شهد المسجد الأقصى، اليوم الأربعاء، تصعيدًا لافتًا مع تنفيذ اقتحامات جماعية واسعة من قبل مستوطنين، تخللتها طقوس دينية علنية وانبطاحات جماعية داخل ساحاته، بالتزامن مع ما يسمى “يوم استقلال” إسرائيل، في مشهد يعكس تحولات متسارعة في طبيعة هذه الاقتحامات وأهدافها.
وبحسب محافظة القدس، نفذت مجموعات من المستوطنين جولات استفزازية داخل باحات المسجد، شملت أداء طقوس تلمودية قرب باب الرحمة وقبة الصخرة، إلى جانب تلقي شروحات حول ما يصفونه بـ”الهيكل”، قبل مغادرتهم من جهة باب السلسلة.
توثيق السجود الملحمي في مواقع متعددة داخل الحرم
كما وثقت جهات محلية أداء ما يعرف بـ"السجود الملحمي" في مواقع متعددة داخل الحرم، في سلوك بات يتكرر بوتيرة متزايدة خلال الأشهر الأخيرة.
وكان اليوم السابق قد شهد اقتحام 152 مستوطنًا للمسجد، حيث رفعوا الأعلام الإسرائيلية وأدوا طقوسًا دينية تحت حماية مشددة من الشرطة، في وقت تواصل فيه السلطات فرض قيود صارمة على دخول المصلين، تشمل احتجاز الهويات وإجراءات تفتيش دقيقة، ما يحد من حرية الحركة داخل المسجد.
تصاعد ملحوظ في أعداد المقتحمين خلال السنوات الأخيرة
في السياق، حذر تقرير صادر عن مؤسسة القدس الدولية من تصاعد ملحوظ في أعداد المقتحمين خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن الاقتحامات تطورت من زيارات محدودة إلى مظاهر جماعية علنية تتضمن أداء طقوس ورفع أعلام داخل ساحات المسجد، بمشاركة شخصيات رسمية إسرائيلية، في إطار محاولات لفرض واقع جديد.
ومنذ مطلع نيسان/أبريل الجاري، سجلت المصادر الفلسطينية تصعيدًا إضافيًا في وتيرة الاقتحامات، حيث تجاوز عدد المقتحمين 2000 مستوطن خلال أسابيع قليلة، فيما بلغ إجمالي الأعداد منذ بداية العام وحتى نهاية آذار/مارس نحو 9373 مقتحمًا، إلى جانب آلاف آخرين دخلوا تحت غطاء “السياحة”.
طالع أيضا: تصاعد دموي في الضفة.. 51 ضحية منذ مطلع 2026 واعتداءات المستوطنين تتسارع
مسار جديد يسمح بالوصول لمناطق قريبة من قبة الصخرة
كما سُجل فتح مسار جديد يسمح بالوصول إلى مناطق قريبة من قبة الصخرة، ما يثير مخاوف من تغييرات ميدانية في الوضع القائم.
وشهد المسجد كذلك اقتحامًا لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في 12 نيسان/أبريل، حيث أدى طقوسًا دينية برفقة مستوطنين، في خطوة أثارت إدانات فلسطينية واسعة، اعتبرتها تكريسًا للتقسيم الزماني والمكاني داخل الأقصى.
مستوطنون يضرمون النار في منازل المواطنين غرب نابلس
بالتوازي مع ذلك، امتد التصعيد إلى الضفة الغربية، حيث أضرم مستوطنون النار في منازل ومركبات ببلدة بيت أمرين شمال غرب نابلس، ما أدى إلى إصابة ثمانية فلسطينيين، بينهم طفل رضيع، بحروق واختناقات.
ووفق شهود عيان، فإن الهجوم استهدف منزلين ومركبتين تعودان لمواطنين من عائلة فقيه، وقد احترقت بالكامل.
قوات الجيش تقتحم نابلس
وفي أعقاب الهجوم، اقتحمت قوات الجيش الإسرائيلي البلدة، وداهمت المنازل المتضررة، في وقت تحدثت فيه مصادر محلية عن تصاعد الاعتداءات التي تستهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم، بما في ذلك المزارع والمركبات، وسط حماية من القوات الإسرائيلية.
كما طالت الاعتداءات مناطق في الأغوار الشمالية، حيث اقتُحمت تجمعات بدوية وتعرضت مرافق تعليمية للتدمير، في مؤشر على اتساع رقعة الاستهداف.
1819 اعتداء خلال مارس
وبحسب معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، سُجل 1819 اعتداء خلال آذار/مارس الماضي، بينها 497 هجومًا نفذها مستوطنون، تركزت في نابلس والخليل ورام الله والبيرة، ما يعكس تصاعدًا غير مسبوق في وتيرة العنف.
في ظل هذه التطورات، تتزايد التحذيرات الفلسطينية من محاولات فرض وقائع جديدة على الأرض، سواء داخل المسجد الأقصى أو في الضفة الغربية، وسط مخاوف من تداعيات هذا التصعيد على الاستقرار الهش في المنطقة، في وقت تبدو فيه المؤشرات مفتوحة على مزيد من التوتر خلال الفترة المقبلة.