تطرق رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو خلال مثوله أمام المحكمة المركزية في تل أبيب إلى التصريحات التي أدلى بها في يوم انتخابات الكنيست عام 2015، والتي أثارت جدلًا واسعًا حينها، بعد أن قال في مقطع فيديو إن "العرب يتدفقون بكميات كبيرة على صناديق الاقتراع".
خلفية التصريح المثير للجدل
في ذلك الفيديو الذي نشره نتنياهو عبر وسائل الإعلام في يوم الانتخابات، حذر من أن "حكم اليمين في خطر"، مشيرًا إلى أن "المصوتين العرب يتدفقون بكميات كبيرة على صناديق الاقتراع، وأن جمعيات اليسار تنقلهم بحافلات".
وأضاف حينها أن على أنصار حزبه "الليكود" التوجه للتصويت بكثافة لتقليص الفارق مع حزب العمل، مؤكدًا أن الهدف هو تشكيل حكومة وطنية تحافظ على إسرائيل.
دفاع نتنياهو أمام القضاة
أمام هيئة المحكمة، أوضح نتنياهو أن تصريحاته لم تكن موجهة ضد حق المواطنين العرب في التصويت، بل جاءت في سياق سياسي انتخابي. وقال: "اتهموني أنني ضد حق العرب بالتصويت، ولم أكن كذلك، ولم أكن يومًا كذلك، وأيضًا في مناطق يهودية كنت سأقول: مصوتو اليسار يتدفقون على الصناديق، وبهذا حاول نتنياهو أن يضع تصريحاته في إطار المنافسة السياسية، وليس في إطار التمييز ضد فئة معينة من المواطنين.
ردود الفعل على التصريحات
تصريحات نتنياهو عام 2015 أثارت حينها موجة من الانتقادات من قبل أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني، التي اعتبرت أن كلامه يحمل دلالات سلبية تجاه المواطنين العرب ويعزز الانقسام داخل المجتمع، وقد استُخدمت تلك التصريحات لاحقًا كجزء من النقاشات حول خطاب السياسيين في الحملات الانتخابية ومدى تأثيره على وحدة المجتمع.
السياق السياسي والقانوني
مثول نتنياهو أمام المحكمة يأتي في إطار قضايا متعددة تتعلق بسلوكه السياسي وتصريحاته السابقة، حيث يسعى إلى الدفاع عن نفسه وتوضيح مواقفه أمام القضاة والرأي العام، ويؤكد مراقبون أن إعادة فتح ملف تصريحاته الانتخابية يعكس حساسية الخطاب السياسي في إسرائيل، خاصة عندما يتعلق بحقوق المواطنين ومشاركتهم في العملية الديمقراطية.
طالع أيضًا:المحكمة توافق على تأجيل جلسة نتنياهو إلى الرابعة مساءً
أهمية القضية في المشهد العام
القضية لا تتعلق فقط بتصريح عابر، بل ترتبط بمسألة أعمق حول العلاقة بين القيادة السياسية والمجتمع العربي داخل إسرائيل، وكيفية التعامل مع قضايا المشاركة السياسية والتمثيل البرلماني، ويشير محللون إلى أن مثل هذه التصريحات قد تؤثر على ثقة المواطنين العرب في العملية الديمقراطية، وتثير تساؤلات حول مدى شمولية الخطاب السياسي.
يبقى تصريح نتنياهو عام 2015 نقطة خلافية في مسيرته السياسية، إذ يرى البعض أنه كان محاولة لحشد الأصوات في لحظة انتخابية حرجة، بينما يعتبره آخرون دليلاً على خطاب إقصائي، وفي كلمته أمام المحكمة، شدد نتنياهو على أنه لم يكن يومًا ضد حق العرب في التصويت، مؤكدًا أن ما قاله كان في سياق المنافسة السياسية.
كما جاء في بيان أحد المراقبين السياسيين: "القضية تكشف مجددًا أهمية ضبط الخطاب الانتخابي، فالكلمات التي تُقال في لحظة سياسية قد تبقى عالقة لسنوات وتؤثر على صورة القادة وثقة الجمهور بهم."