تتزامن التحركات السياسية المكثفة مع تصعيد ميداني مستمر في قطاع غزة، في وقت تحاول فيه الأطراف الإقليمية والدولية إنعاش مسار التهدئة، وسط واقع إنساني متدهور وخروقات متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار.
في هذا السياق، وصل وفد من حركة حماس إلى القاهرة قبل يومين، برئاسة خليل الحية، وضمّ زاهر جبارين، في إطار مساعٍ لتحريك ملف المرحلة الأولى من اتفاق غزة، وعقد لقاءات مع الفصائل الفلسطينية والوسطاء.
أجواء إيجابية في القاهرة خلال زيارة حماس
ووفق مصادر مطلعة، سادت أجواء وُصفت بـ”الإيجابية” قبيل الزيارة، خاصة فيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية وبدء انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي توسعت فيها خلال الأشهر الماضية.
غير أن هذه التوقعات اصطدمت، بحسب المصادر، بواقع مختلف، بعد وصول ممثل مجلس السلام نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة دون تقديم ضمانات إسرائيلية واضحة بشأن تنفيذ الالتزامات، ما أثار تساؤلات حول جدية التقدم في المسار التفاوضي.
ضحايا ومصابون جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية بمناطق متفرقة
ميدانياً، لا تزال العمليات العسكرية تلقي بظلالها الثقيلة على القطاع، حيث أصيب سبعة فلسطينيين، أحدهم بحالة خطيرة، جراء استهداف طائرة مسيّرة مجموعة من المواطنين قرب مستشفى الأقصى في مدينة دير البلح وسط القطاع.
وفي خان يونس، ارتقى حنون إسماعيل بربخ متأثراً بإصابته في قصف سابق، فيما تم انتشال جثمان عبد ربه أبو مسامح من منطقة بطن السمين بعد يوم من ارتقائه.
الجيش يقر باغتيال مسعف بزعم أنه ضمن صفوف حماس
وفي تطور لافت، أقر الجيش الإسرائيلي باغتيال المسعف إبراهيم أبو صقر، مدعياً أنه كان ينشط ضمن صفوف حماس ويخطط لهجوم ضد قواته، وهو ما أثار جدلاً واسعاً في ظل استهداف العاملين في القطاع الصحي.
ارتفاع حصيلة الضحايا منذ بدء الحرب
وبحسب وزارة الصحة في غزة، ارتفعت حصيلة الضحايا منذ بدء الحرب في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى 72,601 ضحية و172,419 إصابة، فيما بلغ عدد الضحايا منذ سريان وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر الماضي 824 ضحية، إلى جانب أكثر من 2,300 إصابة، إضافة إلى مئات حالات الانتشال.
وفي تقريرها اليومي، أعلنت الوزارة وصول ضحيتين وثماني إصابات إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الـ24 الماضية، مع بقاء عدد من الضحايا تحت الأنقاض، في ظل صعوبات تواجهها طواقم الإسعاف والدفاع المدني.
مغادرة دفعة جديدة من المرضى عبر معبر رفح
إنسانياً، تستمر معاناة المرضى والجرحى، حيث غادرت دفعة جديدة منهم عبر معبر رفح لتلقي العلاج في الخارج، في ظل قيود تحد من عدد المغادرين يومياً، لا يتجاوز 89 مريضاً مع مرافقيهم، ما يعكس حجم الأزمة الصحية داخل القطاع.
وفي ملف الأسرى، أعلنت هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير عن قائمة بأسماء معتقلين من غزة ومواقع احتجازهم في سجون إسرائيلية، من بينها سجنا “نفحة” و”النقب”، مشيرة إلى استمرار ظاهرة الإخفاء القسري بحق عدد كبير منهم، في ظل غياب معلومات دقيقة عن مصيرهم.
في سياق موازٍ، كشفت تقارير عن توسيع إسرائيل مناطق تقييد الحركة داخل غزة، عبر خرائط جديدة تشمل نحو 11% من مساحة القطاع خارج ما يعرف بـ”الخط الأصفر”، مع توسع السيطرة لتشمل ما يقارب ثلثي المساحة، ما يفاقم أوضاع النازحين ويحدّ من حركتهم.
مع دخول الاتفاق حيّز التنفيذ في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025 بوساطة عربية وأميركية، لا يزال الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته لليوم الـ203 على التوالي، في ظل إطلاق نار وقصف مدفعي وتحليق مكثف للطائرات المسيّرة، ما أسفر عن سقوط إصابات جديدة وتفاقم الخسائر البشرية.
