كشف الدكتور قصي حامد، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة، أن قرار دونالد ترامب تمديد مهلة وقف إطلاق النار جاء نتيجة تداخل عوامل سياسية واقتصادية دولية، في ظل مخاوف من تصعيد قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
أوضح حامد أن من أبرز الأسباب التي دفعت ترامب لتمديد المهلة، ضغوط دبلوماسية من أطراف دولية، من بينها باكستان، التي تسعى لإعطاء فرصة إضافية لتقريب وجهات النظر بعد فشل الجهود السابقة.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن الإدارة الأمريكية تدرك أن تجدد المواجهة العسكرية سيؤدي إلى ضغوط كبيرة على الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل ارتباط أي تصعيد بارتفاع أسعار الطاقة والنقل، وهو ما تحاول واشنطن تجنبه في هذه المرحلة.
هواجس اقتصادية
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تضع في حساباتها تأثير أي تصعيد على حركة الطيران وأسعار الطاقة، ما قد ينعكس على تكاليف السفر والنقل عالميًا، ويؤثر على استقرار الأسواق.
وأكد أن هذه الاعتبارات تجعل القرار الأمريكي أكثر حذرًا، خاصة مع ترابط الاقتصاد العالمي وتأثره السريع بأي اضطراب في مناطق التوتر.
مهلة مفتوحة
ولفت حامد إلى أن ترامب لم يحدد سقفًا زمنيًا واضحًا لهذه المهلة، ما يمنحه هامشًا واسعًا للمناورة، إذ يمكنه التراجع عنها أو تمديدها وفق تطورات الميدان.
وبيّن أن هذا الأسلوب يعكس نهجًا قائمًا على إبقاء الخيارات مفتوحة، دون التزام بخط زمني محدد، ما يزيد من حالة الغموض في المشهد.
ضغوط داخلية
وتطرق إلى وجود انتقادات متزايدة داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك داخل الحزب الجمهوري، تجاه طريقة إدارة ترامب للسياسة الخارجية، واعتبار بعض الأصوات أنه يتخذ قرارات مصيرية بشكل متسرع.
وأشار إلى أن هذه الضغوط قد تدفع ترامب لتفضيل التهدئة المؤقتة، خشية انعكاس أي تصعيد على موقعه السياسي داخليًا.
دبلوماسية قسرية
وأكد حامد أن واشنطن تعتمد حاليًا ما وصفه بـ"الدبلوماسية القسرية"، التي تجمع بين الضغوط الاقتصادية والنفسية من جهة، وفتح باب التفاوض من جهة أخرى، بهدف دفع إيران لتقديم تنازلات.
وأضاف أن الطرفين يمارسان هذا النهج، حيث يسعى كل منهما لفرض شروطه دون الظهور بمظهر المتراجع.
مخاطر التصعيد
وحذر من أن أي عودة للمواجهة قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة، تشمل استهداف مصادر الطاقة أو تعطيل ممرات بحرية حيوية، ما سينعكس على الاقتصاد العالمي ككل.
وأشار إلى أن تأثير مثل هذه السيناريوهات قد يمتد إلى قطاعات الغذاء والصناعة، وليس الطاقة فقط.
وختم حامد بالقول إن المشهد لا يزال ضبابيًا، معتبرًا أن فرص التصعيد لا تزال قائمة، بل قد تكون أقرب من التوصل إلى اتفاق، في ظل الفجوة الكبيرة بين مطالب الطرفين وصعوبة تحقيق تسوية سريعة.