نتنياهو يرسم معالم حملته: "حكومة قومية واسعة" بشروط يمينية
Shutterstock
أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، عزمه العمل بعد الانتخابات على تشكيل "حكومة قومية واسعة"، محددًا لذلك شروطًا سياسية وأيديولوجية صارمة، أبرزها الاعتراف بإسرائيل "كدولة الشعب اليهودي"، ورفض إقامة دولة فلسطينية، وضمان "الاستقلال التسليحي" للدولة.
مقدمة مباشرة
جاءت تصريحات نتنياهو في مستهل الجلسة الأسبوعية للحكومة، بعد أقل من 24 ساعة على المؤتمر الصحافي الذي عقده مساء السبت، حيث سعى إلى تسويق اتفاق الإطار مع لبنان باعتباره إنجازًا سياسيًا، بالتوازي مع رسم خطوط حملته الانتخابية المقبلة، ومحاولة استعادة ناخبي يمين الوسط الذين انتقل بعضهم لدعم غادي آيزنكوت أو نفتالي بينيت أو أفيغدور ليبرمان.
شروط الانضمام إلى الحكومة المقبلة
قال نتنياهو: "بعد الانتخابات، سنعمل على إقامة حكومة قومية واسعة. نحن لا نقاطع أحدًا، ومن يريد الجلوس تحت مبادئ إسرائيل كدولة الشعب اليهودي، والاستقلال التسليحي، ولا دولتين لشعبين؛ من يعترف بهذه المبادئ مدعو للانضمام، وبهذا، وضع نتنياهو سقفًا سياسيًا واضحًا لأي شراكة مستقبلية، مانعًا بذلك أي إمكانية لقبول حل الدولتين أو شراكة مع قوى لا تتبنى الهوية اليهودية للدولة.
ردود داخل معسكر اليمين
وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير حذر من أن سعي نتنياهو إلى "حكومة وحدة" قد يؤدي إلى إقصاء أطراف من معسكر اليمين. وقال: "آمل فقط، من شدة الرغبة في حكومة وحدة، ألا تقاطع أجزاء من معسكر اليمين.
وفي نهاية المطاف، الهوية اليهودية لا يمكن حمايتها إلا في حكومة يمينية كاملة." ورد نتنياهو سريعًا: "لا توجد مقاطعات"، في محاولة لاحتواء القلق داخل معسكره، بعدما أثار حديثه عن "حكومة واسعة" مخاوف لدى حزب "عوتسما يهوديت" من إمكانية استبدالهم بأحزاب يمين الوسط بعد الانتخابات.
بين خطاب الوحدة والتمسك باليمين
تكشف هذه التصريحات أن نتنياهو يسعى إلى هندسة خطابه الانتخابي على محور مزدوج:
- من جهة، الظهور بمظهر القادر على تشكيل حكومة أوسع من الائتلاف الحالي.
- ومن جهة أخرى، تثبيت شروط يمينية صلبة تتيح له مخاطبة قواعد اليمين المتطرف والليكود، وتمنع خصومه من اتهامه بالتراجع أو الانفتاح غير المشروط على الوسط.
اتفاق لبنان كورقة انتخابية
في المؤتمر الصحافي مساء السبت، ركّز نتنياهو على اتفاق الإطار مع لبنان الذي أُبرم برعاية أميركية، محاولًا تصويره كـ"إنجاز" و"ضربة" لإيران وحزب الله، وهذه الرسائل جاءت لتبديد صورة التعثر في لبنان بعد أشهر من الانتقادات الداخلية والضغوط الأميركية، ولتأكيد قدرته على تحقيق مكاسب سياسية وأمنية رغم التحديات.
معضلة الشركاء السياسيين
رغم حديثه عن "حكومة واسعة"، تبدو إمكانات نتنياهو محدودة عمليًا:
- أفيغدور ليبرمان ويائير لبيد أعلنا سابقًا رفضهما الجلوس في حكومة برئاسته.
- الملفات المتعلقة بتجنيد الحريديين والإصلاح القضائي تجعل أي شراكة بين أحزاب يمين الوسط والأحزاب الحريدية شديدة التعقيد.
- استمرار اعتماده على الحريديين كشركاء طبيعيين في أي ائتلاف يقوده، وهو ما أشار إليه في رسائله الأخيرة.
طالع أيضًا: نتنياهو: الاتفاق مع لبنان صفعة استراتيجية لإيران وحزب الله
استبعاد الأحزاب العربية
سارع نتنياهو إلى استبعاد دعم الأحزاب العربية لحكومته المقبلة، بعد محاولاته السابقة للتفاهم مع منصور عباس، ويأتي ذلك في ظل فشل حكومته في معالجة تفاقم الجريمة والعنف في المجتمع العربي، وهي قضية تُستخدم سياسيًا في الحملات الانتخابية من دون حلول فعلية.
وبهذا، لا تبدو عبارة "حكومة قومية واسعة" مجرد توصيف ائتلافي، بل عنوانًا مبكرًا لحملة انتخابية يحاول نتنياهو من خلالها إعادة ترتيب الخريطة السياسية بعد الحرب، من دون مغادرة معسكر اليمين.
أما شروطه المعلنة، فهي بمثابة خطوط حمراء لأي شراكة مستقبلية، تضع الهوية اليهودية للدولة ورفض الدولة الفلسطينية في صدارة أولويات المرحلة المقبلة.
وفي ختام تصريحاته، قال نتنياهو: "من يريد أن يكون جزءًا من الحكومة المقبلة عليه أن يعترف بإسرائيل كدولة الشعب اليهودي، وأن يلتزم بالاستقلال التسليحي، وألا يقبل بدولتين لشعبين، وهذه هي المبادئ التي سنبني عليها مستقبلنا."
وبهذا، يضع نتنياهو معالم حملته الانتخابية المقبلة، جامعًا بين خطاب الوحدة ومحاولة تثبيت قواعد اليمين، في مشهد سياسي مفتوح على احتمالات متعددة.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس