تتصاعد التحذيرات من مخاطر اللجوء إلى السوق السوداء للاقتراض، في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، مع التأكيد على دورها في تفشي الجريمة وتعميق الأزمات المالية للأفراد.
"فرصة" تتحول إلى مصيدة خطيرة
قال مجدي أبو الحوف، مراقب حسابات وناشط مجتمعي، إن السوق السوداء تستغل الأزمات الاقتصادية لتوسيع نشاطها، موضحا أنها "فرصة" لمن يعملون فيها لترويج قروضهم واستهداف المحتاجين.
وأضاف أبو الحوف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس أن:
"الإقبال على قروض السوق السوداء لا يتم بالإجبار، بل إن الأفراد يتوجهون بأنفسهم إليها، ما يزيد من خطورة انتشارها داخل المجتمع.
فوائد مرتفعة وديون مضاعفة
وأوضح أن نسب "الربح" المفروضة في السوق السوداء تصل إلى 15% و16% شهريا، بعدما كانت أقل في السابق، ما يؤدي إلى تضخم الديون بشكل كبير.
وأشار إلى أن من يقترض 100 ألف شيكل قد يجد نفسه مطالبا بدفع عشرات آلاف الشواكل شهريا، ما يعني تضاعف المبلغ عدة مرات خلال سنوات قليلة.
وأكد أن "من يدخل هذه الدوامة لا يستطيع الخروج منها"، في ظل استحالة الالتزام بهذه الأقساط المرتفعة.
مؤشرات مبكرة تكشف تورط الأبناء
وحذر أبو الحوف من علامات قد تشير إلى تورط الشباب في هذه القروض، مثل القلق المستمر، وكثرة المكالمات الهاتفية دون توضيح، إضافة إلى سلوكيات إنفاق غير معتادة.
وشدد على ضرورة أن يلعب الأهل دورا أكبر في المتابعة، ليس فقط بالتوعية، بل من خلال مراقبة التغيرات السلوكية والتدخل المبكر.
الأزمة من الشباب لأرباب الأسر
وأشار إلى أن الضغوط الاقتصادية تدفع أيضا أرباب الأسر للجوء إلى هذه القروض لتغطية النفقات الأساسية أو المناسبات، في ظل محدودية خيارات البنوك.
وأوضح أن البنوك قد تؤجل الأقساط أحيانا، لكنها لا توفر حلولا حقيقية، ما يدفع البعض للبحث عن بدائل خطرة.
ترشيد الاستهلاك كحل وحيد
وأكد أبو الحوف أن "الحل الوحيد هو ترشيد الاستهلاك"، داعيا إلى التمييز بين الاحتياجات الأساسية والكماليات، وتقليص النفقات قدر الإمكان.
وأشار إلى أن بعض المصاريف، مثل السفر أو الكماليات، يجب تأجيلها في ظل الظروف الحالية لتجنب الوقوع في الديون.
تحذيرات من تداعيات اقتصادية أوسع
ولفت إلى أن استمرار الأوضاع الاقتصادية الحالية قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة، مؤكدا أن قدرة المجتمع على الصمود محدودة زمنيا.
وأوضح أن العديد من الشركات تعاني من تراجع الإيرادات، ما ينعكس على العمال والأسر، ويزيد من احتمالات اللجوء إلى السوق السوداء.
واقع اقتصادي مقلق
وشدد على أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب وعيا مجتمعيا أكبر، إلى جانب تعزيز التكافل الاجتماعي، محذرا من أن الاستمرار في نفس نمط الاستهلاك قد يقود إلى أزمات أعمق.
وختم قائلا في إشارة إلى خطورة هذه الظاهرة على الأفراد والمجتمع:
"اللي بروح على السوق السوداء بيفوت على متاهة ما بطلعش منها"