شهدت الساعات الأخيرة تطورات ميدانية متسارعة على الحدود اللبنانية، حيث أفادت تقارير إسرائيلية بوجود "مؤشرات متزايدة" ترجّح التوجه نحو توسيع العمليات البرية في الجنوب اللبناني، وأكدت هذه التقارير أن قوات إسرائيلية عبرت نهر الليطاني "للمرة الأولى منذ أكثر من عامين ونصف العام"، ضمن عملية وُصفت بالسرية داخل العمق اللبناني.
تفاصيل العملية العسكرية
بحسب ما ورد، فقد شاركت قوات من "لواء غولاني" ووحدة "إيغوز"، إلى جانب قوات الهندسة والمدرعات، في فرض سيطرة عملياتية على منطقة تبعد نحو عشرة كيلومترات عن الحدود، وهذه الخطوة تأتي في إطار التحضيرات لتوسيع العمليات ضد حزب الله، بالتزامن مع استمرار الغارات الجوية المكثفة على بلدات الجنوب اللبناني.
حصيلة الضحايا في الجنوب اللبناني
وزارة الصحة اللبنانية أعلنت ارتفاع حصيلة الغارات التي استهدفت بلدات النبطية وجبشيت وكفردونين إلى ارتقاء 13 شخصًا وإصابة 14 آخرين بجراح متفاوتة، كما جدّد الجيش الإسرائيلي إنذاراته لسكان بلدات أرزون وطيردبا والبازورية والحوش بضرورة الإخلاء، بالتوازي مع شنّ غارات واسعة استهدفت مناطق سكنية وبنى تحتية.
رد حزب الله على التصعيد
في المقابل، صعّد حزب الله عملياته ضد مواقع وتجمعات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وأكد الحزب في بيانات متتالية أنه استهدف تجمعًا لجنود قرب مرفأ الناقورة بسرب من المسيّرات الانقضاضية على دفعتين، كما هاجم قوة إسرائ
يلية داخل منزل في بلدة البياضة مرتين بواسطة مسيّرات مماثلة، وأضاف الحزب أنه استهدف دبابة ميركافا في بلدة الطيبة محققًا إصابة مباشرة، إلى جانب قصف تجمع لجنود في بلدة رشاف بصلية صاروخية.
المواقف السياسية
الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، جدّد رفض العودة إلى الوضع القائم قبل الثاني من آذار/ مارس، معتبرًا أن "الاتفاق الإيراني الأميركي الذي يتضمن وقف العمليات على لبنان يكاد يكون الورقة الأقوى"، هذا التصريح يعكس تمسك الحزب بموقفه الرافض لأي تسوية لا تضمن تغييرًا جذريًا في المعادلة القائمة.
تغطية ميدانية متواصلة
شهد الجنوب اللبناني سلسلة من التطورات الميدانية المتلاحقة، حيث دوّت صافرات الإنذار في مناطق حدودية نتيجة إطلاق قذائف صاروخية، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض هدف جوي مشبوه في أجواء الجنوب، مؤكّدًا أن حزب الله أطلق عدة صواريخ باتجاه قواته دون تسجيل إصابات مباشرة.
كما تواصل القصف المدفعي على أطراف بلدات ميفدون ومجدلزون وكفرا، في حين استهدفت غارة من طائرة مسيّرة بلدة زبدين بمحافظة النبطية، ما زاد من حالة التوتر والقلق بين السكان المحليين، هذه التطورات تأتي في إطار التصعيد المستمر بين الطرفين، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة وارتفاع عدد الضحايا المدنيين.
طالع أيضًا: ارتقاء مدنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية في لبنان وسط تصعيد ميداني متواصل
بيان الجيش الإسرائيلي
أوضح الجيش الإسرائيلي في بيان أن "بعد التنبيهات التي تم تفعيلها بشأن اختراق طائرة معادية لمنطقة أفيفيم، تبين أن هذا كان تشخيصًا خاطئًا"،. وأضاف أن "سلاح الجو اعترض مؤخرًا هدفًا جويًا مشبوهًا جنوبي لبنان"، مشيرًا إلى أن "حزب الله أطلق عدة صواريخ على قواتنا خلال الساعات الماضية، سقطت بالقرب منها دون وقوع إصابات".
التطورات الأخيرة على نهر الليطاني وما رافقها من غارات وعمليات برية تؤكد أن المشهد في الجنوب اللبناني يتجه نحو مزيد من التصعيد، وسط مخاوف من توسع رقعة المواجهة، وبينما تتواصل العمليات العسكرية والردود المتبادلة، يبقى المدنيون هم الضحايا الأكبر لهذا الصراع، في ظل دعوات متزايدة لوقف التصعيد وحماية الأرواح والبنى التحتية.
وفي تعليق مقتضب، قالت وزارة الصحة اللبنانية: "الأوضاع الإنسانية في الجنوب باتت صعبة للغاية، مع استمرار الغارات وارتفاع عدد الضحايا، ندعو المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لوقف التصعيد وحماية المدنيين."
وبهذا، تظل الأزمة مفتوحة على احتمالات متعددة، فيما يترقب الجميع ما إذا كانت العمليات ستتوسع أكثر داخل العمق اللبناني، أو ستتجه الأطراف نحو تهدئة مؤقتة تضع حدًا لسلسلة الخسائر البشرية المتزايدة.