تواصل إيران مراجعة الرد الأميركي على مقترحها المؤلف من 14 بندًا لوقف الحرب، فيما وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب المحادثات مع طهران بأنها "إيجابية للغاية"، مشيرًا إلى إمكانية التوصل إلى خطوات تمهّد لإنهاء التصعيد المستمر منذ أكثر من شهرين.
الموقف الإيراني
أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن الرد الأميركي لا يزال قيد الدراسة، نافية وجود مفاوضات نووية في الوقت الحالي، ومشددة على أن الملف النووي ليس جزءًا من المقترح، وأوضح المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي أن المبادرة الإيرانية تقوم على وقف مؤقت لإطلاق النار، يعقبه بحث التفاصيل خلال فترة تمتد إلى 30 يومًا، مع رفض طهران لأي تفاوض تحت التهديد.
عملية "مشروع الحرية" في هرمز
بالتوازي مع استمرار التوتر ودخول الحرب يومها الـ66، أعلن ترامب إطلاق عملية "مشروع الحرية" لتأمين حركة السفن في مضيق هرمز. وأكدت القيادة المركزية الأميركية أن العملية تشمل نشر قوات بحرية وجوية كبيرة، إضافة إلى مدمرات صواريخ ومنصات مسيّرة وآلاف الجنود، بهدف ضمان استمرار تدفق الشحن التجاري عبر المضيق الحيوي.
وفي المقابل، حذرت طهران من أي تدخل أميركي في إدارة الملاحة، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل انتهاكًا لاتفاق وقف إطلاق النار.
جهود دبلوماسية إقليمية
بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار، خلال اتصال هاتفي، آخر تطورات الأوضاع الإقليمية والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، وأشاد عراقجي بالدور الذي تقوم به باكستان في الوساطة بين طهران وواشنطن، مؤكدًا أهمية استمرار الجهود الدبلوماسية لتخفيف التوتر ودعم الاستقرار الإقليمي.
تصريحات إسرائيلية وتحركات داخلية
قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إن إسرائيل "أقوى من أي وقت مضى"، مشددًا على قدرة الطيارين الإسرائيليين على الوصول إلى أي نقطة في الأجواء الإيرانية. كما أعلن عن خطة لتعزيز ميزانية الأمن بنحو 350 مليار شيكل خلال العقد القادم، وفي سياق آخر، ألغيت شهادة نتنياهو أمام المحكمة صباح الإثنين، قبل ساعات من موعدها، بسبب التطورات الأمنية.
تطورات داخل إيران
أفادت وكالة أنباء فارس بتنفيذ حكم الإعدام بحق ثلاثة أشخاص بعد إدانتهم بالتعاون مع جهاز الموساد الإسرائيلي والمشاركة في تنفيذ ما وصف بجرائم داخل مدينة مشهد في يناير الماضي، وذلك عقب استكمال الإجراءات القضائية.
تحذيرات دولية ومخاطر الملاحة
أكدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن مستوى التهديد الأمني في مضيق هرمز لا يزال حرجًا، داعية السفن التجارية إلى دراسة استخدام مسارات بديلة عبر المياه العمانية.
كما حذرت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي من "تداعيات هائلة" على منطقة آسيا والمحيط الهادئ في حال إغلاق المضيق، مشيرة إلى ضرورة التعاون مع أستراليا لضمان استقرار إمدادات الطاقة.
طالع أيضًا: تل أبيب تستعد لسيناريوهات الرد الأمريكي على إيران
أسعار النفط والتحركات الأميركية
تراجعت أسعار النفط بعد إعلان ترامب عن جهود لتحرير السفن العالقة في مضيق هرمز، حيث انخفض خام برنت إلى 107.53 دولار للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى 101.10 دولار، وفي الوقت ذاته، أفاد موقع "أكسيوس" بأن سفن البحرية الأميركية ستتمركز بالقرب من المضيق لتأمين الملاحة وتزويد السفن التجارية بمعلومات محدثة حول الممرات الآمنة.
وفي بيان صدر عن وزارة الخارجية الإيرانية، جاء فيه: "إن أي وجود عسكري أجنبي في مياه الخليج يهدد الأمن والاستقرار، ويقوّض فرص التوصل إلى حل سياسي شامل، ما يستدعي التزام الأطراف كافة باتفاق وقف إطلاق النار."
وبهذا، يتضح أن المشهد الإقليمي يزداد تعقيدًا مع تداخل المسارات العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية، حيث يبقى مضيق هرمز محورًا رئيسيًا للصراع، ومؤشرًا على حجم المخاطر التي تواجه المنطقة والعالم.