الكنيست يقر قانون “ماحاش” الجديد وسط جدل واسع وتحذيرات من تسييس جهاز التحقيق مع الشرطة

الكنيست-shutterstock

الكنيست-shutterstock

صادقت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي، بالقراءتين الثانية والثالثة، على مشروع قانون تعديل “أمر الشرطة”، الذي تقدم به عضو الكنيست موشيه سعادة، وذلك بأغلبية 43 صوتاً مقابل 39 معارضاً، في خطوة أثارت جدلاً سياسياً وقانونياً واسعاً داخل إسرائيل.

وبموجب القانون الجديد، سيتم تحويل وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة (ماحاش) إلى هيئة مستقلة تعمل ضمن وزارة العدل الإسرائيلية، مع تخصيص ميزانية منفصلة لها، ومنحها صلاحيات موسعة للتحقيق مع عناصر الشرطة وتقديمهم للمحاكمة في قضايا جنائية، بما في ذلك مخالفات بسيطة، في إطار إعادة هيكلة آلية الرقابة على جهاز الشرطة.


أحد أبرز التشريعات المرتبطة بخطة الإصلاح القضائي في إسرائيل


ويُعد هذا القانون أحد أبرز التشريعات المرتبطة بخطة الإصلاح القضائي التي تشهدها إسرائيل، وقد جرى تمريره رغم اعتراضات رسمية من المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراف ميارا، التي حذرت من تداعياته على استقلالية أجهزة إنفاذ القانون.


وترى جهات قضائية أن القانون قد يؤدي إلى تعزيز الطابع السياسي داخل جهاز الشرطة، عبر آلية تعيين رئيس وحدة التحقيق من خلال لجنة يغلب عليها الطابع السياسي، وهو ما قد يغير طبيعة ولاء الوحدة من خدمة الجمهور إلى خدمة الحكومة القائمة.


طالع أيضا: نتنياهو يوجه رسالة إلى الشعب اللبناني حول حزب الله


نص القانون


وينص التشريع أيضاً على إخراج وحدة “ماحاش” من إطار النيابة العامة، وربطها مباشرة بوزارة القضاء، مع منح وزير القضاء صلاحية تعيين رئيسها، وهو ما اعتبره معارضون خطوة نحو تسييس التعيينات وتقويض المهنية والاستقلالية المؤسسية.


وفي هذا السياق، شددت المستشارة القضائية للحكومة على رفضها للمشروع بصيغته الحالية، معتبرة أنه سيؤدي إلى سيطرة سياسية على وحدة ماحاش، ويحولها من جهاز لحماية المواطنين إلى أداة بيد السلطة السياسية.


ورغم التحذيرات القانونية والمؤسساتية، مضت الحكومة في تمرير القانون، الذي حظي بدعم 43 عضو كنيست مقابل معارضة 39، في مشهد يعكس استمرار الانقسام السياسي الحاد حول ملف الإصلاحات القضائية في إسرائيل وتداعياتها على بنية النظام القانوني.


من جانبه، يرى المحامي عمر خمايسي أن القانون لن ينعكس إيجابا على المواطنين العرب، معتبرا أن جوهر المشكلة أعمق من مجرد تعديل إداري أو تنظيمي.


هل المشكلة في الهيكل أم في السياسات؟


وقال خمايسي، في مداخلة لإذاعة الشمس ضمن برنامج "أول خبر"، إن القانون لم يأت من فراغ، بل جاء على خلفية انتقادات متراكمة لوحدة التحقيقات مع الشرطة بسبب المماطلة في معالجة الملفات وخضوعها لمنظومة النيابة العامة والمستشار القضائي للحكومة.


لكنه أضاف أن التغيير الحالي لن يؤدي بالضرورة إلى تحقيق العدالة للمواطنين العرب، موضحا: "نفس السياسات ستبقى موجودة، وكأننا أمام نفس السيدة ولكن بثوب مختلف".


وأكد أن تجربة المجتمع العربي مع وحدة التحقيقات خلال السنوات الماضية لم تكن مشجعة، خصوصا في القضايا المتعلقة باعتداءات الشرطة أو الملفات التي انتهت بمقتل مواطنين عرب، مشيرا إلى أن هذه الملفات لم تشهد، بحسب رأيه، إنصافا حقيقيا للضحايا أو لعائلاتهم.


استقلالية حقيقية أم مزيد من التسييس؟


وأشار خمايسي إلى أن القانون يمنح وزير العدل دورا مركزيا في تعيين رئيس الوحدة، معتبرا أن ذلك يثير مخاوف من تعميق التأثير السياسي على عمل الجهاز.


وقال إن ما يجري يأتي في سياق أوسع من التغييرات التي تشهدها مؤسسات إنفاذ القانون، مضيفا أن الواقع الحالي يظهر، من وجهة نظره، أن أجهزة الدولة أصبحت أكثر ارتباطا بسياسات الوزراء المسؤولين عنها.

"الشرطة من المفروض أن تخدم الجمهور، لكن الواقع اليوم يدل على أنها باتت تخدم السلطة الحاكمة أكثر فأكثر"

لماذا لا يثق العرب بآلية التحقيق الحالية؟


وانتقد خمايسي آليات عمل وحدة التحقيقات مع الشرطة، موضحا أن المواطنين الذين يتعرضون لاعتداءات من الشرطة يضطرون في كثير من الأحيان إلى التوجه بأنفسهم إلى مكاتب الوحدة وتقديم الشكاوى ومتابعتها، بدلا من أن تبادر الوحدة إلى التحقيق الميداني بشكل مستقل.


وأكد أن الأدلة والمواد الأولية في العديد من الملفات تبقى عملياً بيد الشرطة نفسها، وهي الجهة التي تدور حولها الشبهات في تلك القضايا، الأمر الذي يضعف ثقة المواطنين بنتائج التحقيقات.


"لم نشهد إنصافا للمجتمع العربي"


واستطرد قائلا: "لم نر حتى هذه اللحظة أن قسم التحقيقات مع الشرطة أنصف المواطنين العرب عندما يكون هناك اعتداءات من الشرطة"

"وضعنا أصلا سيئ، وعندما أقول إن الوضع قد يصبح أسوأ فهذا نابع من تجربة طويلة مع هذه المنظومة"

هل تستطيع المحكمة العليا وقف القانون؟


وحول إمكانية تقديم التماسات إلى المحكمة العليا ضد القانون الجديد، توقع خمايسي أن تُقدَّم التماسات بالفعل، لكنه أبدى تشككا في فرص نجاحها.


وأشار إلى أن المحكمة العليا صادقت في السابق على قوانين أثارت جدلا واسعا، من بينها قانون المواطنة، معتبرا أن التجارب السابقة أضعفت ثقة الجمهور العربي بقدرة المحكمة على إحداث تغيير جوهري في القضايا المتعلقة بحقوقه.


وقال إن الصراع القائم حاليا يدور بالأساس بين السلطتين القضائية والتنفيذية حول حدود الصلاحيات، بينما يبقى المواطن العربي، بحسب تعبيره، "خارج هذه المعادلة".


يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!