نهاية المهلة تقترب.. مفاوضات واشنطن وطهران معلقة وهرمز يشعل الخلاف

هجمات سابقة على إيران-تصوير السكان

هجمات سابقة على إيران-تصوير السكان

تدخل المهلة الزمنية المنصوص عليها في مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران في حزيران/ يونيو الماضي أيامها الأخيرة، وسط استمرار الجمود في المسار التفاوضي بين الجانبين، فيما يفترض أن تنتهي المهلة رسميًا غدًا الإثنين، من دون تحقيق تقدم واضح يقود إلى اتفاق أوسع بشأن الملفات الخلافية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الأميركية ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز.

ويأتي اقتراب انتهاء المهلة، المعروفة ضمن إطار «تفاهم إسلام آباد»، في وقت تراجعت فيه نسبيًا وتيرة المواجهة العسكرية المباشرة، مقابل استمرار التوتر السياسي والاقتصادي والأمني، لا سيما في مضيق هرمز، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية عبر سلطنة عُمان وباكستان في محاولة لإعادة المفاوضات إلى مسارها.


مهلة تنتهي دون اتفاق شامل


وجاءت مذكرة التفاهم عقب المواجهة العسكرية التي اندلعت في 28 شباط/ فبراير، وما تبعها من هجمات إيرانية استهدفت مصالح أميركية ومنشآت وبنى تحتية في عدد من دول المنطقة.


وكان من المفترض أن تمهد المهلة المؤقتة لتقدم في عدد من الملفات الأساسية، إلا أن الخلافات بين الطرفين لا تزال تحول دون الوصول إلى اتفاق أوسع، في ظل تباين المواقف بشأن البرنامج النووي والعقوبات الأميركية وترتيبات الملاحة البحرية في مضيق هرمز.


وفي هذا السياق، قال مسؤولون أميركيون لصحيفة «نيويورك تايمز» إن البيت الأبيض يدرك أنه سيتجاوز المهلة المحددة ليوم الإثنين دون تحقيق الأهداف الرئيسية لمذكرة التفاهم، وفي مقدمتها إعادة فتح مضيق هرمز.


وأضاف المسؤولون أن الإدارة الأميركية باتت تنظر إلى الصراع مع إيران باعتباره تحول بدرجة كبيرة من مواجهة عسكرية مباشرة إلى صراع ذي أبعاد اقتصادية، في ظل استمرار الخلافات بشأن تنفيذ بنود التفاهم وعدم التوصل إلى تسوية نهائية.


عراقجي: طهران لم تحسم قرار العودة للمفاوضات


وفي أحدث المواقف الإيرانية، قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن طهران لم تحسم بعد قرارها بشأن استئناف المفاوضات مع واشنطن، وأوضح عراقجي أن المحادثات الجارية مع سلطنة عُمان تسير في مسار منفصل عن المفاوضات الأميركية الإيرانية، وتتركز على ملف فني يتعلق بتحديد خطوط بحرية جديدة لعبور السفن في مضيق هرمز.


ويشير هذا الموقف إلى أن المسار الدبلوماسي لا يزال قائمًا، لكنه لم يصل بعد إلى مرحلة يمكن اعتبارها استئنافًا مباشرًا للمفاوضات بين طهران وواشنطن.


وتحظى الوساطة العُمانية بأهمية خاصة في ظل العلاقات التي تحتفظ بها مسقط مع أطراف متباينة في المنطقة، فيما يظل نجاح أي تحرك مرتبطًا بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات في الملفات الأكثر تعقيدًا.


هرمز في قلب الخلاف


ويستمر مضيق هرمز باعتباره أحد أبرز نقاط الخلاف في المرحلة الحالية، بعدما شهدت المنطقة توترًا متصاعدًا انعكس على حركة الملاحة البحرية، وفي هذا السياق، أدانت الإمارات والكويت والبحرين ومجلس التعاون الخليجي هجومًا إيرانيًا استهدف سفينة تابعة لشركة «أدنوك» الإماراتية أثناء عبورها، محذرة من التداعيات المحتملة لمثل هذه الهجمات على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة والتجارة الدولية.


