في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل الأوساط السياسية الأميركية من احتمالات مواجهة مفتوحة مع إيران، صوّت مجلس الشيوخ الأميركي، مساء الثلاثاء، لصالح المضي قدما في مشروع قرار يهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس الأميركي في مواصلة العمليات العسكرية ضد طهران، وسط انقسام حزبي واتهامات بشأن إدارة الحرب.
وجاء التصويت بنتيجة 50 صوتا مقابل 47، في سابقة تعد الأولى من نوعها بعد سبع محاولات فاشلة لتمرير خطوة إجرائية مشابهة داخل المجلس، ما اعتبر مؤشرا على تنامي المعارضة لاستمرار العمليات العسكرية دون تفويض مباشر من الكونغرس.
مشروع قرار يقضي بإلزام ترامب بسحب القوات الأميركية من أي أعمال قتالية ضد إيران
ويقضي مشروع القرار، الذي تقدم به السيناتور الديمقراطي تيم كين، بإلزام الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسحب القوات الأميركية من أي أعمال قتالية ضد إيران، ما لم يحصل على موافقة رسمية من الكونغرس أو إعلان حرب وفقا لما ينص عليه الدستور الأميركي، في محاولة لإعادة ضبط التوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية فيما يتعلق بقرارات الحرب.
وخلال جلسة المناقشات، أكد كين أن وقف إطلاق النار الحالي يمثل فرصة مناسبة لإعادة فتح النقاش السياسي حول مستقبل المواجهة مع إيران، متهما إدارة ترامب بتجاهل المسارات الدبلوماسية وعدم إشراك الكونغرس في اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بالحرب.
هجوم حاد على ترامب: طفل صغير يلهو بمسدس محشو
من جانبه، شن زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر هجوما حادا على الرئيس الأميركي، معتبرا أن ترامب يتعامل مع ملف الحرب بتهور خطير، وقال إن “هذا الرئيس أشبه بطفل صغير يلهو بمسدس محشو”، في تعبير يعكس حجم التوتر السياسي داخل واشنطن بشأن الملف الإيراني.
وشهد التصويت انقساما محدودا داخل الحزب الجمهوري، بعدما انضم عدد من الأعضاء الجمهوريين إلى الديمقراطيين لدعم القرار، من بينهم راند بول وسوزان كولينز وليزا موركوفسكي، إضافة إلى السيناتور بيل كاسيدي الذي غيّر موقفه مؤخرا عقب خسارته الانتخابات التمهيدية أمام مرشح مدعوم من ترامب.
سيناتور ديمقراطي صوّت ضد القرار
في المقابل، كان السيناتور الديمقراطي جون فيترمان العضو الوحيد من حزبه الذي صوّت ضد القرار، في موقف أثار تساؤلات بشأن الانقسامات داخل المعسكر الديمقراطي نفسه حول كيفية التعامل مع التصعيد العسكري ضد إيران.
ويأتي هذا التحرك بعد مرور ستين يوما على إخطار ترامب الكونغرس رسميا ببدء العمليات العسكرية ضد إيران، وهي المهلة الدستورية التي تفرض على الرئيس طلب تفويض تشريعي لمواصلة الحرب.
طالع أيضا: طائرات نقل وأسلحة إضافية.. مؤشرات على اقتراب المواجهة بين إيران وواشنطن
ليندسي غراهام يدافع عن سياسة الإدارة الأميركية
وفي مواجهة الانتقادات، دافع السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام عن سياسة الإدارة الأميركية، مشيرا إلى أنه يفضل التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع طهران، لكنه اتهم إيران باتباع سياسة المماطلة وكسب الوقت، رغم منحها فرصا متكررة للوصول إلى تسوية سياسية خلال الأشهر الماضية.
وأضاف غراهام أنه ينتظر مراجعة أي اتفاق محتمل داخل مجلس الشيوخ، معربا عن أمله في ألا تسمح إدارة ترامب لإيران بإطالة أمد المفاوضات دون نتائج ملموسة.
ورغم إعلان ترامب مطلع مايو الماضي انتهاء العمليات العسكرية ضد إيران بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار، فإن التوتر الميداني لا يزال قائما، في ظل استمرار واشنطن في فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية واستهداف سفن مرتبطة بطهران، مقابل مواصلة إيران تضييق الحركة في مضيق هرمز وتنفيذ هجمات ضد سفن أميركية، ما يبقي المنطقة على حافة مواجهة قابلة للاشتعال في أي لحظة.
وتتزايد المخاوف داخل الكونغرس من تحول الأزمة إلى حرب طويلة الأمد تفتقر إلى استراتيجية واضحة، بينما يتهم جمهوريون معارضو القرار الديمقراطيين باستغلال ملف صلاحيات الحرب لتحقيق مكاسب سياسية مرتبطة بمعارضتهم للرئيس ترامب، في وقت تبدو فيه فرص التهدئة بين واشنطن وطهران محدودة رغم المساعي الدبلوماسية المتواصلة.