شهد قطاع غزة قصفًا إسرائيليًا استهدف مناطق متفرقة، أبرزها منطقة "الفالوجا" غرب مخيم جباليا ومخيم المغازي وسط القطاع، ما أسفر عن ارتقاء شخصين وإصابة آخرين، وأكد الدفاع المدني أن أكثر من 32 بناية سكنية في مخيم الشاطئ تعرضت للتدمير بعد إنذارات بالإخلاء، في سابقة منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2025.
استهداف مركبة في حي الأمل بخانيونس
أفادت مصادر صحفية بسقوط ضحايا وإصابات جراء قصف إسرائيلي استهدف مركبة في حي الأمل بمدينة خانيونس، ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية جديدة في صفوف الفلسطينيين، وأكدت المصادر أن القصف جاء بشكل مباشر على المركبة أثناء مرورها في المنطقة، مخلفًا حالة من الهلع بين السكان.
ارتقاء شخصيات بارزة في الاستهداف
وبحسب ما نقلته مصادر محلية، فقد ارتقى مدير مباحث خانيونس وسام عبد الهادي ومرافقه فادي هيكل نتيجة القصف الذي استهدف مركبتهما في حي الأمل، وهذا التطور يسلط الضوء على خطورة الاستهداف المباشر لشخصيات أمنية ومدنية، ويعكس استمرار التصعيد الذي يفاقم الوضع الإنساني والأمني في القطاع.
حصيلة الضحايا منذ بدء الهدنة
خلال يومين فقط، استقبلت مستشفيات غزة خمسة ضحايا و15 إصابة جديدة، لترتفع حصيلة الضحايا منذ بدء الهدنة إلى 850 ضحايا و2433 مصابًا، إضافة إلى انتشال جثامين 770 شخصًا من تحت الركام، أما منذ اندلاع الحرب في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، فقد بلغت الأرقام مستويات كارثية: أكثر من 72,736 ضحية و172,535 مصابًا، ما يعكس حجم المأساة المستمرة التي يعيشها سكان القطاع.
الرواية الإسرائيلية حول الاستهداف
في بيان مشترك، أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) أن الغارات استهدفت موقعًا لإنتاج عبوات ناسفة ومخزن أسلحة تابع لحركة "الجهاد الإسلامي" شمال غزة، وأوضح البيان أن الموقع كان يُستخدم أيضًا من قبل حركة حماس لتصنيع وسائل قتالية وتخزينها، بزعم استخدامها ضد القوات الإسرائيلية والمواطنين داخل إسرائيل.
المشهد السياسي وتعثر المفاوضات
يتزامن التصعيد الميداني في غزة مع استمرار الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران منذ 28 شباط/ فبراير الماضي، وهو ما يضيف مزيدًا من التعقيد إلى المشهد الإقليمي، وفي القاهرة، شهدت جولة المفاوضات الأخيرة بين حركة "حماس" والوسطاء حالة من الجمود، حيث طرحت الفصائل الفلسطينية ستة مطالب أساسية لتنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، أبرزها إعادة إعمار المستشفيات والمخابز والبنية التحتية، إدخال الخيام والبيوت المتنقلة لإيواء النازحين، رفع القيود المفروضة على المعابر، والسماح بخروج آلاف الجرحى للعلاج.
كما طالبت الفصائل بزيادة حجم المساعدات لتصل إلى 600 شاحنة يوميًا، وهو ما يعكس حجم الاحتياجات الإنسانية العاجلة في القطاع، ويبرز العقبات التي تحول دون التوصل إلى اتفاق شامل ومستدام.
طالع أيضًا:استمرار خروقات الهدنة في غزة| ارتقاء عزام خليل الحية وتفاقم الأزمة الصحية
المستجدات الميدانية
على الأرض، لا تزال العمليات العسكرية مستمرة بوتيرة عالية، حيث شهدت الساعات الأخيرة سلسلة من الهجمات المتفرقة. فقد سُجل قصف مدفعي شمال شرقي مخيم البريج، إلى جانب إطلاق نار من زوارق حربية في بحر غزة، ونسف مبانٍ في المناطق الشرقية لمدينة غزة.
كما طال القصف المدفعي مناطق شرق خانيونس وحي التفاح، فيما استُهدفت مواقع قرب مسجد البركة شمال بيت لاهيا بقذائف مدفعية، وتعرضت مناطق شرق دير البلح لإطلاق نار من طائرة مسيّرة.
وفي غرب جباليا، أدى قصف جديد إلى ارتقاء شخص وإصابة آخر. هذه التطورات الميدانية تؤكد أن المشهد الإنساني يزداد سوءًا، وأن المخاوف من انهيار الهدنة باتت أكثر حضورًا في ظل استمرار العمليات العسكرية.
وأكد الدفاع المدني أن استهداف أكثر من 32 بناية في مخيم الشاطئ بعد إنذارات بالإخلاء يمثل تطورًا خطيرًا في مسار العمليات العسكرية.
وتتواصل الأحداث في غزة لتشكل لوحة مأساوية من الدماء والدمار، فيما تبقى المفاوضات السياسية عالقة بين التعثر والانتظار. ومع تصاعد المخاوف من انهيار الهدنة، يترقب سكان القطاع أي بارقة أمل قد تخفف من معاناتهم المستمرة.
وجاء في بيان وزارة الصحة في غزة: "إن استمرار استهداف المباني السكنية والمرافق الحيوية يفاقم الأزمة الإنسانية ويضع المنظومة الصحية أمام تحديات غير مسبوقة في الاستجابة للعدد الكبير من الإصابات والضحايا."