أفادت الوكالة الوطنية اللبنانية أن ستة أشخاص ارتقوا وأصيب سبعة آخرون بجروح، إثر غارة جوية استهدفت منزلاً مأهولاً في بلدة كفردونين جنوبي لبنان خلال ساعات الليل، والقصف أدى إلى دمار واسع في الموقع، ما يعكس خطورة التصعيد المستمر في المناطق الحدودية.
غارات على البقاع الغربي وإنذارات بالإخلاء
في تطور آخر، شن الطيران الإسرائيلي غارتين على بلدة سحمر في البقاع الغربي، بالتزامن مع إصدار إنذار عاجل للسكان بضرورة إخلاء المنطقة لمسافة تصل إلى ألف متر. هذا الإجراء أثار مخاوف من اتساع نطاق العمليات العسكرية في البقاع، بعد أن كانت تتركز بشكل رئيسي في الجنوب.
عمليات حزب الله وردود ميدانية
أعلن حزب الله عن تنفيذ 20 عملية عسكرية استهدفت آليات وقوات إسرائيلية في جنوب لبنان، مؤكداً أن هذه العمليات تأتي رداً على ما وصفه بخروقات وقف إطلاق النار. وفي بيان آخر، أعلن الحزب استهداف دبابة ميركافا بصاروخ موجَّه في بلدة البياضة، ضمن سلسلة عملياته المتواصلة.
تصريحات الجيش الإسرائيلي
من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم أكثر من 1,100 هدف تابع لحزب الله منذ بدء وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أنه قضى على أكثر من 350 عنصراً. وأوضح أن الأهداف شملت مبانٍ عسكرية، مستودعات أسلحة، وقاذفات جاهزة للإطلاق، إضافة إلى بنية تحتية مرتبطة بالحزب. كما أصدر أوامر إخلاء لسكان بلدات أرزون وطير دبا والبازورية والحوش جنوبي لبنان.
الموقف الرسمي اللبناني
رئيس الوزراء نواف سلام صرّح أن الجيش الإسرائيلي يسيطر حالياً على 68 موقعاً في جنوب لبنان، مقارنة بخمسة مواقع فقط قبل الحرب الأخيرة، مشيراً إلى أن هذا التوسع يشمل نصف الأراضي الواقعة جنوب نهر الليطاني تقريباً.
وفي السياق السياسي، طلب الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام من السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى التدخل للضغط على إسرائيل لوقف الهجمات المتكررة، في محاولة لاحتواء التصعيد وحماية المدنيين.
طالع أيضًا: تصعيد ميداني في جنوب لبنان.. غارات وضحايا ومواجهات متبادلة
تحذيرات أممية من كارثة إنسانية
الأمم المتحدة حذرت من تدهور خطير في الأوضاع داخل لبنان، مشيرة إلى تسجيل أكثر من 100 غارة خلال 24 ساعة فقط، وسقوط 87 ضحية خلال عطلة نهاية الأسبوع، بينهم مسعفون. كما وثقت منظمة الصحة العالمية 158 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية منذ بدء العمليات، أسفرت عن ارتقاء 108 أشخاص وإصابة 249 آخرين، ما يفاقم الأزمة الإنسانية بشكل متسارع.
المشهد اللبناني يشهد تصعيداً عسكرياً متواصلاً رغم سريان الهدنة، وسط دعوات دولية متزايدة لوقف الهجمات وحماية المدنيين. ومع استمرار الغارات والعمليات العسكرية، تتصاعد المخاوف من انهيار الوضع الإنساني بشكل كامل، خاصة مع استهداف المرافق الصحية والبنية التحتية.
وفي بيان صادر عن الأمم المتحدة جاء: "إن استمرار العمليات العسكرية بهذا الشكل يهدد بحدوث كارثة إنسانية واسعة النطاق، ويجب على جميع الأطراف الالتزام الفوري بوقف إطلاق النار وحماية المدنيين."
بهذا، يبقى لبنان أمام تحديات جسيمة بين التصعيد الميداني والضغوط الدولية، في انتظار حلول سياسية توقف نزيف الدم وتحمي ما تبقى من استقرار داخلي.