أُطلقت قبل أيام مبادرة مجتمعية قطرية تحت اسم "هيئة السلم الأهلي"، بهدف التصدي لتصاعد العنف والجريمة في البلدات العربية.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تحذيرات متزايدة من تفكك النسيج الاجتماعي وتراجع الشعور بالأمان داخل المجتمع.
وقال الشيخ مروان جبارة، المسؤول عن منطقة شفا عمرو في لجان إفشاء السلام، إن "هيئة السلم الأهلي" هي مبادرة مجتمعية جمعت شخصيات وناشطين من مختلف المناطق، ممن لديهم خبرة في العمل الأهلي والسلم المجتمعي.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن المبادرة تقوم على توحيد الجهود ضمن مشروع قطري شامل يضم مختلف مكونات المجتمع، السياسية والدينية والاجتماعية، بهدف الوصول إلى حالة من الاستقرار والسلم الأهلي.
مبادرة جديدة
وأكد جبارة أن الهيئة لا تمثل امتدادًا لأي إطار سابق، بل جاءت استجابة لحالة "الاحتراق" التي يعيشها المجتمع نتيجة تفشي العنف.
وأضاف: "لا يمكن لأي إنسان يحب مجتمعه أن يقف متفرجًا أمام ما يحدث"، مشددًا على أن المبادرة ولدت من الحاجة الملحة للتحرك.
التركيز على العمل الميداني
وأشار إلى أن الهيئة تعتمد على العمل الميداني، بعيدًا عن الاكتفاء بالاجتماعات أو الطروحات النظرية، من خلال تعزيز ثقافة الحوار والقيم داخل المجتمع.
وأوضح أن الجهود ستشمل الأسرة، والمدارس، والمؤسسات المحلية، والمراكز الثقافية، بهدف إعادة بناء منظومة القيم المرتبطة بالسلم الأهلي.
خطة شاملة لكل الفئات
وكشف جبارة أن القائمين على المبادرة وضعوا خطة عمل متكاملة تتضمن برامج تستهدف مختلف الفئات العمرية، من الأطفال والطلاب إلى الشباب والنساء وكبار السن.
وأضاف أن هذه البرامج تركز على التوعية والتثقيف، إلى جانب بناء أدوات عملية للتأثير داخل المجتمع.
مساران: وقائي وعلاجي
وبيّن أن عمل الهيئة يقوم على مسارين رئيسيين: الأول وقائي، يهدف إلى نشر ثقافة التسامح والتراحم، والثاني علاجي، من خلال تفعيل لجان الإصلاح للتدخل في النزاعات القائمة.
وأشار إلى السعي لتأسيس لجان إصلاح في مختلف البلدات، لاحتواء الصراعات قبل تفاقمها.
دعم وتنسيق مؤسساتي
وأوضح جبارة أن المبادرة حظيت بمباركة من لجنة المتابعة العليا وهيئات السلطات المحلية، مع وجود تنسيق مستمر لتعزيز العمل المشترك.
كما أشار إلى العمل على تأسيس جمعية رسمية لتوفير الموارد اللازمة، بما يضمن استمرارية المشروع وتوسيعه.
وختم جبارة بالتأكيد على أن مواجهة العنف تتطلب جهدًا جماعيًا طويل الأمد، مشيرًا إلى أن الهدف هو إحداث تغيير حقيقي ينقل المجتمع من حالة العجز إلى الفعل، ويعيد بناء الثقة والأمان داخله.