أكد البروفيسور محمد وتد، المختص في القانون الدستوري، أن جلسة المحكمة العليا الأخيرة كشفت بشكل واضح حجم التدهور في العلاقة بين السلطة السياسية والجهاز القضائي.
وأوضح أن "المشهد لم يقتصر على تصرفات بعض أعضاء الكنيست، بل امتد إلى محامين يفترض أن يتحلوا بالحد الأدنى من المهنية"، مشيرا إلى استخدام مصطلحات حادة وطريقة خطاب حملت طابعا هجوميا داخل قاعة المحكمة.
انتقادات حادة لسلوك الائتلاف
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن ما جرى يتجاوز حدود النقد، وقال إن مصطلح التحقير هو أقل ما يمكن وصفه بما يحدث داخل المحكمة، في إشارة إلى التصريحات والسلوكيات التي صدرت عن ممثلي الحكومة.
وتابع:
"هذا الواقع يعكس تحولا خطيرا، حيث باتت الهجمات على القضاء علنية ومباشرة، سواء من سياسيين أو من شخصيات مهنية تمثل الحكومة".
مؤشرات "انقلاب دستوري" على أرض الواقع
ويرى وتد أن تراكم هذه الممارسات يشير إلى دخول ما وصفه بمرحلة "الانقلاب الدستوري"، موضحا أن "الأمر لم يعد مجرد تصريحات، بل بدأ يأخذ طابعا فعليا على أرض الواقع".
وأشار إلى أن هذه التحولات لم تعد مقتصرة على الخطاب السياسي، بل امتدت إلى سلوكيات داخل مؤسسات يفترض أن تحافظ على هيبة القانون.
إشكاليات قانونية معقدة أمام المحكمة
وفي تحليله للمشهد، لفت إلى وجود معضلة دستورية حقيقية تواجه المحكمة، تتعلق بحدود صلاحياتها في التعامل مع الوزراء، خاصة في ظل غياب نصوص واضحة في بعض القضايا.
وأوضح أن المحكمة قد تلجأ إلى فرض قرارات غير مباشرة، مثل إلزام رئيس الحكومة باتخاذ خطوات إدارية، بدلا من الإقالة المباشرة.
ورغم التصريحات المتكررة بعدم الامتثال لقرارات المحكمة، أشار وتد إلى وجود تناقض واضح بين الخطاب والممارسة.
وقال إن "التصريحات شيء، وما يحدث على أرض الواقع شيء آخر"، لافتا إلى أن الحكومة سبق وأن التزمت بقرارات قضائية رغم لهجتها التصعيدية.
الاعتبارات السياسية وتأثيرها على قرارات المحكمة
ورجح وتد أن تأخذ المحكمة في الحسبان السياق السياسي، خاصة مع اقتراب الانتخابات، ما قد يدفعها إلى التريث في اتخاذ قرارات حاسمة.
وأوضح أن بعض الخطوات التي يقوم بها وزراء في الحكومة قد تكون مرتبطة بحسابات انتخابية، ما يزيد من تعقيد المشهد.
مخاوف من استمرار تآكل المنظومة الدستورية
واختتم وتد بالتأكيد على أن القضية لم تعد مرتبطة بشخص معين، بل تعكس أزمة أوسع قد تطال وزراء آخرين، في ظل ما وصفه بمحاولات تسييس المؤسسات.
وأشار إلى أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى مزيد من التآكل في المنظومة الدستورية، ما يضع المحكمة أمام اختبار حقيقي في المرحلة المقبلة.