تتجه الأنظار إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، لمناقشة مقترح تقوده إسبانيا لتعليق اتفاقيات الشراكة مع إسرائيل، وسط انقسام واضح في المواقف الأوروبية، بين دول تدفع نحو خطوات عقابية وأخرى تتحفظ على أي تصعيد رسمي.
من جانبه، قال نور فريضي، مدير مكتب العربية في بروكسل، إن الموقف الأوروبي تجاه إسرائيل "ليس ثابتًا بل ديناميكي ويتغير باستمرار"، مشيرًا إلى وجود تباينات واضحة بين الدول الأعضاء.
وأوضح أن بعض الدول، مثل إيطاليا، اتخذت خطوات منفردة كتعليق التعاون العسكري مع إسرائيل، لكنها في الوقت ذاته تقف إلى جانب ألمانيا في رفض المقترح الإسباني-الإيرلندي-السلوفيني لتعليق اتفاقية الشراكة، سواء بشكل كامل أو جزئي.
مواقف متباينة
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن دولًا أخرى مثل فرنسا والسويد تدفع باتجاه فرض قيود على تجارة منتجات المستوطنات داخل الأسواق الأوروبية، في مؤشر على تصاعد الانتقادات، رغم غياب قرار أوروبي موحد بفرض عقوبات شاملة حتى الآن.
وأكد أن هذا التباين يعكس طبيعة الاتحاد الأوروبي، حيث تتوزع مراكز النفوذ وفقًا لمصالح كل دولة ووزنها السياسي داخل المنظومة.
ضغط شعبي متصاعد
لفت فريضي إلى أن التطور الأبرز يتمثل في تنامي الضغط داخل الرأي العام الأوروبي، حيث وقّع أكثر من 350 دبلوماسي أوروبي سابق رسالة تدعو لتعليق اتفاقية الشراكة، إلى جانب أكثر من 65 منظمة غير حكومية تبنت المطلب ذاته.
كما أشار إلى عريضة شعبية تجاوزت مليون و100 ألف توقيع، قُدمت إلى رئيسة المفوضية الأوروبية، في إطار آلية قانونية تتيح للمواطنين التأثير على قرارات الاتحاد.
ألمانيا .. العقبة الرئيسية
وأوضح أن ألمانيا تمثل "العقبة الرئيسية" أمام اتخاذ قرارات حاسمة، خاصة في ظل تحالفها مع دول أخرى مثل إيطاليا، ما يحد من قدرة دول كفرنسا وإسبانيا على تمرير مواقف أكثر تشددًا.
كما أشار إلى أن بعض الدول، خصوصًا في شرق أوروبا، تتحفظ على اتخاذ خطوات ضد إسرائيل، خشية من تداعيات الموقف الأمريكي، خاصة في ظل احتمالات عودة دونالد ترامب إلى المشهد السياسي.
دور إسبانيا
وفيما يتعلق بالموقف الإسباني، اعتبر فريضي أن مدريد تقود هذا الحراك بدوافع سياسية داخلية وخارجية، مستندة إلى إرث سياسي داخل الحزب الاشتراكي، إضافة إلى تأثير شخصيات بارزة في السياسة الأوروبية.
وأضاف أن التحرك الإسباني يعكس تيارًا أوسع داخل أوروبا يسعى لمواجهة صعود اليمين المتطرف، وموازنة التأثير الأمريكي، خاصة في ظل التغيرات السياسية العالمية.
وختم فريضي بالتأكيد على أن ما يجري داخل الاتحاد الأوروبي يمثل بداية مسار متدرج من الضغط السياسي، قد لا يصل سريعًا إلى قرارات حاسمة، لكنه يعكس تحولات متنامية في المواقف الأوروبية تجاه إسرائيل.