ويعد المضيق من أهم الممرات المائية لنقل الطاقة عالميًا، ولذلك فإن استمرار التوتر فيه لا يقتصر تأثيره على الدول المطلة عليه، بل يمتد إلى أسواق النفط وحركة التجارة الدولية، وفي المقابل، شددت طهران على أن أي ترتيبات تتعلق بالمضيق يجب أن تراعي شروطها ومصالحها، رافضة ما تعتبره محاولات لفرض ترتيبات جديدة دون موافقتها.

أفقهي: فتح المضيق مرهون بشروط طهران


وقال الدبلوماسي الإيراني السابق هادي أفقهي إن مضيق هرمز يمثل شأنًا «إيرانيًا–عُمانيًا»، معتبرًا أن الولايات المتحدة لا دور لها في المفاوضات الجارية بشأنه، وأوضح أفقهي أن أي اتفاق محتمل بين طهران ومسقط لا يعني بالضرورة إعادة فتح المضيق، ما لم تتحقق الشروط التي تضعها إيران، وفي مقدمتها رفع ما وصفه بالحصار البحري المفروض على موانئها.


وأضاف أن طهران ترفض أي محاولة أميركية للتدخل في ترتيبات الملاحة أو فرض آليات جديدة لإدارة حركة السفن في المنطقة، ويعكس هذا الموقف استمرار الفجوة بين الرؤية الإيرانية والمطالب الأميركية، ويجعل ملف الملاحة أحد أكثر الملفات صعوبة في طريق التوصل إلى اتفاق جديد.


بزشكيان يقر بتفاقم الأزمة الاقتصادية


بالتوازي مع الجمود السياسي، أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بتفاقم الأوضاع الاقتصادية في بلاده نتيجة تداعيات الحرب، وقال بزشكيان إن إيران تواجه تراجعًا في عائدات النفط، إلى جانب الأضرار التي لحقت بعدد من المنشآت والمصانع، ما أدى إلى زيادة الضغوط على موارد الدولة.


وأوضح أن ارتفاع الأسعار يرتبط بزيادة التكاليف وانخفاض الإيرادات، مشيرًا إلى أن تراجع مبيعات النفط أدى إلى تقلص موارد الحكومة، وأضاف أن السلع المستوردة باتت تصل إلى البلاد عبر مسارات أطول وأقل مباشرة، الأمر الذي رفع تكلفتها النهائية وانعكس على الأسعار.


كما أشار إلى أن تضرر المصانع تسبب في خسائر مزدوجة، إذ لم تعد الحكومة تحصل على الإيرادات الضريبية بالمستويات السابقة، في الوقت الذي تضطر فيه إلى تقديم دعم مالي لبعض المنشآت المتضررة لضمان استمرار عملها.


وقال بزشكيان إن المشكلات الاقتصادية في إيران «تفاقمت أضعافًا مضاعفة»، في إشارة إلى حجم الضغوط التي تواجهها الحكومة في المرحلة الحالية.

غضب خليجي من استمرار الحرب


وفي تطور آخر، تحدثت صحيفة «واشنطن بوست» عن حالة غضب وإحباط متصاعدة داخل دوائر صنع القرار في عدد من دول الخليج تجاه سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إيران.


وبحسب الصحيفة، فإن السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين تشترك في حالة استياء متزايد من استمرار تداعيات الحرب وعدم التوصل إلى مسار واضح لإنهائها.


وأشارت إلى أن دول الخليج تنظر بقلق إلى استمرار الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، لما تتركه من آثار مباشرة على أمن المنطقة والملاحة والتجارة.


كما لفتت الصحيفة إلى أن المواقف الأميركية شهدت تباينًا بين التهديد بالتصعيد والتأكيد على وجود تقدم في المسار التفاوضي، وهو ما زاد من حالة الغموض بشأن مستقبل العلاقة مع طهران.

