في ظل تكرار الحروب، تتصاعد مطالب القطاع الصحي بتعزيز الجاهزية بشكل دائم، بينما يرى مدير المركز الطبي للجليل أن التحديات لا تنتهي بانتهاء الطوارئ، بل تحتاج إلى دعم مستمر وبنية تحتية متطورة.
قال البروفيسور مسعد برهوم، مدير المركز الطبي للجليل في نهاريا، إن عمل المستشفى في فترات الحرب "ليست سهلة"، وأن استمرار الطواقم الطبية في أداء مهامها يعكس التزامًا إنسانيًا ومهنيًا عاليًا، رغم صعوبة العمل في بيئة محصنة لفترات طويلة.
انتقال سريع
وأشار برهوم إلى أن المستشفى قادر على الانتقال إلى العمل تحت الأرض خلال 3 إلى 4 ساعات فقط، بينما تستغرق العودة إلى العمل الطبيعي فوق الأرض نحو يوم ونصف بشكل تدريجي.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن التحدي الأكبر ليس في الانتقال اللوجستي، بل في الحفاظ على استمرارية عمل الطواقم الطبية وضمان تقديم الخدمات للمرضى في مختلف الظروف.
نصف القدرة فقط
لفت إلى أن القدرة الاستيعابية للمستشفى تتراجع بشكل كبير عند العمل تحت الأرض، حيث ينخفض عدد الأسرة من 800 فوق الأرض إلى نحو 450 فقط في المناطق المحصنة.
وأوضح أن هذا الواقع يفرض تقليص الخدمات، وتأجيل بعض العلاجات، إضافة إلى تقليل عمل العيادات الخارجية، ما ينعكس سلبًا على المرضى.
أعباء مالية
وأكد برهوم أن العمل في ظروف الطوارئ يفرض أعباء مالية كبيرة، إلى جانب وجود عجز هيكلي في ميزانية المستشفى يقدّر بنحو 50 مليون شيكل سنويًا حتى في الظروف العادية.
وأشار إلى أن إدارة المستشفى تجد نفسها بين أولوية إنقاذ حياة المرضى والحفاظ على الطواقم، وبين ضغوط مالية تتعلق بتقليص الخدمات وتراجع الإيرادات.
وأوضح أن المستشفى يعمل فعليًا كنظام مزدوج، حيث تتم صيانة وتشغيل المرافق تحت الأرض بشكل يومي، بالتوازي مع المرافق فوق الأرض، ما يزيد من حجم النفقات التشغيلية.
وأضاف أن هذه المساحات المحصنة ليست مجرد احتياط، بل مستشفى كامل يجب الحفاظ على جاهزيته بشكل دائم.
مطالب المرحلة القادمة
وشدد برهوم على أن الحاجة الأساسية اليوم هي توفير ميزانيات ثابتة لتطوير البنية التحتية والخدمات، وليس الاكتفاء بالدعم في أوقات الطوارئ فقط.
وأشار إلى وجود خطط لتوسيع الأقسام وتعزيز الإمكانيات الطبية، معربًا عن أمله في إقرار التمويلات الحكومية قريبًا، بما يضمن تحسين مستوى الخدمات واستعداد المستشفى لأي طارئ مستقبلي.