النفط على حافة الانقطاع.. العالم يترقب مصير المخزونات الإستراتيجية
shutterstock
مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران دون مؤشرات على قرب نهايتها، يواجه العالم سؤالًا محوريًا: هل تكفي مخزونات النفط العالمية لتعويض أكبر انقطاع في الإمدادات منذ عقود، وتحمل ستة أشهر أخرى من الأزمة؟
حجم الفاقد في الإمدادات
رئيس شركة "أرامكو" السعودية كشف أن العالم خسر نحو 2.6 مليار برميل من النفط منذ اندلاع الحرب، وهو أكبر انقطاع تراكمي في الإمدادات منذ الثورة الإيرانية عام 1979، وهذا الرقم يعادل نحو 25 يومًا من الاستهلاك العالمي بمعدلات الطلب قبل الحرب، والتي بلغت 103 ملايين برميل يوميًا، ورغم ذلك، فإن تراجع الطلب الصيني في الأشهر الأخيرة خفف جزئيًا من الضغط على السوق.
فجوة العرض والطلب
معظم المحللين يقدّرون الفجوة بين العرض والطلب بنحو خمسة ملايين برميل يوميًا، بينما تقول "أرامكو" إن العالم يخسر فعليًا 11 مليون برميل يوميًا من الخليج، والأزمة تفاقمت في يوليو الماضي بعد هجمات أوكرانية بطائرات مسيّرة أدت إلى إغلاق خط أنابيب بحر قزوين، الذي كان يضخ 1.8 مليون برميل يوميًا من النفط الكازاخي.
دور وكالة الطاقة الدولية
في مارس الماضي، أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن سحب 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة، وتؤكد الوكالة أن مجموع المخزونات الحكومية والتجارية يبلغ نحو 1.5 مليار برميل، تكفي نظريًا لتغطية الفجوة الحالية لمدة 300 يوم، لكن عمليًا، لا يمكن السحب من المخزونات التجارية، مما يجعل المتاح فعليًا نحو 0.9 مليار برميل حكومي، وهو ما يغطي العجز لمدة 180 يومًا فقط، والوكالة شددت على استعدادها لإطلاق المزيد من المخزونات إذا تفاقمت الأزمة، لكنها لم تكشف عن التركيبة الدقيقة لهذه الاحتياطيات.
الولايات المتحدة أمام تحديات الاحتياطي
الولايات المتحدة تمتلك ثلث المخزونات الحكومية المتبقية، لكن مخزونها الاستراتيجي انخفض إلى أدنى مستوى منذ يناير 1983، وتقرير مكتب مساءلة الحكومة الأميركية في مايو الماضي حذّر من أن نحو ربع الاحتياطي لم يعد صالحًا للاستخدام، ما يعني عمليًا أن الكمية القابلة للسحب لا تتجاوز 200 مليون برميل، تكفي لتغطية الفجوة الحالية لمدة 40 يومًا فقط.
نقص الديزل ووقود الطائرات
المحللون يحذرون من أن الأزمة لا تقتصر على النفط الخام، بل تشمل أيضًا المنتجات المكررة، ووفقًا لمورغان ستانلي، بلغت مخزونات الديزل ووقود الطائرات أدنى مستوياتها خلال خمس سنوات، وأكد خبراء أن الحروب ألحقت أضرارًا جسيمة بمصافي التكرير في الشرق الأوسط وروسيا، مما أثر بشكل خاص على إنتاج الديزل ووقود الطائرات.
الصين في موقع أفضل
رغم الغموض حول حجم احتياطياتها، تُقدّر "إنرجي أسبكتس" أن الصين تمتلك نحو 1.7 مليار برميل من النفط الخام، وهو ما يمنحها القدرة على تعويض وارداتها التي كانت تمر عبر مضيق هرمز، والبالغة 5.5 ملايين برميل يوميًا، لمدة عام كامل تقريبًا، وهذا يضع الصين، إلى جانب اليابان، في موقع أفضل من معظم الاقتصادات الكبرى لمواجهة اضطرابات الإمدادات.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن العالم قادر على الصمود لستة أشهر إضافية، لكن ذلك يعتمد على قدرة الدول الكبرى على إدارة احتياطياتها بحذر، وتجنب استنزافها بشكل سريع.
وفاة الصحفي ومحلل الشؤون الخارجية أورن نهاري عن 71 عامًا
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس