كاتس: التفاهمات مع لبنان تعكس واقعاً جديداً فرضته إسرائيل

shutterstock

shutterstock

دافع وزير الأمن يسرائيل كاتس عن التفاهمات التي أُعلنت بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية، مؤكداً أنها تكرّس "الواقع الذي فرضته إسرائيل على الأرض"، فيما اعتبرها آخرون خطأً استراتيجياً أو فرصة سياسية قد تغيّر المشهد القائم.

كاتس: إنجاز سياسي وعسكري


قال كاتس في بيان رسمي إن التفاهمات تمثل "إنجازاً كبيراً" تحقق نتيجة قرارات "جريئة وصائبة" اتخذتها الحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو، إلى جانب العمليات العسكرية التي نفذها الجيش الإسرائيلي في لبنان وما وصفه بـ"صمود سكان الشمال".


وأضاف أن إعلان المبادئ الذي تم التوصل إليه في واشنطن يتضمن هدفاً واضحاً يتمثل في "نزع سلاح حزب الله في جميع أنحاء لبنان"، إلى جانب "إدانة التدخل الإيراني في لبنان والمنطقة".


وأشار كاتس إلى أن وقف إطلاق النار مشروط بإبعاد عناصر حزب الله من كامل المنطقة الواقعة جنوب الليطاني، وإنشاء منطقة منزوعة السلاح، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته الميدانية في هذه المرحلة وسيبقى في "المنطقة الأمنية" داخل لبنان حتى "الخط الأصفر"، بما في ذلك منطقة الشقيف (البوفور)، مع استمرار استهداف ما وصفها بـ"البنى التحتية الإرهابية".


كما شدد على أن التفاهمات تمنح إسرائيل "حرية عمل بدعم أميركي لمهاجمة أهداف في بيروت رداً على أي إطلاق نار"، معتبراً أن هذه الوقائع قد تقود مستقبلاً إلى "اتفاق سلام" يحقق "أمناً دائماً لسكان الشمال للمرة الأولى منذ خمسين عاماً".


بن غفير: خطأ فادح يهدد الأمن


في المقابل، هاجم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الاتفاق، واصفاً إياه بـ"الخطأ الفادح"، وقال إن الحديث عن نجاحه ليس سوى "أحلام يقظة من مستشارين يجرون رئيس الحكومة إلى قرارات خاطئة".


وأضاف أن "حزب الله لم ينسحب من المنطقة الواقعة جنوب الليطاني، وأن الجيش اللبناني لا يملك أي وسيلة لفرض إخلائه"، معتبراً أن لبنان "شريك لحزب الله" وأن التنظيم سيزداد قوة بدلاً من أن يتم حسمه.


وطالب بن غفير بعقد جلسة للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية للتصويت على قرار وقف إطلاق النار، مؤكداً أن "هذه غلطة فادحة" ستدفع إسرائيل ثمنها لاحقاً.


غانتس: فرصة لاختراق سياسي


أما رئيس حزب "كاحول لافان"، بيني غانتس، فقد اتخذ موقفاً أكثر توازناً، إذ اعتبر أن الاتفاق "قد يشكل اختراقاً سياسياً مهماً في الحرب ضد حزب الله وعزل التنظيم"، إذا جرى تطبيقه بالكامل على الأرض.


وأكد أن الاتفاق "سيُختبر في الواقع الميداني"، مشدداً على ضرورة بقاء الجيش الإسرائيلي منتشراً داخل الأراضي اللبنانية إلى حين تنفيذ التفاهمات بشكل كامل، وعلى إسرائيل أن ترد "بصورة هجومية على أي خرق يرتكبه حزب الله، حتى لو كان صغيراً".


وحذر غانتس من أن عدم الالتزام بهذا النهج سيجعل الاتفاق مجرد "تكرار لما حدث سابقاً ومماطلة جديدة ستُدفع أثمانها بالدم"، مضيفاً أن المواطنين في إسرائيل، خصوصاً سكان الشمال، "سئموا الوعود الكاذبة والشعارات الفارغة".


بين الواقع والطموح


تباين المواقف بين كاتس وبن غفير وغانتس يعكس الانقسام داخل الساحة السياسية الإسرائيلية بشأن كيفية التعامل مع الملف اللبناني، فبينما يرى البعض أن التفاهمات تمثل فرصة تاريخية لإعادة رسم قواعد اللعبة، يعتبرها آخرون تنازلاً خطيراً قد يمنح حزب الله مساحة أكبر للتعاظم.


المشهد الحالي يضع الحكومة أمام اختبار صعب: هل ستنجح في فرض هذه التفاهمات على الأرض وتحويلها إلى اتفاق دائم، أم ستظل حبراً على ورق يضاف إلى سلسلة المبادرات السابقة التي لم تحقق نتائج ملموسة؟

ويبقى الاتفاق بين إسرائيل ولبنان رهناً بالتطبيق العملي على الأرض، وسط شكوك وتحفظات داخلية وخارجية، وبينما يصفه كاتس بأنه "إنجاز تاريخي"، يحذر بن غفير من أنه "خطأ فادح"، ويرى غانتس أنه "اختراق سياسي محتمل"، فإن الأيام المقبلة ستكشف إن كان هذا المسار سيقود إلى استقرار طويل الأمد أم إلى مواجهة جديدة أكثر خطورة.


وجاء في بيان صادر عن مكتب وزير الأمن الإسرائيلي: "إن نجاح هذه التفاهمات مرهون بقدرة القيادة السياسية والجيش على فرضها، ولا نعتمد على أي جهة أخرى في تحقيق أمن سكان الشمال".


وبهذا، يظل الاتفاق محطة مفصلية في مسار العلاقة بين إسرائيل ولبنان، لكنه في الوقت ذاته يفتح الباب أمام جدل داخلي لا يبدو أنه سينتهي قريباً.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!