إصابة صياد فلسطيني برصاص زوارق حربية إسرائيلية قبالة سواحل رفح
ميدانياً، أفادت مصادر طبية بإصابة صياد فلسطيني برصاص زوارق حربية إسرائيلية قبالة سواحل مدينة رفح جنوب القطاع، في وقت تواصل فيه إطلاق النار في مناطق بحرية أخرى، لا سيما قبالة سواحل خان يونس.
كما شهدت المناطق الشرقية من خان يونس ومدينة غزة ومخيم البريج قصفاً مدفعياً متكرراً، بالتزامن مع إطلاق نار من آليات عسكرية إسرائيلية وتحليق منخفض للطائرات المسيّرة في أجواء متفرقة من القطاع.
9 خروقات إسرائيلية خلال يوم واحد
وأشارت هذه التطورات إلى استمرار نمط الخروقات اليومية، حيث وثّقت الجهات الصحية الفلسطينية تسعة خروقات خلال يوم واحد، أسفرت عن ارتقاء مسعف وإصابة آخرين.
وبهذا، ارتفع عدد الضحايا منذ بدء سريان التهدئة إلى 823 ضحية و2,308 إصابات، في مؤشر واضح على تآكل فعالية الاتفاق.
طالع أيضا: وفد المتابعة في الأقصى..رسائل دعم وصمود لمواجهة التحديات المتصاعدة
إنسانياً، تتفاقم الأزمة الصحية بشكل غير مسبوق، حيث غادرت دفعة جديدة من الجرحى والمرضى عبر معبر رفح لتلقي العلاج في الخارج، وسط قيود مشددة على أعداد المغادرين لا تتجاوز 89 مريضاً يومياً مع مرافقيهم.
ويأتي ذلك في ظل نقص حاد في الإمكانيات الطبية داخل غزة، ما يهدد حياة آلاف المرضى الذين ينتظرون فرصاً محدودة للعلاج.
خطوات إسرائيلية لتوسيع مناطق تقييد الحركة داخل القطاع
في السياق ذاته، كشفت تقارير إعلامية عن خطوات إسرائيلية لتوسيع مناطق تقييد الحركة داخل القطاع، عبر خرائط جديدة تفرض قيوداً على آلاف النازحين.
وأشارت هذه الخرائط إلى أن نحو 11% من مساحة غزة باتت ضمن مناطق مقيّدة خارج ما يُعرف بالخط الأصفر، فيما يمتد نطاق السيطرة الإسرائيلية ليشمل ما يقارب ثلثي مساحة القطاع، مع إمكانية تعديل هذه الحدود وفقاً للتطورات الميدانية.
تدهور حاد في الواقع المعيشي
اقتصادياً، يعكس الواقع المعيشي تدهوراً حاداً، حيث ارتفعت معدلات البطالة في غزة إلى نحو 68% خلال فترة الحرب، بالتوازي مع انخفاض نسبة المشاركة في القوى العاملة إلى 25% فقط، مقارنة بـ40% قبل الحرب.
كما شهدت الضفة الغربية تراجعاً ملحوظاً في سوق العمل، ما يعكس التأثيرات الممتدة للصراع على الاقتصاد الفلسطيني ككل.
اعتراض أسطول الحرية في عرض البحر
وفي تطور لافت، اعترضت القوات الإسرائيلية عدداً من سفن أسطول الحرية في عرض البحر أثناء توجهها إلى غزة، في محاولة لكسر الحصار وإيصال مساعدات إنسانية.
وأفادت مصادر إسرائيلية باعتراض 21 سفينة من أصل 58، فيما تحدثت جهات منظمة عن الاستيلاء على 15 سفينة، وسط غموض يحيط بمصير المشاركين على متنها.
الهدنة في غزة أقرب إلى حالة تعليق مؤقت للنار منها إلى اتفاق مستقر
في المحصلة، تبدو الهدنة في غزة أقرب إلى حالة تعليق مؤقت للنار منها إلى اتفاق مستقر، في ظل استمرار العمليات العسكرية واتساع رقعة القيود المفروضة على السكان.
وبين التصعيد الميداني والتدهور الإنساني، يظل القطاع رهينة معادلة معقدة تفتقر إلى أفق سياسي واضح، ما ينذر بمزيد من التوتر والانفجار في أي لحظة.