يتصاعد الجدل في إسرائيل حول دور الرئيس يتسحاق هرتسوغ في ملف محاكمة بنيامين نتنياهو، وسط حديث عن مساعٍ لطرح مسار وساطة بين النيابة العامة ورئيس الحكومة، بدلًا من الذهاب مباشرة نحو خيار العفو.
وقال البروفيسور محمد وتد، رئيس أكاديمية رمات غان والمختص في القانون الدستوري، إن تحرك هرتسوغ يعكس محاولة "إرضاء جميع المعسكرات"، موضحًا أنه لم يرفض طلب نتنياهو بشكل مباشر، وفي الوقت نفسه أعاد طرح فكرة صفقة الادعاء كخيار ممكن.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس: "الرئيس أرضى نتنياهو بطريقة أو بأخرى، وأرضى أيضًا المعسكر المعارض له".
مسار مهني أم حسابات سياسية؟
وأشار وتد إلى أن خطوة هرتسوغ تحمل بعدين؛ الأول مهني يتمثل في محاولة الدفع نحو تسوية تخدم "المصلحة العامة"، والثاني سياسي يرتبط بكسب الوقت في مرحلة حساسة تسبق الانتخابات.
وأوضح أن "كل السلطات اليوم تحاول التهرب من اتخاذ قرارات معقدة"، ما يجعل خيار الوساطة أداة لتأجيل الحسم.
الوقت في صالح نتنياهو
وأكد أن مسار التجسير يمنح نتنياهو أفضلية واضحة، خاصة بعد انتهاء مرحلة الإدلاء بشهادته، قائلاً: "كل متهم يحاول تأجيل نهاية المعركة، ونتنياهو يستغل الوقت لصالحه".
واعتبر أن إدارة وتيرة المحاكمة باتت عمليًا بيد نتنياهو، في ظل تأجيلات متكررة، ما يعزز موقعه التفاوضي.
سيناريوهات مفتوحة بعد الانتخابات
ولفت وتد إلى أن مآلات الملف ستتحدد إلى حد كبير بعد الانتخابات، مشيرًا إلى احتمال طرح سيناريوهات سياسية–قانونية، منها صفقة أوسع قد تتيح لنتنياهو الخروج من المشهد دون إدانة مباشرة.
وأضاف أن "التجسير قد يقود إلى صفقة ادعاء مقبولة للطرفين، لكنها بالأساس يجب أن تخدم الصالح العام".
وختم بالإشارة إلى أن المشهد القضائي والسياسي في إسرائيل بات متداخلًا بشكل غير مسبوق، حيث تؤثر الحسابات الانتخابية بشكل مباشر على مسار العدالة ووتيرة اتخاذ القرارات.