الهستدروت يعزز مكانة الأطباء البيطريين.. زيادات في الأجور وإصلاحات هيكلية لتطوير الخدمات البيطرية

تصوير مكتب الناطق بلسان الهستدروت

تصوير مكتب الناطق بلسان الهستدروت

في خطوة وُصفت بأنها من أبرز الاتفاقيات المهنية التي شهدها قطاع الخدمات العامة خلال السنوات الأخيرة، وقّعت الهستدروت، والمسؤول عن الأجور واتفاقيات العمل في وزارة المالية، ومفوضية خدمات الدولة، ووزارتا الزراعة والصحة، اتفاقية جماعية جديدة تهدف إلى تحسين أجور الأطباء البيطريين العاملين في سلك خدمات الدولة، إلى جانب إحداث إصلاحات تنظيمية وهيكلية واسعة تستجيب لمتطلبات المرحلة المقبلة وتواكب التطورات المهنية والتكنولوجية في القطاع.

وتأتي الاتفاقية بعد مفاوضات مطولة شاركت فيها الجهات الحكومية والنقابية المعنية، لتضع إطارًا جديدًا ينظم ظروف عمل الأطباء البيطريين ويعزز مكانتهم الوظيفية، في ظل الدور المتنامي الذي يؤدونه في حماية الصحة العامة، وضمان سلامة الأغذية، والحفاظ على الثروة الحيوانية، وتعزيز الأمن الغذائي.


أبرز البنود في الاتفاقية


ولا تقتصر الاتفاقية على الجانب المالي فحسب، بل تتضمن حزمة متكاملة من الإصلاحات الإدارية والمهنية، تشمل إعادة تعريف الوظائف والمهام، واستحداث مناصب جديدة، وتطوير منظومة العمل بما ينسجم مع التغييرات التي تشهدها وزارات الزراعة والصحة، فضلاً عن إدخال أدوات وتقنيات حديثة من شأنها رفع كفاءة الخدمات البيطرية وتحسين جودة الأداء.


وتنص الاتفاقية على سلسلة من الزيادات التدريجية في الأجور، تبدأ بمنح علاوة شهرية ثابتة بقيمة 500 شيكل للوظيفة الكاملة اعتبارًا من الأول من أبريل 2025، إلى جانب علاوات نسبية متصاعدة تبدأ بنسبة 3.5% في العام نفسه، وترتفع إلى 5% في أبريل 2026، ثم إلى 6% في أبريل 2027، في خطوة تستهدف تحسين الدخل ومواكبة المتغيرات الاقتصادية.


كما تشمل الاتفاقية تحديثًا جوهريًا لجدول الأجور المدمج الخاص بالأطباء البيطريين اعتبارًا من يوليو 2026، بمعدل يصل إلى 3%، إضافة إلى تخصيص علاوة شهرية بقيمة ألف شيكل للطبيب البيطري المسؤول على مستوى اللواء في وزارة الصحة، إلى جانب تحسين مخصصات المناوبات للعاملين في وحدة الخدمات البيطرية الحقلية التابعة لوزارة الزراعة.


منحة مالية لمرة واحدة


ولتعزيز الاستقرار الوظيفي، أقرت الاتفاقية منحًا مالية لمرة واحدة، تشمل صرف 6500 شيكل خلال عام 2026 للموظفين المستحقين الذين عملوا خلال عام 2025، ومنحة إضافية بقيمة 6000 شيكل خلال عام 2027 للعاملين المستحقين عن عام 2026، وهو ما اعتبرته الجهات الموقعة حافزًا لتقدير جهود العاملين وتشجيعهم على مواصلة أداء مهامهم.


وامتدت بنود الاتفاقية إلى إعادة هيكلة الوظائف الإدارية داخل المنظومة البيطرية، عبر تحديث جداول المهام وإضافة مناصب جديدة، من بينها نائب مدير الوحدة البيطرية في وزارة الصحة، ومدير قسم علم الأوبئة في وزارة الزراعة، إلى جانب توسيع عدد وظائف "الطبيب البيطري المسؤول عن مجال" ليصل إلى خمسة عشر مجالًا في الخدمات البيطرية، مع منح الوظائف الإدارية المستحقة علاوات تصل إلى 22%.


طالع أيضا: قرار قضائي عاجل يوقف هدم منازل عائلة إغبارية في المشيرفة ويمنح السكان متنفسًا مؤقتًا


تحسين ظروف العمل


كما أولت الاتفاقية اهتمامًا واضحًا بتحسين ظروف العمل، إذ نصت على تطبيق نظام تقصير أسبوع العمل اعتبارًا من أغسطس 2026، واعتماد ترتيبات خاصة للآباء والأمهات من الأطباء البيطريين ممن لديهم أطفال حتى سن الثانية عشرة، إضافة إلى منح ثمانية أيام إجازة استثنائية خلال عامي 2025 و2026، وتحديث استحقاقات بدل النقاهة وفق أنظمة سلك خدمات الدولة اعتبارًا من مطلع عام 2027.


