الاتفاق النووي السعودي الأمريكي.. شراكة استراتيجية تتجاوز عقبة التطبيع
المصدر: وكالة الأنباء السعودية "واس" على منصة اكس
اعتبر المستشار السابق في وزارة الخارجية السعودية والباحث في العلاقات الدولية سالم اليامي أن الاتفاق الأمريكي السعودي بشأن التعاون في مجال الطاقة النووية المدنية يمثل محطة استراتيجية جديدة في العلاقات بين البلدين، مؤكدًا أنه يأتي استكمالًا لاتفاقات سابقة ويعكس مستوى الثقة المتبادلة بين الرياض وواشنطن.
وأوضح أن المشروع ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، ويلبي احتياجات تنموية متزايدة في مجالات الطاقة والصناعة والطب والزراعة.
شراكة استراتيجية تمتد لثلاثة عقود
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن الاتفاق النووي لم يأتِ بصورة مفاجئة، بل سبقته تفاهمات واتفاقيات بين الجانبين، مشيرًا إلى أن المشروع يخضع للأطر القانونية الأمريكية الخاصة بالتعاون النووي المدني، بعدما اجتاز الإجراءات والموافقات المطلوبة داخل الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن التعاون المرتقب يمتد لنحو 30 عامًا، بمشاركة شركات أمريكية في إنشاء المفاعلات النووية المدنية داخل المملكة، معتبرًا أن ذلك يعكس متانة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.
رؤية 2030 وراء المشروع
وأكد سالم اليامي أن المشروع لا يستهدف إنتاج الكهرباء فقط، بل يخدم قطاعات حيوية عديدة تشمل الزراعة، والصناعات الدوائية، والقطاع الطبي، إضافة إلى دعم المشاريع الاقتصادية الكبرى التي تتطلب مصادر طاقة متنوعة.
وأشار إلى أن المملكة، رغم كونها من أكبر منتجي النفط عالميًا، تتجه إلى تنويع مصادر الطاقة وعدم الاعتماد على النفط وحده، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030.
تنويع مصادر الدخل والطاقة
ولفت إلى أن السعودية لا تستهلك سوى جزء من إنتاجها النفطي، بينما يُصدر الجزء الأكبر إلى الأسواق العالمية، خاصة في آسيا، مؤكدًا أن المشروع النووي يمنح المملكة ميزة إضافية في سوق الطاقة العالمي.
وأوضح أن دخول المملكة مجال الطاقة النووية المدنية لا يتعارض مع مكانتها كقوة نفطية، بل يضيف مسارًا جديدًا يعزز مكانتها الاقتصادية ويخلق مصادر دخل إضافية.
إسرائيل "تخشى كل شيء"
وحول التحفظات الإسرائيلية على المشروع، قال اليامي إن إسرائيل تعارض أي تطور استراتيجي في المنطقة، معتبرًا أن "الخوف" أصبح جزءًا من العقل السياسي الإسرائيلي.
وأضاف أن المخاوف الإسرائيلية لا تتعلق بالمشروع النووي وحده، بل تمتد إلى مختلف مشاريع التعاون الإقليمي، مؤكدًا أن المملكة لا تنظر إلى هذه الاعتراضات بقدر ما تركز على تنفيذ مشاريعها وفق الأطر الدولية السلمية.
فصل الاتفاق النووي عن التطبيع
وأكد اليامي أن الدبلوماسية السعودية نجحت في إقناع الإدارة الأمريكية بفصل مسار التعاون النووي والعلاقات الثنائية عن ملف التطبيع مع إسرائيل.
وأوضح أن الرياض أوضحت لواشنطن أن المصالح السعودية الأمريكية يجب ألا تبقى رهينة بالملف الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن المملكة ما زالت تربط أي تطبيع بإقامة دولة فلسطينية وإنهاء الاحتلال، استنادًا إلى مبادرة السلام العربية.
لا مانع من مشاريع نووية لدول المنطقة
وأشار اليامي إلى أن امتلاك دول أخرى، مثل مصر وتركيا، مشاريع نووية مدنية لا يمثل مصدر قلق للمملكة، طالما بقيت هذه البرامج تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتستخدم لأغراض سلمية.
وأضاف أن المنطقة مقبلة على مرحلة تنموية تتطلب تنويع مصادر الطاقة، مؤكدًا أن الاستخدام السلمي للطاقة النووية يمثل خيارًا مشروعًا إذا التزم بالضوابط الدولية.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس