يتواصل التصعيد في منطقة مضيق هرمز، حيث دخلت الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران يومها الحادي عشر وسط تهديدات متبادلة وتحركات عسكرية، فيما تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام أباد لاحتمال استضافة جولة ثانية من المفاوضات بين الجانبين.
تهديدات إيرانية وتحذيرات أميركية
أكد قيادي في الحرس الثوري الإيراني أن أي سفينة لا تحمل تصريح عبور رسمي عبر المضيق وتتجاهل التحذيرات ستتعرض للاستهداف، مشدداً على أن بلاده سترد بحزم على أي محاولة لاستهداف سفنها، وفي المقابل، صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه لن يسمح لإيران بتهديد الملاحة البحرية، ملوحاً بإنهاء الهدنة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد خلال فترة وجيزة.
فجوات في المفاوضات
من جانبه، أوضح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن المحادثات مع واشنطن حققت تقدماً نسبياً لكنها ما تزال بعيدة عن اتفاق نهائي، مشيراً إلى وجود فجوات جوهرية في الملفات المطروحة، أبرزها النووي والأموال المجمدة، إضافة إلى الخلاف حول حرية الملاحة في المضيق.
تحركات عسكرية أميركية
أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن إجراءات الحصار المفروضة أدت إلى توقف كامل لحركة التجارة البحرية من وإلى إيران، في خطوة تعكس تصاعد التوتر في الممرات المائية الإقليمية، كما أوضحت أن سفينة الإنزال "يو إس إس راشمور" تنفذ عمليات حصار في بحر العرب، وتشارك في تدريبات على عمليات الإنزال البحري لتعزيز الجاهزية والقدرات العملياتية للقوات الأميركية.
إجراءات أمنية في إسلام أباد
بالتزامن مع هذه التطورات، رفعت السلطات الباكستانية مستوى التأهب الأمني في العاصمة إسلام أباد ومحيطها، بما في ذلك مدينة راولبندي، استعداداً لاحتمال عقد جولة جديدة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وشملت الإجراءات تشديد الحراسة حول قاعدة نور خان الجوية ومطار إسلام أباد الدولي، وسط حالة استنفار قصوى.
طالع أيضًا: 20 سفينة تعبر مضيق هرمز نحو المخرج من الخليج
المواقف الإسرائيلية
نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة قوله إن بلاده تدفع أثماناً دبلوماسية نتيجة التحركات والسياسات التي تتخذها على الساحة الدولية، مؤكداً الحاجة إلى تعزيز الحضور داخل الحزب الديمقراطي الأميركي لدعم المواقف الإسرائيلية.
كما أفادت الإذاعة بأن المجلس الوزاري المصغر (الكابينيت) سيعقد اجتماعاً لبحث تطورات الأزمة المرتبطة بمضيق هرمز إلى جانب ملف وقف إطلاق النار في لبنان.
وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، يبقى مضيق هرمز محوراً أساسياً للصراع السياسي والعسكري بين واشنطن وطهران، فيما تتزايد المخاوف من أن يؤدي أي خطأ في الحسابات إلى انفجار الوضع في المنطقة.
وقال نادي الأسير الإيراني في بيان صحفي: "إن استمرار الضغوط الأميركية وتهديداتها لن يغير من موقف طهران في الدفاع عن مصالحها، وإن أي اتفاق لن يكون ممكناً ما لم تُحترم حقوق الشعب الإيراني في الملاحة والتجارة الدولية."
وبهذا، يظل المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، بين تصعيد عسكري محتمل أو انفراجة دبلوماسية قد تأتي من جولة المفاوضات المرتقبة في إسلام أباد.