ويرى القائمون على الاتفاق أن هذه الإجراءات تشكل نقطة تحول في مسيرة الخدمات البيطرية الحكومية، ليس فقط من خلال تحسين أوضاع العاملين، وإنما أيضًا عبر تمكين المؤسسات المختصة من تنفيذ إصلاحات هيكلية شاملة، وتعزيز قدرتها على مواكبة التحديات المتزايدة في مجالات الصحة العامة، والرقابة على الأغذية، ومكافحة الأمراض الحيوانية، بما ينعكس إيجابًا على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.


وأكدت الجهات الموقعة على الاتفاقية أن أهدافها تتجاوز تحسين الرواتب والمزايا المالية، لتشمل بناء منظومة بيطرية أكثر كفاءة وقدرة على التعامل مع التحديات المتزايدة في مجالات الصحة العامة، والرقابة على الأغذية، ومكافحة الأمراض الحيوانية، في ظل التغيرات التنظيمية والتكنولوجية التي يشهدها القطاع.


خطوة مهمة وبشرى للأطباء البيطريين


وفي هذا السياق، وصف رئيس الهستدروت، أرنون بار دافيد، الاتفاقية بأنها خطوة مهمة تحمل بشرى حقيقية للأطباء البيطريين العاملين في سلك خدمات الدولة، مؤكداً أن هذه الفئة تؤدي مهمة وطنية من الدرجة الأولى من خلال دورها في حماية الصحة العامة، والإشراف على سلامة الأغذية، والحفاظ على الثروة الحيوانية ورفاهيتها.


وأشار بار دافيد إلى أن الاتفاقية نجحت في الجمع بين تحسين الأجور وإعادة تنظيم المكانة المهنية للأطباء البيطريين بما يتلاءم مع التغييرات التنظيمية والتقنية التي تشهدها المؤسسات الحكومية، معرباً عن تقديره لجميع الشركاء الذين شاركوا في المفاوضات وأسهموا في التوصل إلى الاتفاق.


الأطباء البيطريين يقدمون خدمة مهنية أساسية للمجتمع


من جانبه، اعتبر رئيس نقابة العاملين في سلك خدمات الدولة، المحامي أوفير القلعي، أن الاتفاقية تمثل محطة فارقة في مسيرة الأطباء البيطريين الحكوميين، موضحاً أنها حققت زيادات ملموسة في الأجور، وطورت منظومة المنح والاستحقاقات، كما أعادت تنظيم هيكل الوظائف والدرجات الوظيفية بما يواكب طبيعة العمل والمسؤوليات الملقاة على عاتق العاملين في هذا القطاع الحيوي.


وأضاف أن الأطباء البيطريين يقدمون خدمة مهنية أساسية للمجتمع، وأن الاتفاقية تعكس تقديراً رسمياً لدورهم، موجهاً الشكر لرئيس الهستدروت ولجميع ممثلي وزارة المالية والوزارات الحكومية الذين شاركوا في صياغة الاتفاق.


الاتفاقية ستحدث تحولاً ملموساً في منظومة الخدمات البيطرية


بدوره، أكد نائب المسؤول عن الأجور في وزارة المالية، أوهاد ألكابتس، أن الاتفاقية ستحدث تحولاً ملموساً في منظومة الخدمات البيطرية الحكومية، مشيراً إلى أن الأطباء البيطريين يشرفون على خدمات أساسية تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، سواء في مجالات الرقابة الصحية أو سلامة الأغذية أو حماية الثروة الحيوانية.


وأوضح أن تحسين شروط عمل هذه الفئة سينعكس على جودة الخدمات المقدمة للجمهور، مؤكداً أن وزارة المالية ستواصل العمل على تطوير الخدمات العامة وتعزيز كفاءتها بالشراكة مع مختلف الوزارات والجهات المهنية.


الأطباء البيطريين الحكوميين يشكلون أحد الأعمدة الأساسية للقطاع الزراعي


وفي السياق ذاته، أكد المدير العام لوزارة الزراعة والأمن الغذائي، أورين لافي، أن الأطباء البيطريين الحكوميين يشكلون أحد الأعمدة الأساسية للقطاع الزراعي ولمنظومة الأمن الغذائي، موضحاً أنهم يعملون في الخطوط الأمامية لمواجهة الأمراض الحيوانية، وضمان سلامة المنتجات الغذائية ذات المنشأ الحيواني، إضافة إلى المحافظة على استمرارية الإنتاج والاستيراد والتصدير.


وأشار لافي إلى أن السنوات الأخيرة، ولا سيما منذ اندلاع الحرب، أظهرت حجم المسؤوليات التي يتحملها الأطباء البيطريون، حيث واصلوا أداء مهامهم في ظروف استثنائية، وفي بعض الأحيان مع تعريض حياتهم للخطر، مؤكداً أن الاتفاقية تمثل اعترافاً رسمياً بما قدموه من جهود وتضحيات، وتجسد التزام الحكومة بمواصلة تطوير الخدمات البيطرية وتعزيز مكانة العاملين فيها.


كما شدد على أن الاستثمار في الكوادر البيطرية يعد جزءاً أساسياً من استراتيجية الحفاظ على الأمن الغذائي الوطني، معتبراً أن الاتفاقية ستسهم في استقطاب كفاءات جديدة، والحفاظ على الخبرات القائمة، ورفع مستوى الخدمات المقدمة في هذا القطاع الحيوي، بما ينسجم مع احتياجات المرحلة المقبلة.


الاتفاقية خطوة تاريخية


من جهته، وصف رئيس النقابة المهنية التابعة لموظفي سلك خدمات الدولة ومسؤول ملف الأطباء البيطريين الحكوميين في الهستدروت، المحامي إيريز أوبينكرو، الاتفاقية بأنها "خطوة تاريخية" جاءت بعد سنوات من المباحثات والمفاوضات التي تزامنت مع إصلاحات هيكلية واسعة في وزارتي الزراعة والصحة، مؤكداً أنها تمثل تحولاً نوعياً في مكانة الأطباء البيطريين داخل منظومة الخدمة العامة.


وأوضح أن الاتفاقية نجحت في تحقيق توازن بين احتياجات المؤسسات الحكومية ومتطلبات العاملين، من خلال توفير مرونة إدارية إلى جانب زيادات عادلة في الأجور وتحسينات في شروط العمل، فضلاً عن الاعتراف بالدور المحوري الذي يؤديه الأطباء البيطريون باعتبارهم خط الدفاع الأول عن الصحة العامة وسلامة الغذاء.


بدورها، أكدت شاني شربيت، النائبة الكبيرة للمدير العام للقوى البشرية والإدارة في وزارة الصحة، أن الأطباء البيطريين يعملون في المقر الرئيسي للوزارة وفي مختلف أجهزة الرقابة والتنظيم ومكاتب الصحة، ويتولون تنفيذ مهام حيوية تتعلق بتطوير منظومة الرقابة البيطرية، والإشراف على سلامة الأغذية ذات المنشأ الحيواني، وضمان وصول غذاء آمن إلى المواطنين.


وأضافت أن الاتفاقية ستسهم في تعزيز قدرة الوزارة على الاحتفاظ بالكفاءات المهنية، ودعم القدرات الإدارية، وتمكين جهاز الخدمات العامة من مواصلة تنفيذ الإصلاحات، مؤكدة أن ما تحقق يعكس تقديراً رسمياً للجهود التي يبذلها الأطباء البيطريون في الظروف الاعتيادية وحالات الطوارئ.


وفي السياق ذاته، اعتبرت أيالا هراري حجاج، النائبة الكبيرة للمدير العام لإدارة القوى البشرية في وزارة الزراعة والأمن الغذائي، أن الاتفاقية جاءت ثمرة تعاون مكثف بين وزارة المالية، ومفوضية خدمات الدولة، والهستدروت، ولجنة الأطباء البيطريين، مشيرة إلى أنها تعكس تقديراً لمكانة العاملين في هذا القطاع، وتعالج بصورة مباشرة قضايا الأجور والمكانة المهنية وفرص التطور الوظيفي.


وأضافت أن الاستثمار في الكوادر البشرية يمثل ركيزة استراتيجية لتطوير عمل الوزارة، موضحة أن الاتفاقية ستسهم في تشجيع انضمام أطباء بيطريين جدد إلى المنظومة، والحفاظ على أصحاب الخبرات، بما ينعكس على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.


من جانبها، أكدت رئيسة لجنة الأطباء البيطريين الحكوميين، الدكتورة أنيالا جلبوع، أن الاتفاقية تمثل اعترافاً بجهود الأطباء والطبيبات البيطريين الذين واصلوا أداء مهامهم خلال السنوات الأخيرة، بدءاً من جائحة كورونا، مروراً بحالات الطوارئ المختلفة، وصولاً إلى فترة الحرب، رغم نقص الكوادر البشرية وتزايد الأعباء المهنية.


وأوضحت أن العاملين في المنظومة البيطرية واصلوا تنفيذ مهامهم المتعلقة بالرقابة على سلامة الأغذية، والوقاية من الأمراض، وضمان استمرارية الخدمات البيطرية، معتبرة أن الاتفاقية تشكل محطة مفصلية في تطوير هذا القطاع، وستوفر أساساً لبناء منظومة أكثر كفاءة واستقراراً خلال السنوات المقبلة.


وشهدت المفاوضات التي أفضت إلى توقيع الاتفاقية مشاركة واسعة من ممثلي الهستدروت ووزارة المالية ومفوضية خدمات الدولة ووزارتي الصحة والزراعة، إلى جانب لجنة الأطباء البيطريين الحكوميين، حيث عملت الفرق المهنية والقانونية والاقتصادية على بلورة البنود النهائية للاتفاق بعد سلسلة طويلة من المشاورات.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!