تصاعدت صرخات نسائية من النقب في ظل تدهور مستويات الأمان، مع استمرار الحرب وتداعياتها، وسط غياب حلول عملية لحماية السكان.
نساء القرى غير المعترف بها يواجهن واقعًا مركبًا يجمع بين الخطر الأمني الخارجي وانعدام الأمان الشخصي داخل المجتمع.
من جانبها، أكدت حنان الصانع، المديرة العامة لحركة "إيتاخ-معك"، أن نحو 140 ألف مواطن يعيشون في 45 قرية غير معترف بها في النقب يواجهون خطرًا يوميًا في ظل غياب البنية التحتية الأساسية للحماية.
وأوضحت أن النساء في هذه القرى أطلقن "صرخة استغاثة" للمطالبة بتوفير الملاجئ، خاصة في ظل تصاعد التهديدات الأمنية خلال فترة الحرب.
وأشارت إلى أن قرار الحكومة بتخصيص ميزانية طارئة لم يُترجم إلى استجابة فعلية على الأرض، حيث تم توزيع عدد محدود جدًا من الملاجئ، وتركزت في مراكز خدمات بعيدة عن التجمعات السكنية، ما يجعل الوصول إليها صعبًا في حالات الطوارئ.
فجوة الحماية
وانتقدت "الصانع" آلية اتخاذ القرار، معتبرة أن توزيع الملاجئ تم دون إشراك السكان المحليين أو الأخذ بعين الاعتبار احتياجاتهم الفعلية.
وأضافت في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن الملاجئ المتنقلة المتوفرة لا تستوعب سوى أعداد قليلة، ما يزيد من شعور السكان بانعدام الأمان.
وتابعت:
"هذه السياسات تعكس إقصاءً ممنهجًا لسكان القرى غير المعترف بها، خاصة في ظل استمرار تجاهل احتياجاتهم الأساسية خلال فترات الطوارئ".
عبء مضاعف على النساء
وأوضحت الصانع أن النساء يتحملن العبء الأكبر في هذه الظروف، خصوصًا مع غياب الرجال للعمل خارج القرى، ما يضع مسؤولية حماية الأطفال بالكامل على عاتق الأمهات.
ونقلت شهادات ميدانية عن حالات خوف حقيقية، بينها أم من قرية وادي النعم اضطرت لمواجهة خطر سقوط صواريخ قرب منزلها، بينما ترعى أطفالًا من ذوي الاحتياجات الخاصة، دون أي وسائل حماية كافية.
الأمن الشخصي تحت التهديد
لم تقتصر الأزمة على مخاطر الحرب، بل امتدت إلى تدهور الأمن الشخصي داخل المجتمع، خاصة في ظل تصاعد جرائم العنف.
وأشارت الصانع إلى أن حادثة قتل امرأة مؤخرًا في رهط تعكس حجم الخطر الداخلي، مؤكدة أن الأمن مفقود على جميع المستويات.
وشددت على ضرورة تحمّل المجتمع مسؤوليته في مواجهة العنف، إلى جانب دور الدولة، مؤكدة أن معالجة هذه الأزمات تتطلب إشراك النساء في مواقع صنع القرار، باعتبارهن الأكثر دراية بالاحتياجات اليومية.
واختتمت "الصانع" حديثها بالتأكيد على أن توفير الأمان ليس رفاهية، بل حق أساسي، خاصة في أوقات الحرب.
ودعت إلى تحرك فوري من الجهات الرسمية والمجتمع المدني لتوفير الحماية الفعلية، وضمان مشاركة النساء في صياغة السياسات التي تمس حياتهن بشكل مباشر.