النار قريبًا، في ظل استمرار الجهود الدبلوماسية.
واشنطن ترحب بإنهاء الحرب بين إسرائيل وحزب الله
كما أكد مسؤول في الإدارة الأميركية أن واشنطن ترحب بإنهاء الحرب بين إسرائيل وحزب الله، موضحًا أن ذلك لا يرتبط بالمفاوضات الجارية مع إيران، بل يندرج ضمن مسعى أوسع لإرساء اتفاق سلام دائم.
وأشار المسؤول إلى أن الإدارة الأميركية لا تدفع حاليًا نحو وقف فوري لإطلاق النار، بل تركز على تهيئة بيئة سياسية مناسبة تتيح بناء الثقة بين بيروت وتل أبيب، بما يمهد لاتفاق طويل الأمد.
في الداخل اللبناني، تتباين المواقف حيال هذه المحادثات، حيث تشهد الساحة السياسية انقسامًا حول جدواها وتوقيتها، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية.
دعوات لبنانية سابقة لإطلاق مفاوضات مباشرة برعاية دولية
وكان الرئيس اللبناني قد دعا، في مارس الماضي، إلى إطلاق مفاوضات مباشرة برعاية دولية، بهدف التوصل إلى هدنة شاملة تنهي الاعتداءات.
وبين التفاؤل الحذر والتعقيدات الميدانية، يبقى مسار التهدئة مرهونًا بتوازنات دقيقة، وسط تصعيد مستمر على الأرض، وضغوط سياسية متزايدة قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة.