في ظل التوترات الإقليمية والحرب المستمرة في المنطقة، تتواصل المؤشرات الاقتصادية المتضاربة بين ارتفاع أرباح شركات الطاقة العالمية، واستمرار قوة الشيكل الإسرائيلي، مقابل ضغوط متزايدة على قطاعات صناعية داخل إسرائيل، خاصة الصناعات الأمنية والعسكرية.
وتثير هذه التطورات تساؤلات حول الأطراف الرابحة والخاسرة اقتصاديًا من استمرار الحرب والتصعيد في المنطقة.
وقال مجد كرام، مراقب الحسابات ومقدم برنامج "اعمل حسابك"، إن التصنيفات الاقتصادية الأخيرة لم تؤثر بشكل سلبي على الاقتصاد الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن قوة الشيكل تعكس استمرار الثقة العالمية بالاقتصاد الإسرائيلي رغم الحروب والأزمات.
وأضاف في مداخلة ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن الاقتصاد الإسرائيلي ما زال يظهر مؤشرات نمو، إلا أن الصورة الاقتصادية الإقليمية أصبحت أكثر تعقيدًا مع استمرار إغلاق مضيق هرمز والتوتر مع إيران.
"أرامكو.. المفاجأة الأكبر"
وأشار كرام إلى أن المفاجأة الاقتصادية الأبرز جاءت من السعودية، حيث أعلنت شركة أرامكو عن ارتفاع أرباحها في الربع الأول من عام 2026 بنسبة 26% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتصل إلى 33.6 مليار دولار، متجاوزة توقعات المحللين.
وأوضح أن ارتفاع أسعار النفط وإغلاق مضيق هرمز ساهما في هذه القفزة، لكن العنصر الحاسم كان اعتماد السعودية على "أنبوب شرق-غرب"، الذي ينقل النفط من الخليج العربي إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر دون المرور عبر مضيق هرمز.
وأضاف أن هذا الأنبوب، الذي تصل طاقته إلى سبعة ملايين برميل يوميًا، مكّن السعودية من الحفاظ على صادراتها النفطية وتخفيف تأثير الأزمة العالمية في الطاقة، مؤكدًا أن الرياض "حضرت نفسها منذ سنوات لمثل هذه السيناريوهات".
تحديات بسبب قوة الشيكل
وفي المقابل، لفت كرام إلى أن الصناعات العسكرية الإسرائيلية تواجه تحديات متزايدة بسبب قوة الشيكل، موضحًا أن تراجع الدولار أمام العملة الإسرائيلية بنحو 20% خلال الأشهر الأخيرة أدى إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وتآكل أرباح الشركات التي تعتمد على التصدير بالدولار.
وختم كرام بالقول إن صورة الرابحين والخاسرين اقتصاديًا لم تتضح بالكامل بعد، لكن المؤشرات الحالية تظهر أن شركات الطاقة الكبرى تحقق مكاسب كبيرة، فيما تواجه قطاعات أخرى ضغوطًا متزايدة مع استمرار الاضطرابات في المنطقة.