رسائل متبادلة بين طهران وواشنطن


وتواصلت التصريحات المتبادلة بين المسؤولين في البلدين، إذ قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إن على الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يهتم بأمنه الشخصي بدلًا من مواصلة ما وصفه بـ«الخداع» بشأن مضيق هرمز.


وأكد المسؤول الإيراني أن تصريحات ترامب لن تغير موقف طهران، في ظل تمسكها بشروطها المتعلقة بحركة الملاحة.


وفي الوقت نفسه، أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية أنها لن تتراجع عن موقفها، مؤكدة استمرار تحركها في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل حتى تحقيق ما وصفته بـ«الهزيمة الكاملة» للأعداء.


وقالت الهيئة إن القوات المسلحة الإيرانية ستواصل الدفاع عن حقوق الشعب الإيراني وتحقيق مطالب القيادة، في رسالة تعكس استمرار الخطاب المتشدد بالتزامن مع الغموض الذي يحيط بمستقبل المفاوضات.

جولة قائد سنتكوم


وفي إطار التحركات الأميركية، اختتم قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، براد كوبر، جولة استمرت عشرة أيام في الشرق الأوسط شملت ست دول.


وقالت القيادة المركزية الأميركية إن الجولة تضمنت كذلك زيارة حاملة طائرات تابعة للبحرية الأميركية في بحر العرب، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول أهداف الزيارة أو نتائجها.


وتأتي الجولة في وقت تتابع فيه واشنطن التطورات الأمنية والسياسية في المنطقة، خصوصًا مع استمرار التوتر في مضيق هرمز وتعثر الوصول إلى اتفاق جديد مع إيران.

توتر سيبراني جديد


وفي موازاة التوترات السياسية والعسكرية، أفادت القناة الـ12 الإسرائيلية بأن جهاز الأمن العام «الشاباك» وهيئة الأمن السيبراني رصدا ارتفاعًا في محاولات إيرانية لاختراق هواتف صحافيين إسرائيليين.


وبحسب القناة، تهدف هذه المحاولات إلى جمع معلومات استخباراتية تتعلق بالتطورات الأمنية والسياسية، في ظل تصاعد المخاوف من اتساع النشاط السيبراني المرتبط بالتوتر القائم.

ويؤكد هذا التطور أن الصراع بين الأطراف لم يعد يقتصر على الجوانب العسكرية والسياسية والاقتصادية، بل يمتد إلى الفضاء الإلكتروني ومحاولات جمع المعلومات.

الإثنين يقترب والمشهد لا يزال مفتوحًا


ومع اقتراب انتهاء مهلة «تفاهم إسلام آباد»، تبدو فرص التوصل إلى اتفاق شامل قبل يوم الإثنين محدودة، في ظل استمرار الخلاف حول الملفات الرئيسية، فواشنطن تدرك، وفق ما نقل عن مسؤولين أميركيين، أن المهلة ستمر دون تحقيق أحد أبرز أهداف التفاهم المتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز، بينما تؤكد طهران أن قرار العودة إلى المفاوضات لم يُحسم بعد، وأن أي اتفاق بشأن الملاحة يرتبط بتحقيق شروطها.


ويختصر تصريح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان حجم الأزمة التي تواجهها بلاده بقوله إن المشكلات الاقتصادية «تفاقمت أضعافًا مضاعفة»، فيما تعكس تصريحات المسؤولين الأميركيين أن المواجهة أخذت منحى اقتصاديًا متزايدًا.


وبين هذه المواقف المتعارضة، تظل الأيام التالية لانتهاء المهلة اختبارًا حقيقيًا للمسار الدبلوماسي: إما العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة، أو استمرار الجمود في منطقة لا تزال تدفع ثمن التوتر على المستويات الأمنية والاقتصادية والتجارية.

يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!